شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من على منبر الأمم المتحدة، أمس، هجوماً حاداً على النظام الإيراني، واصفاً إياه بـ«الدكتاتورية الفاسدة» ومتهماً قادته بنهب جيوب شعبهم وثروات بلادهم لإنفاقها على الحروب من أجل نشر الدمار والقتل والفوضى في كافة الشرق الأوسط، وناشد «جميع الدول دعم الشعب الإيراني وهو يناضل من أجل استعادة مصيره الديني والأخلاقي».

واعتبر ترامب أن السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ العهد الأمير محمد بن سلمان «تعمل على تحقيق إنجازات ضخمة».

وأكد أن واشنطن تعمل مع دول الخليج والأردن ومصر لإقامة تحالف استراتيجي إقليمي.

وقال الرئيس الأميركي، في كلمته أمام الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «نهجنا الجديد في الشرق الأوسط بدأ يُحدث تغييراً تاريخياً»، مؤكداً أن بلاده تدعم «الحرية والاستقلال، وترفض الطغيان بكل أنواعه».

وشدد ترامب على أن «قادة إيران يمولون الإرهاب في الشرق الأوسط»، مضيفاً أن «قادة إيران سرقوا مليارات الدولارات من أموال الشعب لتمويل الإرهاب» وهم «يزرعون الفوضى والموت والدمار».

كما اعتبر أن «صفقة البرنامج النووي الإيراني كانت مكسباً لقادة إيران»، مندداً «بالدكتاتورية الفاسدة في إيران». وتابع: «لن نسمح لمن يدعم الإرهاب بأن يمتلك سلاحاً نووياً»، موجهاً دعوة للدول أمام الأمم المتحدة لعزل النظام الإيراني.

أضاف: «لا يمكننا أن نسمح للراعي الرئيسي للإرهاب في العالم أن يمتلك أخطر أسلحة كوكبنا. لا يمكننا السماح لنظام يردد الموت لأميركا ويُهدد إسرائيل بالإبادة بامتلاك الوسائل اللازمة لإيصال رأس حربي نووي إلى أي مدينة على وجه الأرض. لا نستطيع أن نفعل ذلك، ونطلب من جميع الدول عزل النظام الإيراني طالما استمر عدوانه، ونطلب من جميع الدول دعم الشعب الإيراني وهو يناضل من أجل استعادة مصيره الديني والأخلاقي».

وطلب من دول العالم الانضمام إلى الولايات المتحدة في عزل إيران بسبب سلوكها العدواني، قائلاً إنها لا تحترم جيرانها أو حدودها.

وكشف أن واشنطن أطلقت حملة ضغط اقتصادي لحرمان إيران من تمويل سلوكها في المنطقة، مضيفاً: «سنفرض المزيد من العقوبات بعد استئناف العقوبات النفطية على إيران في الخامس من تشرين الثاني» المقبل.

وقبل خطابه في الأمم المتحدة، كان ترامب قد أكد أنه ما من خيار أمام الإيرانيين سوى التغيير قبل إمكانية عقد أي لقاء معهم، قائلاً: «لن ألتقي بهم قبل أن يغيروا نهجهم. هذا سيحدث. أعتقد أنه ليس أمامهم خيار. نتطلع قدماً لإقامة علاقة جيدة مع إيران، لكن هذا لن يحدث الآن».

وفي الشأن السوري، أكد ترامب في خطابه أن «أي حل في سوريا يجب أن يتضمن خطة للتعامل مع إيران»، معتبراً أن «على نظام بشار الأسد التخلي عن كامل أسلحته الكيميائية». وحذّر النظام السوري من أن الولايات المتحدة ستردّ إذا استخدم النظام أسلحة كيميائية، مندداً بـ«الفوضى» التي يتسبب بها.

ودعا إلى دفع جهود السلام الدولية قدماً في سوريا، قائلاً: «يجب أن تكون أهدافنا المشتركة خفض التصعيد في النزاع العسكري، إضافة إلى السعي من أجل حل سياسي يحترم إرادة الشعب السوري.. نحن ندعو إلى إعادة إحياء عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة».

وقال: «يجب أن يضم أي حل لتسوية الأزمة الإنسانية في سوريا طرح استراتيجية للتصدي للنظام العنيف الذي يؤججها ويمولها.. استمرار المأساة السورية يدمي قلوبنا، ويتعين التوصل إلى حل سياسي يحترم إرادة السوريين».

وأشار إلى أن «السعودية والإمارات وقطر تعهدت بدعم الشعبين السوري واليمني».

وقال إن بلاده تريد تحديد مساهمتها بنسبة 25 في المئة من ميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وستوجه مساعداتها إلى «الدول الصديقة».

كما أعلن عن مراجعة المساعدات الأميركية للدول الأجنبية بإشراف وزير الخارجية مايك بومبيو قائلاً إن «الولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات في العالم. مستقبلاً لن نمنح المساعدات الخارجية سوى لمن يحترموننا، وبصراحة لأصدقائنا».

وفي الشأن الفلسطيني، دافع ترامب بقوة عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مؤكداً كذلك أن الولايات المتحدة ملتزمة بالسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقال ترامب لرؤساء وزعماء دول العالم: «لقد اتخذنا خطوة مهمة بنقل سفارتنا إلى القدس، ولن نقع رهينة لأي عقليات أو روايات دينية أثبت الزمن خطأها».

كما استعرض مبادرته «الجريئة» للسلام مع كوريا الشمالية. وحذّر في الوقت نفسه من أن العقوبات الدولية ضد بيونغ يانغ ستبقى «قائمة إلى حين نزع الأسلحة النووية».

ووجّه ترامب انتقادات حادة إلى المحكمة الجنائية الدولية قائلاً إنها «لا تحظى بأي شرعية أو سلطة». أضاف: «لن نتخلى أبداً عن السيادة الأميركية لبيروقراطية عالمية غير منتخبة وغير مسؤولة»، رافضاً «ايديولوجية العولمة».

وفي سياق آخر، قال ترامب إن الاقتصاد الأميركي «يزدهر كما لم يحدث من قبل»، وإن إدارته حققت في أقل من عامين إنجازات أكثر من أي إدارة في تاريخ البلاد. وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت «أقوى وأكثر أمناً وثراء» مما كانت عليه عندما تولى منصبه في كانون الثاني 2017، كما أكد أن قدرات أميركا العسكرية «ستصبح قريباً أعظم مما هي عليه».

وفي موضوع النفط، حض ترامب الدول الأعضاء في منظمة أوبك على وقف ارتفاع أسعار النفط، والإنفاق على الدفاع عن أنفسهم.

غوتيريس: فوضى عالمية

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس اعتبر أن النظام العالمي «أصبح أكثر فوضى»، وباتت الثقة فيه معدومة، داعياً إلى تجديد الالتزام بنظام قائم على القواعد، وفي القلب منه الأمم المتحدة.

ومحذراً مما أسماه بـ«اضطرابات نقص الثقة»، وقال غوتيريس في كلمته خلال افتتاح جلسة المداولات العامة للدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن «الناس يشعرون بالاضطراب وعدم الأمان، وهناك عدم ثقة في المؤسسات الوطنية، وعدم ثقة بين الدول، وعدم ثقة في النظام العالمي القائم على القواعد».

ولفت إلى وجود «انقسامات صارخة في مجلس الأمن الدولي»، معتبراً أن النظام العالمي «أصبح أكثر فوضى»، و«القيم العالمية تتآكل»، و«المبادئ الديموقراطية تحت الحصار وسيادة القانون تتقوض»، و«الإفلات من العقاب في ازدياد».

وأضاف: «نواجه مجموعة من المفارقات؛ فالعالم بات أكثر ارتباطاً، لكن المجتمعات أصبحت أكثر تجزؤاً، ويتعرض النظام المتعدد الأطراف للنقد في الوقت الذي نحن بأشد الحاجة إليه».

واعتبر «أننا بحاجة إلى التزام متجدد بنظام قائم على القواعد، مع وجود الأمم المتحدة في القلب منه، إلى جانب المؤسسات والمعاهدات المختلفة التي تبث الحياة في الميثاق».

وأقر الأمين العام في كلمته بأن «هناك غضباً من عدم قدرتنا على إنهاء الحروب في سوريا وفي اليمن وغيرها. كما أن شعب الروهينغا لا يزال منفياً ومصاباً بالصدمة والبؤس، ولا يزال يتوق إلى الأمان والعدالة. والفلسطينيون والإسرائيليون لا يزالون في صراع لا نهاية له، وحل الدولتين أصبح بعيد المنال».

وحدد الأمين العام للأمم المتحدة أكبر تحديين أمام العالم حالياً وهما: تغير المناخ، والمخاطر الجديدة المرتبطة بالتقدم التكنولوجي.

واستدرك قائلاً إنه «برغم الفوضى والارتباك في عالمنا، أرى رياحاً من الأمل تهب حول العالم، فمنذ أيام قليلة شهدت توقيع اتفاق سلام تاريخي بين زعيمي أثيوبيا وإريتريا في السعودية. وفي نفس المنطقة (القرن الأفريقي)، وقع الزعيمان المتنافسان في جنوب السودان أخيراً على اتفاق سلام».

وأضاف: «يحدوني الأمل في أن تستمر هذه الجهود في توحيد صفوفها حتى يتمكن مواطنو القرن الأفريقي من طي صفحة الحروب والصراعات».

ماكرون: قمع الفلسطينيين لن يحل الصراع

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قمع الفلسطينيين وطرح مبادرات أحادية لن يحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، منتقداً بذلك سياسة نظيره الأميركي بشأن القضية.

وأضاف ماكرون «ما الذي يمكن أن يحل الأزمة بين إسرائيل وفلسطين؟ ليست المبادرات الأحادية ولا قمع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في السلام المشروع». وتابع «لا يوجد بديل معقول لحل الدولتين».

ودعا الرئيس الفرنسي إلى «الحوار والتعددية» بشأن إيران في رد غير مباشر على دعوة نظيره الأميركي لاتخاذ موقف متشدد من إيران وإعادة فرض العقوبات الأميركية عليها.

روحاني: النهج الأميركي محكوم بالفشل

وانتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني واشنطن بسبب سياستها العدائية تجاه بلاده وقال إن النهج الأميركي محكوم عليه بالفشل. وقال إن «اقتراحنا واضح ألا وهو الالتزام مقابل الالتزام، والانتهاك مقابل الانتهاك، والخطوة مقابل الخطوة بدلاً من الكلام من أجل الكلام.. ما تقوله إيران واضح، وهو لا حرب ولا عقوبات ولا تهديدات ولا تنمر فقط يجب العمل طبقاً للقانون وتنفيذ الالتزامات».

وأضاف أنه لا يمكن إجبار أمة على الجلوس على طاولة المفاوضات قائلاً إنه لا يوجد سبيل أفضل من الحوار. وقال روحاني أيضاً إن إيران تؤمن بإنشاء آلية جماعية من أجل الخليج مع وجود ومشاركة كل دول المنطقة.

أردوغان: حوار على قدم المساواة

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا لن تبقى صامتة أمام استخدام العقوبات كسلاح، في وقت تخوض بلاده مواجهة مريرة مع الولايات المتحدة بشأن مصير قس أميركي تحتجزه أنقرة.

وخطب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قائلاً «لا يمكن لأحد منا أن يلتزم الصمت أمام الإلغاء التعسفي لاتفاقيات تجارية وأمام استخدام العقوبات الاقتصادية كسلاح». وتابع «نحن نؤيد حل مشكلاتنا من خلال إجراء حوار على قدم المساواة».

العاهل الأردني: لدعم الأونروا

وخطب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني متحدثاً عن «الحرمان الممتد عبر السنين للشعب الفلسطيني من حقه في إقامة دولته». وقال «إن جميع قرارات الأمم المتحدة التي صدرت منذ بداية هذه القضية، جميعها من دون استثناء.. تقر بحق الشعب الفلسطيني، كباقي الشعوب، بمستقبل يعمه السلام والكرامة والأمل. وهذا هو جوهر حل الدولتين، الذي يُشكل السبيل الوحيد لسلام شامل ودائم».

وقال إنه «يجب أن ندعم التمويل الكامل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وغيرها من الجهود الحيوية لحماية الأسر المحتاجة، والحفاظ على استقرار المجتمعات، وتنشئة جيل منتج من الشباب، حيث سنواجه خطأً فادحاً إذا ترك الشباب فريسة لتأثير قوى التطرف واليأس. لذا، فإن هذا الدعم ضروري وملح وعاجل لضمان استمرار «الأونروا» بدورها، وفقاً لتكليفها الأممي».

أمير قطر: تسوية سلمية للنزاعات

وتحدث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن «ضرورة التسوية السلمية للمنازعات». وبخصوص القضية الفلسطينية قال إن «تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ولا سيما الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة والحصار الخانق الذي يعانيه، واستمرار الاستيطان في القدس المحتلة والضفة الغربية، كل ذلك يُنذر بعواقب جسيمة ويلقي على عاتق مجلس الأمن مسؤولية تاريخية».

السيسي: يد العرب ممدودة للسلام

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنه «لا يمكن أن نتحدث عن تسوية المنازعات كمبدأ مؤسس للأمم المتحدة من دون أن نشير للقضية الفلسطينية، التي تقف دليلاً على عجز النظام الدولي عن إيجاد الحل العادل المستند للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، والذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ومرجعيته الحل العادل ومحددات التسوية النهائية معروفة ولا مجال لإضاعة الوقت في سجال بشأنها».

وأكد السيسي أن «يد العرب لا تزال ممدودة للسلام وشعوبنا تستحق أن تطوي هذه الصفحة المحزنة في تاريخها».

(أ ف ب، رويترز، الأمم المتحدة، بترا، اليوم السابع، قنا)