رغم الوضع الاقتصادي الحرج الذي تمر به تركيا، فإن وزير المالية براءت ألبيرق، لم يأبه بخطورة الموقف وتأخر نحو نصف ساعة عن الموعد المقرر لإعلان خطة متوسطة المدى للاقتصاد، الخميس، التي اعتبرها مراقبون "عقيمة".

وركزت تقارير صحفية تركية على تأخر ظهور ألبيرق عن مؤتمره لمدة 30 دقيقة، لكن أيا منها لم يذكر السبب في ذلك.

وفي اعتراف بقتامة المشهد في تركيا، توقع صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، أن تشهد البلاد في الأعوام المقبلة مزيدا من التراجع في النمو والزيادة في التضخم.

وقال الوزير، الذي كان يعرض خطته في إسطنبول، إن نمو إجمالي الناتج الداخلي في تركيا سيكون بنسبة 3.8 بالمئة للعام الجاري و2.3 في المئة عام 2019، في تراجع كبير بالنسبة لعام 2017، الذي شهد نموا بنسبة 7.4 بالمئة.

في المقابل، أفاد الوزير أن التضخم سيزداد بشكل كبير ليبلغ 20.8 بالمئة في 2018، وهو مستوى غير مسبوق منذ وصول أردوغان إلى السلطة، ويتعارض مع خطة مكافحة التضخم التي أكدت عليها الحكومة.

ويبدو أن السلطات التركية بحثت عن "شماعة" تعلق عليها أزمة الليرة، التي فقدت نحو 40 بالمئة من قيمتها أمام الدولار حتى الآن هذا العام، فوجدت ضالتها في أمرين أعلنهما ألبيراق.

وبرر الوزير التراجع الاقتصادي الذي شهدته تركيا بعد وصولها للذروة في مايو 2013، باحتجاجات "جيزي بارك" في العام ذاته، ثم بمحاولة الانقلاب عام 2016.

وبحسب ألبيراق، فقد جرى تحديد معدلات البطالة المستهدفة في البرنامج الاقتصادي الجديد بـ11.3 بالمئة للعام الجاري، و12.1 بالمئة 2019، و11.9 بالمئة 2020، و10.8 بالمئة في 2021.

لكن مع تدخل أردوغان الشخصي في السياسة النقدية لتركيا وتعليقه على قرارات البنك المركزي، يتضح عقم الخطة التي أعلنها ألبيراق، وتثار الشكوك في إمكانية مساعدتها الليرة على التعافي على المدى القريب.

وفي أعقاب مؤتمر ألبيراق، تراجعت الليرة التركية وسجلت 6.27 للدولار، لتضعف عن 6.2 قبل الكشف عن الخطة، ومقارنة مع 6.25 في إغلاق الأربعاء.

ويقلق المستثمرون من ارتفاع مستويات الدين الأجنبي لتركيا، وسياسات أردوغان الاقتصادية، فضلا عن النزاع الدبلوماسي والتجاري مع الولايات المتحدة على خلفية أزمة القس الأميركي المحتجز في تركيا أندرو برانسون بتهمة التخابر.

(سكاي نيوز)