تحت عنوان " هل تُضيء "siemens" لبنان وتنجح بعد فشل كلّ وزارات الطاقة؟" كتبت اليان مارون ضاهر في "الديار": "في خضمّ الخلافات السياسيّة غير المتناهية بين جميع الاطراف والاحزاب، وفي غياب أي بوادر للحل غرق البلد في ظلام مدقع وهذا الظلام لم يكن فقط مجازيّاً، بل انحسر على ملفّ الكهرباء أيضاً فكثرت المشاريع والوعود وبقي التنفيذ غير محدّد التاريخ.

وكانت الحكومة قد أقرّت في عام 2010 خطّة محكمة للقضاء على التقنين خلال 5 سنوات، وكانت تقضي برفع القدرات الإنتاجية للكهرباء في لبنان من نحو 1600 ميغاوات إلى 4000 ميغاوات في نهاية 2014، وأكثر من 5000 ميغاوات ما بعد 2015 بكلفة إجمالية قدرت يومها بنحو 4.8 مليارات دولار، ما يجنّب لبنان ارتفاع الخسائر الناجمة عن العجز الكهربائي إلى 9.5 مليارات دولار في عام 2015. كما تضمّنت الخطّة اللجوء إلى استجرار الطاقة من مولدات عائمة على المياه أي بواخر الكهرباء، بكلفة 5.85 سنت لكل كيلوات ساعة وبقدرة تبلغ 270 ميغاوات.

وكان يُقال أنّ الامر مؤقّت، وأنّ الهدف من هذه المولدات أن تكون بديلاً على مدى زمني متوسط يراوح بين 3 و4 سنوات لتأمين الكهرباء للمشتركين، ريثما ينتهي إنشاء معامل جديدة بقدرة 700 ميغاوات وبكلفة مقدرة بنحو 875 مليون دولار أي ما يُعادل 1.250 مليون دولار لكل ميغاوات، وإنجاز أعمال التأهيل والصيانة في معامل الذوق والجيّة ودير عمار والزهراني وبعلبك وصور بكلفة 400 مليون دولار، وإنشاء معامل كهرباء عبر القطاع الخاص بقدرة 1500 ميغاوات وبكلفة 1.5 مليار دولار أي مليون دولار لكل ميغاوات، وزيادة القدرات الإنتاجية من مصادر متفرقة مثل الهواء والماء والنفايات بقدرة 165 ميغاوات وبكلفة 450 مليون دولار.

واستمرّ المؤقّت بعد مرور ما يُقارب 8 سنوات، ولم ينتهي إنشاء المعامل، ولم يتوقّف استجرار الطاقة، ولم يتمّ القضاء على التقنين... بل كانت كلّها أشعار وأوهام وأحلام.

وفي ظلّ طباع الطبقة السياسيّة المترهّلة وغياب مفهوم المبادرة عن قاموسها، قامت شركة "سيمنز" بالخطوة الأولى ومدّت يد العون للبنان، في محاولة منها لمساعدة لبنان و تطوير قطاع الكهرباء وانتشاله من المستنقع الذي أغرقه السياسيّون فيه على مرّ السنين والعهود، حيث قدّمت الشركة الألمانية رؤية لتحديث قطاع وشبكة الكهرباء في لبنان، وبعد لقاءات مع كبار المسؤولين، تم الاتفاق معها على المزيد من التعاون لتطوير الأفكار فى هذا الصدد، بما من شأنه خدمة مصالح اللبنانيين فى ملف الكهرباء.

وقد سبق و أتمّت "سيمنز" إنشاء معامل توليد الطاقة في مصر وليبيا والسودان وأفريقيا بكلفة متدنية لا تتجاوز 600 ألف يورو لكل ميغاوات، وسرعة التركيب التي لا تتجاوز 25 شهراً لمعامل عملاقة، وتوفير التمويل للدولة المصرية التي تعاني من صعوبات مالية واقتصادية كبيرة.

وبالنسبة للبنان، فقد تضمّن عرض الشركة الألمانيّة تأمين معملين بقوّة 1200 كيلو واط لكلّ معمل وخلال 6 أشهر ونصف فقط. وأمّا عن كيفيّة تحصيل كلفة إنشاء هذين المعملين من الدولة اللبنانية، فيقوم الاتفاق على اعطاء الشركة 35% من أموال جباية الكهرباء على 7 سنوات، بينما تأخذ الدولة اللبنانية ال 65% المتبقين، شرط أن تكون الجباية بنسبة 100%.

وعلى ضوء هذا العرض، بات واضحاً ما قصدته بعض القوى السياسيّة بأنها قادرة على تأمين الكهرباء 24/24 بعد 6 أشهر في حال استلمت الوزارة المعنية، في إشارة منها الى الاتفاق مع الشركة الالمانية وقبول العرض الذي كان الوزير في حكومة تصريف الأعمال قد سبق ورفضه. وقد صرّحت الشركة سابقاً أنّها كانت قد تقدّمت بطلب خطّيّاً الى وزارة الطاقة والكهرباء، وكان الوزير قد نفى الامر وأنكره. ولكنّ الفرق هذه المرّة أنّ هذا العرض يحمل طابعاً رسمياً، على عكس الاعلان الذي قامت به سابقاً، بصورة غير رسمية، وذلك على هامش لقاءات عقدها ممثلون عن الشركة، مع مسؤولين لبنانيين".

(الديار)