تنفس جميع أطراف الانتاج الصعداء أمس مع اعلان وزير المالية علي حسن خليل تأجيل تطبيق الرسم المقطوع على المكلفين بضريبة الدخل إلى العام 2020 نظراً للأوضاع الإقتصادية المتردية التي تعيشها البلاد.

والرسم المقطوع هو عبارة عن رسم ثابت أقر في العام 2000 لقاء ممارسة أحد النشاطات الصناعية أو التجارية أو المهنية غير متعلق بحجم العمل والنشاط ونتائجهما. وهو يطبّق على كل الأفراد والشركات، أي الأشخاص المعنويين والطبيعيين الذين لديهم استقلالية في ممارسة أي من الأعمال التجارية والصناعية، والمهن الحرة، أي الخاضعين لضريبة الباب الأول في قانون ضريبة الدخل.


فقد أفضت الزيارة التي قام بها رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير وأمينها العام نقولا شماس إلى وزير المالية إلى موافقة الأخير على تأجيل موعد تطبيق هذا الرسم تحسساً منه بالأوضاع القائمة. ولهذه الغاية، أجرى خليل اتصالاً هاتفياً برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري واتفقا على آلية لاقرار التأجيل وإعفاء المكلفين من الرسم وإرجائه للعام 2020. وجاءت هذه الزيارة بعد اجتماع طارئ لقوى الانتاج حذّرت فيه من انعكاسات الرسم المقطوع على أعمالها ووضعيتها. علماً أن القانون نص على سداد هذا الرسم قبل الثلاثين من أيلول من كل عام، وهو سبب التحرك الطارئ الذي قامت به قوى الانتاج.

شماس أثنى في تصريح لـ«المستقبل» «على الدور الذي اضطلع به رئيس الحكومة المكلف الشيخ سعد الحريري الذي زرته ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير بحضور وزير المالية علي حسن خليل». وقال «لحسن الحظ، حصل تجاوب، وقد توافق الرئيس الحريري والوزير خليل مشكورين على آلية لإرجاء الضريبة إلى العام 2020، بحيث أبعدنا السيف المسلط على رقاب المكلفين لأن مهلة 30 أيلول الجاري باتت خارج الموضوع». واعتبر أن «محاولة فرض هذا الرسم جاءت في خضم ظرف اقتصادي مترد جداً وفيما تم فرض كم من الضرائب على القطاعات الانتاجية في العام 2017»، وموضحاً أن هذا الرسم «يشكل اقتطاعاً ضريبياً إضافياً يكلّف الاقتصاد 100 مليون دولار سنوياً لا طاقة للشركات والمهن الحرة على تحملها». وأشار إلى «أن هذا الرسم أقر بقانون في العام 2000 حين لم تكن الايرادات الضربيية تتجاوز الـ 3000 مليار ليرة بينما هي تجاور اليوم عتبة الـ 12 ألف مليار ليرة، ما أوجد حالة ضياع من حيث أعداد المكلفين الذين يقع على عاتقهم سداد الضريبة، بحيث أنه بعد عقدين من الزمن تطورت الأمور ولا مبرر ابداً لهذه الضريبة».

ورحّب شماس «كهيئات اقتصادية بالعلاقات البناءة والمثمرة بيننا وبين السلطة بشكل عام ووزارة المالية بشكل خاص، إذ أن المطلوب في المرحلة المقبلة البناء على هذا الجسر المتين لإعادة اطلاق عجلة الاقتصاد المتعثرة من جديد».

(خاص "المستقبل")