بلا رسائل ولا غمز ولمز.. إنما بتجسيد واقعي لحال التأليف المؤسف، وضع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أمس الإصبع على النزف المستمر في جهود تشكيل إئتلاف حكومي قادر على لمّ الشمل الوطني واستنهاض الدولة واقتصادها، مختصراً الوضع القائم بأنه "سهل جداً إذا أردنا حلّه ومعقّد كثيراً إذا أردنا تعقيده". فالتأليف مرهون بمبادرة جميع الأفرقاء إلى "التواضع أما إذا أراد كل فريق أن يلغي الآخر فلن تتشكل الحكومة"، حسبما صارح الحريري اللبنانيين مع تحذيره في الوقت عينه من خطر النزعة الإلغائية ومضار التأخير في التشكيل على "العهد والبلد".

وفي دردشته مع الصحافيين في "بيت الوسط" قبيل ترؤسه اجتماع كتلة "المستقبل" النيابية، ، لفت الرئيس المكلف إلى أنّ "ما يجري الآن هو شأن لبناني 100%" حيث يوجد "صراع بين أفرقاء سياسيين في البلد وأفرقاء يريدون أن يلغوا بعضهم بعضاً"، مشدداً على أنّ الحل الوحيد لتأليف الحكومة هو "أن تكون حكومة وفاق طني تضم جميع الأطراف الرئيسية"، وأردف رداً على سؤال: "من المؤكد أنّ التمثيل السياسي للكتل الرئيسية يجب أن يكون بنسبة متناسبة ولكن من يقرر هذا الأمر؟ الذي يقرر هو رئيس الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية ونقطة على السطر"، وتساءل مستغرباً: "هل هناك معيار في الدستور يحدد حصة كل فريق؟".

وإذ نبّه إلى أنّ "أكبر خطأ يحصل بالنسبة للعهد والبلد هو التأخير في تشكيل الحكومة (...) من أجل حقيبة بالزائد أو بالناقص"، لفت الحريري الانتباه إلى أنّ معيار الربح والخسارة هو "تحقيق الانجازات من خلال العمل الحكومي وتأمين الكهرباء والمياه والطرقات وإنجاح مؤتمر سيدر والخروج من المأزق الاقتصادي أما النزاع حول الحقائب فهو أمر لا يؤدي إلى نتيجة"، مع إشارته إلى أنّ إشكالية الحصص تطال تمثيل "المردة" إضافة إلى تمثيل حزبي "القوات اللبنانية" و"التقدمي الإشتراكي". وأكد في ما يتصل بالجلسة التشريعية التي ينوي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدعوة إليها بأنه على تواصل مع بري "وبحسب علمي هناك بنود مهمة (على جدول تشريع الضرورة) متعلقة بمؤتمر سيدر".

ورداً على استفسارات الصحافيين حول الموضوع الاستفزازي الذي شكلته تسمية شارع في الغبيري باسم المتهم بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مصطفى بدر الدين، أجاب: "إنه أمر مؤسف، ونحن عندما سرنا في طريق العدالة شددنا على الاستقرار، هناك اشخاص يريدون أخذ البلد إلى مكان آخر وعليهم أن يتحمّلوا مسؤولية ذلك"، وأضاف موضحاً: "هناك من يتصرف بعقلانية وهناك من يتصرف بشكل فتنوي، نحن نتحدث عن إطفاء الفتنة أما هذا الأمر فهو الفتنة بحد ذاتها"، غير أنه راهن في المقابل على وجود "عقلاء في البلد كالرئيس بري ونحن سياستنا واضحة لكن يجب أن يصار إلى لجم هؤلاء الناس من قبل الأفرقاء السياسيين المعنيين".

ولاحقاً، أوضحت كتلة "المستقبل" في بيانها أنّ الرئيس المكلف أكد لأعضائها في ما يتصل بالملف الحكومي أنّ "خطوط التواصل لم تنقطع في الاتجاهات كافة خلافاً لما يتردد في بعض المواقع ووسائل الإعلام والكلام الذي ينسب لمصادر مزعومة والعديد من التحليلات التي لا تمت الى الحقيقة بصلة"، مشدداَ على أنّ "التعاون والمسؤولية المشتركة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ضرورة لا غنى عنها، سواءً خلال عملية التأليف أو بعد ولادة الحكومة، وهي بهذا المعنى مسألة لا يجوز أن تخضع للتجاذب والنقاش، لأنها تشكل قاعدة أساس من قواعد حماية الاستقرار السياسي وإطلاق عجلة العمل الحكومي".