كلوديا كاردينالي. الجميلة والمثيرة والبسيطة، لها إرث كبير في السينما الإيطالية والأميركية والفرنسية..

وقفت أمام كبار المخرجين وعلى رأسهم سرجيو ليوني وروسيني... ومثلت مع أبرز النجوم من كلينت ايستوود، إلى تشارلز برونسون، هنري فوندا، عمر الشريف.

بلغت الثمانين بعدما اعتزلت التمثيل قبل سنوات. لم تبق لها سوى ذكريات من تاريخها السينمائي، وإن كانت ذاكرتها بفعل السن قد ضعفت حتى أنها لم تتذكّر أنها مثّلت مع دي نيرو... بل إنها لا تتذكر كل أفلامها، ولا المخرجين.

لكنها واضحة وصافية الذهن في حياتها وفي ردودها في هذه المقابلة الطويلة التي أجرتها معها مجلة «لابروميير» السينمائية.

هنا ترجمة لجزء من مقابلتها.

*************************************************

* بعد خمسين عاماً ما هي أول ذكرى لفيلم «حدث ذات مرة في الغرب»؟

- كلوديا كاردينالي: كنت المرأة الوحيدة في الفيلم، هل تتصور! محاطة بكل هؤلاء الرجال المشهورين. هل تعرف أنني كنت مرتبطة بجاسون روباردز.

* قبل الفيلم؟

- لا، هناك، أثناء التصوير. أصبحنا جد أصدقاء. كنت في الفيلم مغرومة قليلاً بالآخر، ماذا كان اسمه، شارلي برونسون. كان غير معقول. أثناء عدم التصوير كان يبقى في الخارج، على حدة، لم يكن يتكلم الى أحد. كان معه طابة يلعب بها دائماً، يرميها في الهواء. لكن جاسون روباردز صار فعلاً صديقاً، قبل أن يرحل، ربّت على ظهري. هل تذكر؟

* تريدين القول، كما في الفيلم؟

- طبعاً. صرنا مقرّبين جداً، هو وأنا. وكان هنري قد بدا شيئاً مهماً. عندما صوّرنا مشهد الحب، تملك زوجته الغضب. وقفت قرب الكاميرا وبقيت هناك، تحدّق فيَّ، يبدو أنه لم يسبق أن صور هذا النوع من المشاهد.

* شاهدت الفيلم، عندما كنت أصغر سناً؟

- مشاهد هنري فوندا؟ نعم، طبعاً. من هنا أتذكر العناوين، سيكون ذلك أكثر تعقيداً. وهكذا صوّرنا في الميريا، هناك حيث عملت كل أفلام الوسترن أو تقريباً. قضوا، هناك، طوال الوقت يدعونني (مهرجان أفلام الويسترن يقام هناك كل سنة).

* هل تحبين الرجوع الى هناك؟

- طبعاً! كل الأماكن التي صوّرنا فيها هي هناك، من دون أي تغيير، وفي كل مرة كنت ألتقي أناساً - أناساً هرموا - يتصلون بي ليقولوا لي: كلوديا، هل تتذكرين؟ كنت أقوم بدور صغير في الفيلم.

* وروباردز، أتظنين أنه وقع في غرامك؟

-.. هذا جد محتمل، نعم! وهكذا وقبل رحيلي احتاج الى لمسي. ومات بعد ذلك بقليل.

* لا؟

- بلى، بلى. فقبل ذلك لم يكن بحالة جيدة... وعندما سقط، فوجئ كثيراً ببرونسون. لم يك يتوقع ذلك.

* لكن إذا قلت إن المشهد تمّ كما أنه حقيقياً، تضيعيني!

- (تضحك)، طبعاً كلا، أكلمك عن المشهد طبعاً.

* أتظنين أن المخرج سيرجيو ليوني لم يفصح لبرونسون بأن ممثل فيلم «شاين» سيموت؟

- نعم، أخبره، لكن كان يائساً. توقعوا الرحيل معاً. هل تفهم. إنه مشهد رهيب. تعرف، أن هذا الفيلم غالباً ما يُبث على التلفزيون.

* تقصدين، عندما تتذكرين ذلك، تتذكرين الفيلم أكثر من ذكريات التصوير؟

- ربما... حتى اليوم أينما ذهبت، يتكلم الناس عن هذا الفيلم. ويضعون لي الموسيقى التصويرية.

* موضوع شخصيتك؟

- نعم، طيلة الوقت.

* هل كنت واعية أن موريكوني سيكتب موضوعاً متخصصاً لك؟

- آه، تلك الموسيقى، هل تعرف كيف حدث ذلك؟ اصطحبني سيرجيو ليوني (المخرج) وأخذني الى بيت موريكوني، الذي جلس الى البيانو، وألف الموسيقى أمامي. أبدعها أمامنا.. كان ذلك غير معقول!

رأي المخرج ليوني

*هل كان ليوني يعطي رأيه؟

- كلا، كان يفعل مثلي، يصغي! لم أحسّ أبداً بلحظة كهذه في حياتي.

الوسترن

* أفلام الوسترن، كنت تعرفينها. شاركت في الفيلم العبقري «المحترفون» لريتشارد بروكس، قبل سنتين؟

- نعم: «المحرّفون» مع ذلك الطاقم! انتظر، يجب أن أحاول تذكر كل الإسماء..

* أصلاً، هناك معرفة قديمة والدك في «quepand»، ببيرت لانكستر! الآخرون؟

سأساعدك، لي مارفن، روبرت ريان، جاك بالانس، وودي سترود، الذي كان في أول مشهد من فيلم «حدث ذات مرة في الغرب».

- أوه، وأيضاً كل هؤلاء الرجال! كان شرفاً كبيراً لي أن أحاط بكل هؤلاء النجوم. جماعة هوليوود كانت تريدني أن أبقى في الولايات المتحدة، كنت أحسّ أنني أوروبية كثيراً.. أنا في الثمانين اليوم، لكنني بدأت بالتصوير في السادسة عشرة، عندما كنت ما أزال في تونس. فيلم مع عمر الشريف (جحا البسيط 1958).

تخرّجت من المدرسة، وقصدني مخرجان. هربت رافضة، كنت برّية كثيراً. لكنهما ذهبا وتكلما مع المديرة التي استدعت والدي. وقال «موافق!» فلنفعل ذلك. فوالدي هو الذي قرّر! كنت حزينة قليلاً بالنسبة لأختي البيضاء. لأن التمثيل كان حلمها، وليس حلمي، بعينيها الخضراوين، وشقرتها، وجمالها الجذاب... اشتركت في فيلم... ثم لم نكلمل. وجدت هذا دائماً غير عادل..

عمر الشريف

* كل من رآك في الفيلم يعرف تحديداً أن ليس هناك ما هو غير عادل هناك؟

- (تضحك) التقينا أنا وعمر الشريف بعد 30 عاماً في فيلم «ميرنغ»، حيث لعبنا دوري زوج وزوجة وقال لي: ترين يا كلوديا انتهينا الى الزواج: حزنت كثيراً لرحيله.

* إذا كان عليك أن تروي فيلم «حدث ذات مرة في الغرب»، فقد تقولين إنها قصة شخص يعزف على الهارمونيكا وينتقم لأخيه؟ وإنها قصة امرأة راحت توافي زوجها وتكتشف أنه قتل؟

الهارمونيكا

- (مفكرة) آه آه، الهارمونيكا، طبعاً.. لكن لا، قصة الفيلم، هي الغرب البعيد! عادة، النساء لم يكن مقبولات، لكن هنا، كل شيء يدور حولي. وكنت في الأصل، كما تعلم مومساً. عندما أصل، أرى أن جميعهم قتلوا. أرى ذلك الطفل الصغير، أداعبه. وزوجي أيضاً.. عندما قتلوا الصغير كان ذلك رهيباً بالنسبة إلي.

* هل تعرفين كل أفلام سيرج ليوني، أم هذا فقط؟

- تتصفح برنامج السيماتيك الذي حملته خصيصاً لذلك، بدا أنها ضاعت قليلاً. ثم ترينا صورة كلينت ايستوود في فيلم «رجل بلا اسم». وهذا ما أسمه كلينت ايستوود لا أتذكر أني شاركت معه في أي فيلم.. أليس كذلك؟

كلا، أؤكد لك.

تستمر في قراءة البرنامج، آه فيلم «حدث ذلك في أميركا»، مع دي نيرو. زميل. عندما كنت أتنزه معه في نيويورك كانت أمي هناك. كانت ترافقني دائماً عندما أسافر الى الخارج: فجأة قالت له «أنت تذكرني بشخص» أجاب «لطيف جداً، نعم أنا روبرت دي نيرو». فأجابت والدتي: لا، لا، أنت تذكرني بابني.

* وكان ذلك صحيحاً؟

- على الإطلاق! (تضحك).

* هل تتذكرين كل أفلامك.

- كلا! فهي كثيرة. في يوم آخر شاهدت فيلماً قديماً جداً مع ميشيل مورغان (ممثلة فرنسية) ودانييل داريو وجان كلوديا بربالي بعنوان «الأسود جبناء» (1961) في السينماتيك. وغالباً ما أذهب الى هناك. لكن ما أثر فيّ أكثر من سواه فيلم «Ce fuefael» أو 8 1/2 الذي لعبتهما في الوقت ذاته. وعملت 4 أفلام مع فيسكونتي! وهو، كما تعرف (تهمس) لم يكن يحب النساء!

* ما هي أفضل ذكرياتك؟

- ربما مع بلموندو عندما كنا نصور «La Scoumoune» في الجنوب. وأتذكر ذكريات جميلة مع ألن ديلون..

تقديم وترجمة

ب. ش

كلام الصور

1 - كلوديا كاردينالي

2 - مع تشارلز برونسون

3 - من فيلم «حدث ذات يوم في الغرب»