يدرس رئيس الوزراء العراقي المكلّف عادل عبد المهدي خيارات عدة لشكل حكومته المقبلة، يأمل من خلالها، إخراج البلاد من أزماتها في وقت تبدو الأوضاع الإقليمية لا سيما التوتر بين واشنطن وطهران، ضاغطة بشكل كبير على وضع العراق في المرحلة المقبلة.

ووفقاً لمصادر سياسية مطلعة، فإن «عبد المهدي باشر منذ الساعات الأولى لتكليفه بتشكيل الحكومة، بإجراء محادثات مع الكتل النيابية للاتفاق على مواصفات التي يحتاجها لشغل المناصب الوزارية»، مشيرة إلى أنه «يواجه تحديات قد تعرقل المضي بتأليفه الحكومة».

وقالت المصادر لـ«المستقبل» إن «اختيار عبد المهدي لشكل حكومته رهن بتحديات عدة تتعلق بمراعاة مشاركة جميع المكونات في الوزارة، والحفاظ على التوازن السياسي القائم منذ سقوط النظام العراقي السابق في 2003، وهو بالتالي أمام خيارات يحتاج خلالها لحوارات مكثفة لاختيار الأصلح».

وأوضحت المصادر أن «خيارات عبد المهدي تراوح بين حكومة تكنوقراط فيختار وزراءه من دون تدخل أحد، أو حكومة حزبية وسياسية من الكتل النيابية، أو مزيج بين تكنوقراط وسياسيين من دون إغفال دعوات بعض الكتل السياسية لتأليف حكومة إنقاذ مدنية».

وأشارت المصادر إلى أن «نصيحة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بضرورة ألا تتحكم إيران بالحكومة الجديدة، وصلت مباشرة إلى عبد المهدي، وذلك خلال اتصال بينهما قبل يومين، أعرب فيه لواشنطن عن رغبته بتأليف حكومة تهتم بإعمار العراق، وهو ما يعني وجود توجه لديه لتشكيل حكومة على أساس الكفاءات بعيداً عن الجوانب السياسية»، لافتة إلى أن «عبد المهدي لا يرغب في ظل الأوضاع والأزمات الداخلية الحالية، بزج العراق في أتون الصراع الجاري بين واشنطن وطهران، وإنما السعى لتحقيق التوازن في العلاقة، وهي مهمة شاقة تقع على عاتقه».

وتريد أطراف سياسية عراقية ولا سيما تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الذي تعهد بعدم تقديم تحالفه أي اسم للحكومة المرتقبة، لإتاحة الحرية الكاملة لعبد المهدي باختيار وزرائه من دون ضغوط حزبية، بأن تسري هذه الدعوة على جميع الكتل النيابية.

وقال المتحدث الرسمي لتحالف «سائرون» النائب حمد الله الركابي إن «هناك إجماعاً من معظم الكتل النيابية على تقديم الدعم لعبد المهدي»، مؤكداً أن «العملية السياسية في العراق لا تتحمل الكثير من الكبوات، وعلينا تصحيح مسار الدولة».

وأضاف أن «كل المؤشرات تدل على أن الأمور تسير بشكل إيجابي نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع المكونات بعيداً عن المحاصصة الحزبية»، داعياً «الأحزاب السياسية والكتل النيابية لأن تحذو حذو السيد مقتدى الصدر بدعم رئيس الوزراء المكلّف».

بدوره، كشف النائب نعيم العبودي القيادي في تحالف «البناء» (المدعوم من هادي العامري ونوري المالكي) عن وجود «اتفاق بين كتلتي (الفتح) و(سائرون) مع عبد المهدي بإقالة أي وزير يثبت تورطه بالفساد»، مؤكداً أن «معظم القوى السياسية في البرلمان العراقي، ستكون داعمة لعبد المهدي خصوصاً لجهة التشريعات التي تسهل عمل الحكومة».

(خاص "المستقبل")