تبدأ الأحد في اندونيسيا حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/ابريل وسط تنافس بين الرئيس المنتهية ولايته جوكو ويدودو والجنرال السابق برابويو سوبيانتو، على قيادة ثالث أكبر ديمقراطية في العالم، في حين يبدي الناخبون قلقهم على الاقتصاد.

وتشير الاستطلاعات الى تقدم مريح للرئيس الحالي المكنى "جوكوي" الذي يحظى بشعبية بفضل اسلوبه القريب من الناس ومشاريعه الطموحة في مجال البنية التحتية.

لكنه سيواجه خلال هذه الحملة تحديات جديدة مع مخاطر كبيرة للتلاعب بالراي العام عبر "الاخبار الزائفة" الكثيرة التداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتراجع العملة الوطنية "الروبية" إلى أدنى مستوى لها منذ عشرين عاما.

ودعي نحو 186 مليون ناخب للتصويت في 17 نيسان/ابريل في هذا البلد الذي يضم اكبر عدد من المسلمين في العالم، في انتخابات يتم خلالها ايضا تجديد البرلمان الوطني والبرلمانات المحلية.

وستدور الحملة خصوصا حول الاقتصاد والفوارق وقضايا الهوية الوطنية وتصاعد عدم التسامح في الارخبيل الذي يضم اكثر من 260 مليون نسمة.

- تحالف مع داعية -

وفاجأ الرئيس المنتهية ولايته الجميع في آب/اغسطس عندما اختار الداعية الاسلامي المحافظ معروف أمين ليكون مرشحه لمنصب نائب الرئيس. وهذه الاستراتيجة تهدف الى طمأنة الناخبين المسلمين المحافظين لكنها قد تثير شك التقدميين من الناخبين.

وأمين (75 عاما) هو رئيس مجلس العلماء أعلى سلطة دينية في البلاد ومصدر الفتوى وله تأثير على سياسة الحكومة في الاشكاليات المرتبطة بالدين الاسلامي.

عرف أمين بمواقفه المناهضة لبعض الاقليات مثل المثليين وكان انخرط في القضية التي ادت في 2017 الى سجن الحاكم المسيحي السابق لجاكرتا باسوكي جاهاجا بورناما بداعي الاساءة للاسلام.

وسيتنافس الرجلان مع برابويو سوبيانتو والحاكم السابق لجاكرتا ساندياغا اونو وهو رجل اعمال سابق ومستثمر ثري.

وسوبيانتو خسر انتخابات 2014 امام جوكويي، وهو جنرال سابق له ممارسات مثيرة للجدل في عهد الدكتاتور سوهارتو (1967-1998).

وبعد سقوط النظام أقر بمسؤوليته في عمليات خطف ناشطين ديمقراطيين لكن لم يمثل ابدا امام القضاء.

ومنح استطلاع لدائرة المسح الاندونيسي بعد تسجيل الترشحات، الرئيس المنتهية ولايته 52 بالمئة من نوايا التصويت مقابل 30 بالمئة لمنافسه.

- قلق على العملة -

لكن الرئيس المنتهية ولايته الذي اختار لادارة حملته الملياردير اريك توهرير رئيس نادي انتر ميلانو لكرة القدم، يبدو ضعيفا من جانب حصيلته الاقتصادية وفي مجال الفوارق الاجتماعية، بحسب محللين.

واشار شمس الدين حارس المحلل السياسي في المعهد الاندونيسي للعلوم "ان المعارضة ستستخدم القضايا الاقتصادية في هذه الحملة خصوصا الدين الخارجي وسيطرة الشركات الاجنبية على الموارد الطبيعية".

ويثير تراجع الروبية قلق الاندونيسيين وذلك بعد تراجع عملتهم امام الدولار وعملات دول اخرى ناشئة. تراجعت الروبية في بداية ايلول/سبتمبر الى ادنى مستوى منذ الازمة المالية الآسيوية لسنة 1998 وسحبت معها أسواق المال لتتراجع بدورها.

ويبدو ان الحملة الانتخابية ستكون حامية في وقت تتزايد فيه الهجمات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتتكاثر "الاخبار الزائفة" حتى قبل انطلاق الحملة رسميا.

وقال حمدي مولوك الخبير في علم النفس السياسي بالجامعة الاندونيسية "ان تاثير شبكات التواصل الاجتماعي سيكون بالتاكيد أكثر اهمية مما كان في الحملات السابقة".