أعلنت مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة، بدء النظر في التهم الموجهة إلى سلطات ميانمار بشأن التهجير القسري لأقلية الروهينغا المسلمة.

ويقوم مكتب المدعية فاتو بنسودة بالنظر في القضية؛ لمعرفة ما إذا كانت الأعمال التي مارستها سلطات ميانمار بحق الروهينغا ترتقي إلى درجة جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

ويأتي ذلك بعد أن قررت المحكمة الجنائية الدولية أن لديها الاختصاص للنظر في القضية، على الرغم من اعتراض ميانمار على هذا القرار، علما بأنها ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.

وأسفرت أزمة مسلمي الروهينغا منذ آب عام 2017 عن نزوح مئات الآلاف منهم من ولاية راخين جنوب غربي ميانمار إلى بنغلادش المجاورة وسط، أعمال عنف واشتباكات مع القوات الأمنية في ميانمار.

ودعا محققون من الأمم المتحدة امس، إلى إقصاء الجيش البورمي، الذي لا يزال يحظى بنفوذ قوي في البلاد رغم تشكيل حكومة مدنية، عن الحياة السياسة، وإقالة قادته الضالعين في "إبادة" بحق أقلية الروهينغا المسلمة.

وقال التقرير النهائي للمحققين، الواقع في 444 صفحة، ونشر الثلاثاء، إن الحكومة البورمية المدنية "يجب أن تواصل العملية الهادفة إلى سحب العسكريين من الحياة السياسية"، وأن تقوم بمراجعة للدستور في هذا الاتجاه.

وما زال الجيش يلعب دورا أساسيا في بورما، على الرغم من وصول حائزة نوبل للسلام أونغ سان سو تشي إلى السلطة عام 2016.

وهو يشرف على اختيار ربع أعضاء البرلمان، ما يسمح له بعرقلة أي تعديل دستوري يحد من صلاحياته. كما يشغل ثلاث حقائب وزارية أساسية، هي الدفاع والداخلية والحدود.

ويطالب المحققون أيضا بإقالة القادة العسكريين، وكذلك وكما فعلوا في تقريرهم المرحلي السابق في نهاية آب/ أغسطس، بملاحقة قائد الجيش مينغ أونغ هلاينغ وخمسة ضباط آخرين بتهم "إبادة" و"جرائم ضد الإنسانية" و"جرائم حرب".

وأوصى المحققون بأن يحيل مجلس الأمن الدولي القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إقامة محكمة دولية. ودعوا أيضا إلى فرض عقوبات محددة الأهداف ضد منفذي الجرائم، وفرض حظر على الأسلحة.

واستجوبت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، التي لم يسمح لها بالتوجه إلى بورما، أكثر من 850 من الضحايا والشهود، واستخدمت صورا التقطتها الأقمار الاصطناعية.

وقال رئيس بعثة تقصي الحقائق، مرزوقي داروسمان، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إن حجم وحشية الجيش البورمي حيال أقلية الروهينغيا "يصعب تصوره، وكذلك ازدراءه الكامل بحياة المدنيين".

وأورد التقرير سلسلة طويلة من التجاوزات التي ارتكبت ضد الروهينغيا، من بينها "اغتيالات" و"حالات اختفاء" و"تعذيب" و"أعمال عنف جنسية" و"عمل قسري"، وهي تشكل "الجرائم الأفدح في نظر القانون الدولي".

وحض على "إنهاء كل العمليات العسكرية، غير الشرعية وغير المفيدة وغير المتكافئة، خصوصا حين تستهدف المدنيين"، وطالب السلطات البورمية "بعدم وضع عراقيل أمام عودة آمنة ودائمة" لأفراد الأقلية المسلمة.

ونزح أكثر من 700 ألف شخص من الروهينغيا عام 2017؛ بسبب أعمال العنف التي قام بها الجيش البورمي ومليشيات بوذية، ولجأوا إلى بنغلادش المجاورة، حيث يقيمون منذ ذلك الحين في مخيمات عشوائية.

وتم توقيع اتفاق حول عودتهم بين بورما وبنغلادش في نهاية 2017، لكن بعد عشرة أشهر، لا تزال العملية حبرا على ورق، ويتبادل البلدان المسؤولية في التأخر بالتنفيذ. ويرفض اللاجئون الروهينغا من جهتهم العودة طالما أن أمنهم وحقوقهم غير مضمونة.

أكثر من عشرة آلاف قتيل

طالبت بعثة الأمم المتحدة أيضا الحكومة البورمية، وبالتنسيق مع الصليب الأحمر وبنغلادش، بتحديد هويات الأشخاص الذين قتلوا أو اعتبروا مفقودين.

والمعلومات التي جمعها محققو اللجنة تشير إلى أن حصيلة نحو عشرة آلاف قتيل التي أوردتها منظمة أطباء بلا حدود "معقولة".

وطالبت أيضا بالإفراج عن صحافيي وكالة رويترز، وا لون وكياو سوي أو، اللذين حكم عليهما بالسجن سبع سنوات بتهمة "المساس بأسرار الدولة" فيما كانا يجريان تحقيقا حول تجاوزات ارتكبها الجيش.

وكان محققو الأمم المتحدة استنكروا في نهاية آب/ أغسطس صمت عدم قيام أونغ سان سو تشي "باستخدام موقعها كرئيسة للحكومة بحكم الأمر الواقع، ولا سلطتها المعنوية للتصدي أو لمنع" أعمال العنف.

وواجهت أونغ سان سو تشي انتقادات شديدة بسبب صمتها حيال أزمة الروهينغا، إلى حد وصفها بأنها "متحدثة باسم العسكريين" من قبل أحد مسؤولي الأمم المتحدة. لكنها لم ترد على هذه الاتهامات، واكتفت بالقول في منتصف أيلول/ سبتمبر إن الجيش كان بوسعه "أن الأزمة يدير بشكل أفضل".