«الأجواء ايجابية ان شاء الله، وأنا متفائل جداً»، هذه الجملة القصيرة التي أطلقها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري من على منبر قصر بعبدا الأربعاء، بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لنحو خمس وأربعين دقيقة، عكست ما يجري في كواليس الاتصالات الجارية بين الأفرقاء المعنيين بتشكيل الحكومة، ودلّلت على أن ثغرة فتحت في باب الجمود الذي كان مسيطراً على هذا الملف قبل سفر الرئيس عون إلى نيويورك، ما سيسمح، مع تكثيف الاتصالات في الأيام المقبلة، بإخراج الحكومة من عنق الزجاجة العالقة فيها منذ نحو أربعة أشهر.

إذاً «شيء ما جديد طرأ على الملف الحكومي»، وفق مصادر متابعة قالت لـ «المستقبل»: «إن اجتماع عون - الحريري ناقش صيغاً بديلة عن الصيغة التي قدمها الرئيس الحريري إلى الرئيس عون في 3 أيلول الماضي، وتمت المواءمة بين الأفكار المطروحة وخصوصاً في ما يتعلق بتوزيع الحقائب، ما يعني أن هناك تقدماً حصل وقبولاً من الأطراف المعنيين بتليين مواقفهم حول حصصهم في الحقائب، لكن الأمور تستلزم مزيداً من الاتصالات خلال الأيام القليلة المقبلة قبل لقاء الرئيسَين المرجح خلال الأسبوع المقبل».

أضافت المصادر: «لقاء الأمس هو استكمال للقاء جرى بين الرئيسين بعيداً من الاعلام في 22 أيلول، بحيث تم حينها وضع أفكار ومقترحات وصيغ محددة للحكومة، وخلال سفر الرئيس جرى تفاعل لهذه الافكار والصيغ بين المعنيين بالشأن الحكومي، وحصلت جولات ولقاءات قام بها وزيرا المال علي حسن خليل والثقافة غطاس خوري فكان تحريك للملف الحكومي، وما حصل اليوم (أمس) هو نقاش نتائج هذه الجولات وتقويم لردود الفعل التي حصلت حولها».

وأشارت المصادر الى أن «الرئيس الحريري لم يجلب معه صيغة جديدة ولم يتم نقاش أسماء الوزراء، بل لا زال الأمر عالقاً عند توزيع الحقائب، لكن بمجرد أن يلتقي الرئيسان ويتم البحث في صيغ بديلة فهذا يعني أن الامور ليست مقفلة بل مفتوحة للحل وأن الجميع قبل بفكرة التنازل وعدم التمسك بموقفه». ولفتت إلى أن «البحث تطرق أيضاً إلى موضوع التهديدات الاسرائيلية ومتابعة الديبلوماسية اللبنانية لها، بالاضافة إلى نتائج زيارة الرئيس عون لنيويورك واللقاءات التي أجراها، وقد أشاد الرئيس الحريري بكلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تم نقاش الوضع الاقتصادي في ضوء المعطيات المتوافرة لدى الجانبين».

(خاص "المستقبل")