تكمن أهمية منصب رئيس الجمهورية في العراق، الذي يختلف حوله قطبا السياسة الكردية «الحزب الديموقراطي» (بزعامة مسعود البارزاني) و«الاتحاد الوطني» (بزعامة كوسرت رسول) في أن شاغله يكلّف رئيس الوزراء الجديد تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما جعل الكتل النيابية السنية والشيعية تترقب توصّل المكون الكردي إلى اتفاق على المرشح تمهيداً لانتخابه في جلسة البرلمان غداً الثلاثاء، وهو أمر قد يتم تأجيله.

ويصّر حزب البارزاني على أن منصب الرئيس على الرغم من طابعه الشكلي، من حقه في الدورة الحالية، ما دفعه لتقديم مرشح له بعد أيام من تقديم «الاتحاد الوطني» ولا سيما جناح عائلة زعيم الحزب الرئيس الراحل جلال الطالباني، مرشحه برهم صالح إلى المنصب، إلى جانب 16 مرشحاً، ما يجعل الخلاف الكردي يطفو إلى السطح للمرة الأولى منذ دخول الأكراد اللعبة السياسية عقب سقوط صدام حسين عام 2003.

ويتسابق الحزبان الرئيسيان على إرسال الوفود إلى بغداد والنجف لإقناع الشركاء من الشيعة والسنة بمرشح كل منهما إلى منصب رئيس الجمهورية، وهو ما تجسد بعقد نيجيرفان البارزاني سلسلة حوارات مع الزعماء العراقيين بشأن تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية، ودعم مرشح الحزب الديموقراطي للمنصب.

ووفقاً لمصدر كردي لـ"المستقبل"، فإن «البارزاني ناقش خلال لقاءاته مع رئيس الوزراء حيدر العبادي ونائب الرئيس نوري المالكي ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم الاستحقاقات الانتخابية، وإقناعهم بالتصويت لمرشح الحزب الديموقراطي الكردستاني»، موضحاً أن «البارزاني أكد أيضا خلال لقائه في النجف زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، على أن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يكون بتوافق كل العراقيين».

وأشار المصدر إلى أن «جلسة انتخاب رئيس الجمهورية غداً الثلاثاء، قد يتم تأجيلها»، مؤكداً أن «الكتل الشيعية والسنية في البرلمان، تنتظر بحسم الخلاف على المنصب بين حزبي البارزاني وعائلة الطالباني، وانتهاء الحراك الكردي الجاري بهذا الخصوص».

وبموازاة ذلك، يصل وفد من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الساعات القليلة المقبلة، إلى بغداد لمناقشة تشكيل الحكومة المقبلة وانتخاب رئيس الجمهورية، وفق المصدر الكردي الذي رجّح أن يضم الوفد برهم صالح (مرشح الاتحاد الوطني لمنصب رئيس الجمهورية).

وفي موقف يدلّل على التمسك بمنصب رئيس الجمهورية، شدد الحزب الديموقراطي الكردستاني على أن «الرئاسة من حصته هذه المرة، وليست حكراً على حزب معين»، في إشارة إلى الاتحاد الوطني الذي شغل المنصب طوال الأعوام السابقة بعد عام 2003. وقال المكتب السياسي للحزب الديموقراطي في بيان أمس إن «منصب رئيس جمهورية العراق استحقاق لشعب كردستان، وليس حكراً على حزب بعينه»، مشيراً إلى أن «الحزب أبلغ الاتحاد الوطني الكردستاني بأنه يرغب بتولي مرشح له هذا المنصب مقابل حصول الأخير على مناصب أخرى».

وبحسب مصدر مطلع، فإن «الحزب الديموقراطي قرر ترشيح رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان فؤاد حسين إلى منصب رئيس الجمهورية».

وعلى الرغم من الحديث عن إمكانية تاجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، لكن تحالف «البناء» بزعامة كل من هادي العامري ونوري المالكي، لم يستبعد أن تُعقد جلسة الانتخاب خصوصاً أنه يفضّل تولي برهم صالح للمنصب. وقال النائب عن التحالف ثامر ذيبان إن «جلسة البرلمان الثلاثاء (غداً)، ستشهد انتخاب رئيس الجمهورية، وسيمرر هذا الانتخاب بأغلبية مريحة لوجود توافقات مسبقة بين جميع القوى السياسية»، مضيفاً أنه «بعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، سندخل في قضية اختيار رئيس الوزراء كي يتم تكلفيه بتشكيل الحكومة».

يُشار إلى أن جدول أعمال جلسة البرلمان غداً، خلت من فقرة انتخاب رئيس الجمهورية، بعدما انتهت أمس المهلة المقررة لتقديم أوراق المرشحين إلى منصب رئيس الجمهورية، في حين أن المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية تنتهي في الثالث من تشرين الأول المقبل.

وأحرز «الديموقراطي الكردستاني» 25 مقعداً في الانتخابات التشريعية، بينما حصل الاتحاد الوطني على 18 مقعداً في البرلمان المؤلف من 329.

(خاص "المستقبل")