بينما يواصل رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري مساعيه الدؤوبة لتشكيل الحكومة العتيدة، متحلياً «بالهدوء والمسؤولية والصبر والحكمة» لتفكيك عقد الاختلاف والتباين بين الأطراف السياسية، على أمل الشروع بنهضة البلد واغتنام «الفرصة الفريدة» التي يجسدها مؤتمر «سيدر» لإنعاش الوضع الاقتصادي وتوظيف هذه الفرصة لإعادة بناء البنى التحتية، حسبما أكد خلال استقباله في «بيت الوسط» حوالى سبعين طالباً من جامعة ستانفورد الأميركية، خطا مجلس النواب خطوة تشريعية متقدّمة في الاتجاه الإصلاحي تمثلت بإقرار اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون الوساطة القضائية، والذي يُعد من القوانين المهمة في عملية الإصلاحات المطلوبة التي التزمت بها الحكومة اللبنانية في الرؤية التي رفعتها إلى مؤتمر «سيدر»، بحيث ستكون مساهمة هذا القانون فعّالة في تسريع عملية بتّ القضايا العالقة بين المتداعين والمتخاصمين أمام المحاكم اللبنانية.

عضو كتلة «المستقبل» النائب رولا الطبش جارودي، التي ناقشت مشروع القانون في اجتماع اللجان النيابية المشتركة، أكدت لـ«المستقبل» أنّ هذا المشروع يُعتبر «جزءاً من الإصلاحات التي تم الالتزام بها في ورقة «سيدر» وسينضم إلى بقية القوانين التي أقرت في اللجان المشتركة بما يُساهم في تسريع بت القضايا العالقة في المحاكم»، موضحةً أنه «بموجب قانون الوساطة القضائية يصبح هناك حل للنزاعات بوساطة «وسيط» خلال إجراءات المحاكمة، على أنه سيكون لها خلال رفع النزاع إلى المحكمة الحق بأن تعيّن وسيطاً من ضمن القائمة التي تحددها وزارة العدل».

إلا أنّ الطبش لفتت الانتباه إلى وجود «شروط معينة للوسيط حددها القانون، بالإضافة إلى المهل الضرورية للبت في الوساطة، وعندما يحصل الاتفاق يصّدق من قبل القضاء فيكون غير قابل للطعن، ولكن يبقى للأطراف المتضررة الحق في استئناف قرارات المحكمة المبنيّة على الوساطة».

وإذ شددت على أن «هذا القانون يسهّل ويسرّع إجراءات المحاكمة ويضفي اختصاصاً في دعاوى معينة لا سيما الطبابة أو الدعاوى العقارية أو المصرفية»، أشارت الطبش إلى أنه «سيكون هناك وسطاء متخصصون في حل النزاعات لتسهيل مهمة القاضي بالبت في النزاع» من هذا القبيل، منوهةً بأنّ «الوساطة القضائية طريقة معتمدة في دول عدة، وهي إجراء متطوّر هدفه الإسراع في حل النزاعات القضائية».

وكان سبق للجان النيابية المشتركة أن أنجزت مناقشة كل من القوانين التالية، والتي هي أيضاً جزء من الإصلاحات التي تم الالتزام بها من جانب الحكومة اللبنانية في ورقة «سيدر»: مشروع قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، مشروع قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي، مشروع قانون حماية كاشفي الفساد، ومشروع قانون مكافحة الفساد في عقود النفط والغاز.

والمعروف أنّ مشروع قانون الوساطة القضائية يضم 12 مادة تعالج حالة النزاع في القضايا التي يجوز تطبيق الصلح عليها، والاتفاق على تعيين شخص يدعى «الوسيط» يعمل على تحفيز الحوار بين المتخاصمين وإدارته ليتمكنوا من الوصول إلى حل يضعونه بأنفسهم ويتم تكريسه بموجب عقد.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا القانون يرتبط ببعض مواد أصول المحاكمات المدنية، خصوصاً بالمادتين 375 و460، وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى يجوز للقاضي أو المحكمة الناظرة في النزاع من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الأطراف، عرض حل النزاع عن طريق الوساطة التي يمكن أن تتناول كل مواضيع النزاع أو جزءاً منها، ويكون للقاضي أو للمحكمة اتخاذ كل التدابير التي تراها ضرورية في هذا المجال. ولا تخضع قرارات القاضي باللجوء إلى الوساطة أو بوقفها أو بتمديد مدتها إلى أي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية.

علماً أنه في نيسان الماضي، وخلال مؤتمر «سيدر»، شددت 50 دولة ومؤسسة مالية عالمية على دعم اقتصاد لبنان واستقراره السياسي، وتعهدت، في حال أجرى لبنان إصلاحات اقتصادية وتشريعية، بتقديم قروض بنحو 10.2 مليارات دولار، وهبات بنحو 860 مليوناً.

(خاص "المستقبل")