لم يتوقف النظام السوري عند تهجير مواطنيه من بلدات عدّة في ريف دمشق، وتدمير مناطقهم خلال معاركه المستمرة مع المعارضة المسلّحة، بل بات يمنع الأهالي من إعادة إعمار بعض المناطق المدمرة نتيجة الحرب، بعدما استولى على بقية ممتلكاتهم في تلك المناطق.

وفي تصعيد جديد، يمنعُ مجلس محافظة ريف دمشق التي يتبع لها عدّة بلدات تم تهجير أهلها منها، أصحاب البيوت من إعادة إعمار بيوتهم بعد عودة بعض أصحابها مؤخراً.

دفع الرشاوى

وقال سراج الشامي، وهو ناشط إعلامي من الغوطة الشرقية لـ"العربية.نت"، إن "النظام يمنع إعادة إعمار كل مبنى مدمّر بالكامل، ولكنه فقط يسمح بترميم بعض البيوت التي دمّرتها الحرب بشكل جزئي".

وأضاف الشامي "حتى في حالات الترميم، يدفع أصحاب البيوت الرشاوى لموظفي الدولة كي يحصلوا على موافقة رسمية تسمح لهم بترميم بيوتهم".

وتعيش بلدات ريف دمشق تضخماً سكانياً كبيراً بعد عودة أهلها من دمشق ومناطق أخرى بعدما فرض النظام سيطرته عليها من جديد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع إيجارات البيوت.

ويبرز التضخم السكاني كسببٍ إضافي لإعادة الإعمار، لاسيما بعد تدمير الجزء الأكبر من مباني تلك المنطقة.

ويمنع النظام إعادة الإعمار بشكلٍ كلّي في مناطق الحجر الأسود وجوبر والقابون وحرستا، وهي كلها من بلدات ريف دمشق على أطراف العاصمة، فيما يسمح لهم بترميم بيوتهم شريطة ألا يكون مُدمراً بالكامل، وأن يتم دفع رشى لموظفيه المشرفين على مجالس بلديات تلك المناطق كي يحصلوا على موافقات تسمح لهم بترميم بيوتهم دون مشاكل أمنية.

صعوبة تأمين المواد

ويعاني أصحاب البيوت المدمّرة بشكلٍ جزئي صعوبة في تأمين مواد البناء خاصة الحديد والإسمنت، المادتين الضروريتين لإعادة الإعمار، وذلك نتيجة كميتهما المحدودة في تلك المناطق، حيث يتحكم بها تُجار مقرّبون من حكومة نظام الأسد يتلاعبون بالأسعار.

وفي خطوة وصفها بعض سكان تلك المناطق بـ"التمثيلية"، كرّم مجلس محافظة ريف دمشق مواطناً سورياً، قالت إنه "حافظ على السجلات المدنية والعقارية لأهالي ريف دمشق" وفق تصريحات مسؤولين في حكومة النظام نقلتها وسائل إعلامه.

وسمح النظام مؤخراً لأصحاب بعض المزارع والبيوت في منطقة غرب حرستا في ريف دمشق من زيارة أراضيهم وبيوتهم، بعد منع دخولهم لأشهر دون أن يتمكنوا من معرفة أسباب ذلك، لكن صاحب مزرعة هناك، قال لـ"العربية.نت" إن "الأمر مرتبط بإعادة الإعمار، ولكن النظام يتحجج بتوسيع أوتوستراد دولي في هذه المنطقة، فهو بهذه الحجّة، سوف يسيطر على أرضنا دون تعويض مالي".

وكذلك يمنع النظام أصحاب البيوت من بيع عقاراتهم في تلك المناطق، ويعمل في الوقت عينه لدفع الناس إلى الحصول على تراخيص للبناء والترميم عبر وسطاء محليين يتبعون حكومة بشار الأسد، حيث يمنحون تلك التراخيص للأهالي مقابل أموالٍ طائلة، وهم وفق مصادر مطلعة يعملون لصالح شركاتٍ إيرانية في سوريا تسعى لإعادة إعمار البلاد في المستقبل.

إيران تلتهم السوق

وقال تاجر عقارات سوري من ريف دمشق لـ"العربية.نت" إن "هناك مندوبين لشركات إيرانية يشترون مساحات كبيرة من الأراضي والبيوت المدمّرة مقابل مبالغ مالية بسيطة، مستغلين بذلك الأوضاع الراهنة في سوريا، لكنهم في بعض الحالات يدفعون أموالا طائلة في ما لو رفض أصحابها بيع عقاراتهم بسعرٍ زهيد".

في هذا السياق، أعلنت طهران عن مشاركتها في المعرض السوري الرابع لإعادة الإعمار المزمع عقده من 2 إلى 6 أكتوبر المقبل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية.

وقال فرزاد بيلتن، المدير العام للمكتب العربي الإفريقي لمنظمة "تطوير" الإيرانية في تصريحات للوكالة الإيرانية، إن "وجود شركات إيرانية في المعرض السوري هو تحديد للاحتياجات الفعلية لسوريا في مختلف المجالات الصناعية والهندسية، وكذلك ستوفر هذه الشركات الأرضية اللازمة لإعادة إعمار سوريا".

ويرفض رئيس النظام بشار الأسد مساهمة الأوروبيين في عملية إعادة إعمار سوريا، ويسعى جاهداً لمنح موسكو وطهران الفرصة الأكبر في هذه العملية، فقد قال الأسد في حوار مُتلفز مع فضائية روسية أواخر شهر يونيو الماضي، إن "إعادة الإعمار قد تستغرق وقتاً طويلاً، لكن يمكننا الحصول على قروض من أصدقائنا الروس والإيرانيين، ولن نسمح للأوروبيين بالمساهمة في هذا الأمر".

(العربية)