========= ثريا شاهين

تبدو الادارة الاميركية منشغلة بالانتخابات النصفية في الكونغرس والتي ستجرى في السادس من تشرين الثاني المقبل. كما انها منشغلة باوضاعها الداخلية والنزاعات الداخلية حول السياسات المتبعة لا سيما في الخارج. لكن بالنسبة الى لبنان، فالادارة تعمل على تحييده عن كل الصراعات في المنطقة، لان الوضع السوري يحتل درجة عالية من الاهتمام.

الادارة في كل المناسبات والزيارات، تسأل عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة ومتى سيتم تأليفها وما يعترضها من عقبات. الصورة واضحة لدى الادارة حول مسار التأليف. اما بالنسبة الى دعم الجيش فهو قائم ولا تراجع فيه، وفقاً لمصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع.

وتقول المصادر، ان لدى واشنطن تحفظات على تسلّم "حزب الله" لبعض الوزارات. واذا تسلّم مثل هذه الوزارات لن تحصل مقاطعة للبنان وللحكومة، او فرض عقوبات، بل الخيار هو مقاطعة وزارات ووقف تقديم المساعدات الاميركية لها، من دون مقاطعة لبنان ككل. مع ان الادارة الاميركية تدرك تماماً، انه لا يمكن في لبنان تشكيل حكومة من دون "حزب الله" وتفهم هذا الامر. انما التحذيرات الاميركية هي على مراكز معينة، اي ابعاد الحزب عن وزارات سيادية. وستستمر واشنطن في تحذيراتها، مع انها قلقة من امكان حصول ما لا تؤيده في هذا المجال. وهي لم تقل مرة انها ستقاطع الحكومة الجديدة تبعاً لاي تطور من هذا النوع بل ستقطع المساعدات عن اي وزارة سيادية قد تتسلمها شخصية من الحزب.

وهذا سيحصل بشكل تلقائي، ولا لزوم لاتخاذ الادارة اجراءات جديدة حول ذلك. لان الامر متعلق بتصنيف الولايات المتحدة للحزب وادراجه على لائحة الارهاب. وبالتالي لن تتعامل معه. لذلك، من الناحية القانونية، وبشكل تلقائي اية وزارة سيادية يتسلمها الحزب سيتم وقف كل المساعدات لها. وهذا مثله مثل موضوع التعاون العسكري اللبناني مع روسيا، او مع ايران، حيث العقوبات الاميركية ترصد اي متعامل، فتطبق عليه العقوبات حتماً. وهذا ينطبق ايضاً على التعامل المالي مع من تصفهم واشنطن بالارهابيين، بحيث تلتزم المصارف في لبنان والعالم بالاجراءات الاميركية. ان اي دولة تحصل على اسلحة من روسيا، التي تُفرض عليها عقوبات عسكرية، او تشتري منها السلاح، تسري عليها العقوبات الاميركية. فهناك قانون اميركي يُلزم ذلك. واشنطن لا تقول لاية دولة لا تشتري السلاح او لا تقبلي منحة سلاح روسية، انما تقول بالقانون الذي لديها. اذاً اذا اشترى لبنان او قَبِل منحة روسية بالاسلحة تسري العقوبات عليه بشكل تلقائي. ومن هذا المنطلق، قد يكون مشروع الاتفاقية العسكرية اللبنانية مؤجل لبته في وقت لاحق. والقضية لم تعد في يد الادارة، بل في القانون الاميركي الذي يلزم تغييره مشروع قانون آخر في مجلسي الشيوخ والنواب.

وهذا ينطبق على التعامل العسكري من جانب اية دولة مع ايران بسبب العقوبات المفروضة عليها. فالشركات الاوروبية حالياً كسرت التوجه الرسمي الاوروبي وهي تنسحب من ايران طوعياً بسبب العقوبات الاميركية، لا سيما تلك التي عادت لتفرض بعد انسحاب واشنطن الاحادي الجانب من الاتفاق النووي.

فالشركات يهمها السوق الاميركي الاضخم في العالم، بحيث لا تكافؤ بين مصالحها في الولايات المتحدة وايران. والمسألة تماماً كالعقوبات على المصارف بالنسبة الى التعامل المرفوض اميركياً.

ولم تسمع المصادر، تحذيراً اميركياً من التعامل الرسمي اللبناني مع النظام السوري. انما الادراة تسأل المسؤولين اللبنانيين مع من سيتعاملون في موضوع عودة النازحين السوريين. وهي لم تقل تعاملوا مع النظام او ان لبنان مضطر للتعامل معه. كما انها لم تنذر بشيء اذا تم التعامل معه، ويُلاحظ ان الولايات المتحدة تقف موقف المتفرج من المبادرة الروسية حول النازحين.

ويبدو ان الضغط الاميركي يطال ايران اكثر مما يطال الاسد، وقد يكون الامر عائداً الى ان ملف ايران استراتيجي بالنسبة الى الولايات المتحدة فيما موضوع النظام غير استراتيجي. فهل يكون هناك تسليم ببقاء الاسد هذه الفترة من دون حسم مستقبل بقائه؟.