قبل أن تعلن الحاكم المنفرد الجزائي في بيروت القاضية فاطمة الجوني، ختم المحاكمة في دعوى حزب «القوات اللبنانية» الممثلة بسمير جعجع، ضد رئيس مجلس إدارة «المؤسسة اللبنانية للإرسال أنترناسيونال» بيار الضاهر حول ملكية المحطة، على أن تصدر حكمها في القضية في 28 شباط المقبل، توجهت إلى فريقي الدعوى قائلة: «البعض يسوّق لثقافة التدخل في القضاء، وأنا أعرف أننا لسنا في المدينة الفاضلة، لكن ثقافة التدخل في القضاء غير موجودة عندي، ولا أقبل بأي تدخل في عملي، ولا أحد يمكنه أن يؤثر على قناعاتي في هذا الملف وفي أي ملف آخر». وتابعت: «عندما يصدر الحكم، فإن الرابح سيعتبرني بطلة، والخاسر سيقول إني منحازة، ومن الآن أصارحكم، وأقول علناً، من لديه أدنى شك بحيادي فأنا مستعدة للتنحي الآن». وأجمع طرفا النزاع على «إيمانهما بنزاهتها» وشكراها على «سعة صدرها وحسن إدارتها لمجريات المحاكمة». وعقّبت القاضية الجوني، بالقول: «من لديه شيء يريد مراجعتي به، يمكن أن يقدمه بموجب مذكرة خطية وأنا أدرسها وأبتها».

وكانت انعقدت أمس جلسة مطولة خصصت لسماع المرافعات التي استهلت بمرافعة النائب المحامي جورج عدوان بوكالته عن جعجع «والقوات اللبنانية»، رد فيها على ما اعتبره «مزاعم بيار الضاهر أن جعجع باعه محطة «أل.بي. سي» في العام 1992، مشيراً إلى أن موكله «مكث في الاعتقال 12 عاماً، ولم يقنعه العالم كله بأن يتزحزح قيد أنملة عن ثوابته وإيمانه بقضيته، فكيف يتخلى عن المحطة ويبيعها؟».

وقال: «بعد خروج جعجع من السجن في العام 2005، بدأنا عملية تدقيق في الحسابات لمعرفة كيف تطورت المحطة بين 1994 و2005 وأين أصبحت، وماذا حققت من أرباح، فإذا بنا نفاجأ بمزاعم الظنين (بيار الضاهر)، أنه اشترى المحطة وباتت ملكاً له».

وحول ما ورد في إفادة الضاهر خلال استجوابه، وقوله «أنا لم أكن لأقبل إدارة محطة تلفزيونية تابعة لميليشيا، لأن المحطة تعتمد سياسية الانفتاح على كل اللبنانيين»، أوضح عدوان أن «القوات اللبنانية» تربطها منذ العام 2005 أفضل العلاقات بكل القوى السياسية من الرئيس نبيه بري إلى الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط وكل الأطراف الآخرين». وهنا علقت القاضية جوني ممازحة «الله يديم المحبة».

وأضاف: «نحن نعرف كيف نقاوم في زمن الحرب، وكيف نسالم في زمن السلم». وختم مرافعته، بتأكيده أنه «مهما مر الوقت، فإن الحقيقة لا يمكن أن تبقى مخفية، بل سيأتي اليوم الذي تتبدل فيه المظالم، فيكون يوماً أبيض للمظلوم وأسود على كل ظالم».

كما ترافع المحامي نجيب اليان بوكالته عن جعجع و«القوات»، فأشار إلى أن «أل.بي. سي» لم تكن مشروعاً تجارياً كما يدعي الظنين (الضاهر)، بل مشروعاً نشأ وكبر على أكتاف محازبي «القوات اللبنانية»، ومنهم من استشهد خلال عمله في المحطة، لافتاً إلى أن «هذا التلفزيون دفع ثمنه دم وليس مالاً»، معتبراً أن الضاهر «يحاول تزوير الوقائع والتاريخ». وتحدث عن مرحلة «اضطهاد القوات اللبنانية بعد سجن جعجع وتشرذم قيادتها وعناصرها، بحيث «اعتقد الظنين أن ملفات القوات طمست، وأن في إمكانه الاستيلاء على المحطة»، رافضاً ما قاله بيار الضاهر أنه «لم يكن محازباً».

وشدد على أن الظنين «كان ينتمي تنظيمياً إلى «القوات اللبنانية» ويظهر في بعض الفيديوات وهو يرتدي الزي العسكري ويحمل بندقية ويتلقى الأوامر من جعجع».

وخلص إلى اعتبار أن «استمرار وضع اليد على المحطة هو اغتصاب لها، وأي حكم يعطي الحق للضاهر يعني تشريع الاغتصاب».

ثم ترافع المحامي نعوم فرح بوكالته عن «المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناسيونال»، وبيار الضاهر الذي كان حاضراً الجلسة. ورأى فرح أن «إحداث جو سياسي ضاغط لا ينفع في محاولة تزوير التاريخ»، معتبراً أن «لا شيء اسمه القوات اللبنانية كهيكلية تنظيمية، بل كانت ضمن تحالف قوى وأحزاب منضوية في الجبهة اللبنانية»، كاشفاً أن الرئيس بشير الجميل أعلن فور انتخابه رئيساً للجمهورية أنه سيحل القوات اللبنانية.

ورد فرح على ما أثاره فريق الإدعاء عن تبعية موكله بيار الضاهر لـ«القوات اللبنانية»، وقال: «لو كانت هناك إمرة عسكرية من جعجع على الضاهر، هل كان الأخير تجرأ على الاستقالة من إدارة المحطة في العام 1989؟»، مشيراً إلى وجود «خلط للمفاهيم من أجل التسبب بجرم إساءة الأمانة»، ومعتبراً أن «كل هدف الجهة المدعية هو اللعب على واقع ملتبس، وهي تحاول وضع اليد على ملكية مؤسسة ليست لها». وأكد أن «عقد التفرغ عن المؤسسة لمصلحة بيار الضاهر، جرى توقيعه بعلم الدكتور جعجع وموافقته».

وانتهى فرح إلى طلب «إخراج مؤسسة «أل.بي.سي» من الملف، وكف التعقبات عن بيار الضاهر من جرم إساءة الأمانة لانتفاء الدليل».

(خاص "المستقبل")