يسعى رئيس الوزراء العراقي المكلّف عادل عبد المهدي من خلال جولاته واتصالاته مع الزعامات السياسية وقادة الكتل النيابية المؤثرة، إلى وضع اللمسات الأخيرة على تشكيل الحكومة الجديدة قبل الانتهاء من التوقيت المحدد مطلع الشهر المقبل، بعدما تقدم نحو 36 ألف مرشح بطلباتهم إلكترونياً لتولي نحو 22 حقيبة وزارية.

ووفقاً لبيان صدر أمس للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف فإن «عبد المهدي بحث مع رئيس القائمة الوطنية (نائب الرئيس العراقي) اياد علاوي، تشكيل الحكومة ودعمها للقيام بواجباتها بالإعمار، وتوفير الخدمات، وفرص العمل والاستقرار، والنهوض بالاقتصاد بعد يوم عقد فيه لقاءات مع زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم وزعيم المجلس الأعلى همام حمودي، كما التقى في مدينة النجف، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر».

وعلى الرغم من الدعم المعلن الذي يجده عبد المهدي من معظم الكتل السياسية العراقية، لكنه يواجه تحديات عدة تدفعه إلى الدخول في صراع مع كتل تريد تعقيد إنجازه لمهمة التأليف ضمن السقف الزمني المحدد له. وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ"المستقبل" إن «عبد المهدي يواجه نوعين من الضغوط السياسية، أحدها من السيد مقتدى الصدر الذي أبلغه أنه سيحمّله وحده مسؤولية تقاعس وزراءه، ولن يسمح له بإلقاء أي فشل لاحق على اختيارات الأحزاب»، مشيرة إلى أن «النوع الثاني من الضغوط يأتي من باقي القوى والأحزاب السياسية التي ترغب بأن يستجيب عبد المهدي لضغوطها لتعيين مقربين منها، مقابل إعلانه علناً بأنه اختارهم بإرادته من دون ضغوط، بالإضافة إلى ضغط المرجعية الدينية والشارع».

وأوضحت المصادر أن «عبد المهدي الذي يُكلف للمرة الأولى برئاسة الحكومة بعد ترشيح اسمه في حكومات سابقة من دون وصوله إلى المنصب، أبلغ مقربين منه، أنه سيرفض التحول إلى كبش فداء للقوى السياسية، وسيختار بناء على المسؤولية التي يواجهها»، مرجحة بأن «تلجأ الكتل بالاتفاق مع عبد المهدي، للدفع بأسماء من تريدهم، لا سيما أن الكتل الكبيرة من المستبعد أن تتقبل فكرة الترشيح إلكترونياً، واختيار أشخاص مستقلين لتوليهم مناصب من حقها».

وبحسب مكتب عبد المهدي، فإن نحو 36 ألف شخص تقدموا بطلبات ترشيح عبر البريد الإلكتروني لتولي 22 حقيبة وزارية بعد إغلاق باب تقديم الطلبات مساء أول من أمس.

وتتحرك بعض الأطراف الكردية الرئيسية لضمان حصتها في الحكومة الجديدة، إذ قالت ميادة نجاح النائبة عن كتلة «الحزب الديموقراطي الكردستاني» (بزعامة مسعود البارزاني) إن «الحزب لديه 25 مقعداً في البرلمان، إضافة إلى مقعدين لكوتا الأقليات، وبشكل منفرد من دون أي تحالفات مع أحزاب أو كتل أخرى»، مضيفة أنه «وفق هذا الاستحقاق الانتخابي، فإننا نسعى للحصول على حقيبة سيادية باقل تقدير». وأكدت نجاح أن «منصب نائب رئيس الوزراء من حصة الكرد، بالتالي، فإننا نسعى أن يكون من حصة الحزب، لكن المحادثات لم تنتهِ».

(خاص "المستقبل")