بدأت روسيا أضخم مناورات عسكرية في تاريخها الحديث، تحاكي حرباً بين جيشين، بمشاركة 300 ألف عسكري، إضافة إلى وحدات قتالية من الصين ومنغوليا.

وفي محاولة تهدئة مخاوف غربية، أبلغ رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف الملحقين العسكريين الأجانب المعتمدين في موسكو، أن للتدريبات طابعاً دفاعياً. لكن الحلف الأطلسي اعتبرها تدريباً على «نزاع واسع»، ويعتزم مراقبتها عن كثب، إضافة إلى الولايات المتحدة التي تحتفظ بوجود عسكري قوي في منطقة آسيا - المحيط الهادئ.

ويسعى الغرب إلى الخروج بخلاصات عن التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتعزيز ترسانتيهما العسكريتين، علماً أن المناورات تتزامن مع توتر في العلاقات بين الغرب وروسيا، اعتُبر الأسوأ منذ نهاية الباردة، لخلاف في شأن ملفات ساخنة، بينها أزمة أوكرانيا والحرب السورية، إضافة إلى تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته، في بريطانيا في آذار (مارس) الماضي. كما تتهم واشنطن موسكو بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.

ويُرجّح أن يتابع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المناورات هذا الأسبوع، مع وزير الدفاع سيرغي شويغو الذي يشرف عليها. وتزامن بدء التدريبات مع لقاء بوتين الرئيس الصيني شي جينبينغ، على هامش المنتدى الاقتصادي في فلاديفوستوك في أقصى شرق روسيا. وقال بوتين: «لدينا علاقات ثقة (مع الصين) في ما يتعلّق بالسياسة والأمن والمجال العسكري».

ويشارك في المناورات، الأضخم منذ العام 1981 والتي أُطلِق عليها «فوستوك (الشرق) 2018» وتستمر حتى 17 الشهر الجاري، حوالى 300 ألف عسكري من كل مكوّنات الجيش الروسي، بينها كل الوحدات المحمولة جواً، إضافة إلى أساطيل وألف مقاتلة، وثلاثة آلاف جندي وثلاثين مقاتلة أو مروحية للجيش الصيني.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان أُرفق بتسجيل مصوّر لآليات مصفحة ومروحيات ومقاتلات، أن التدريبات خُصِصت أمس لنشر القوات، فيما ستشهد اليوم تنفيذ مناورات لمواجهة جوية، مشيرة إلى أن «الحدث الرئيس سينفذ الخميس».

وأوضحت أن الهدف الرئيس من المناورات هو التحقق من استعداد أجهزة الإدارة العسكرية، عند التخطيط والتنفيذ، لإعادة تجميع القوات لمسافات طويلة، وتنظيم التفاعل بين الفرق البرية والقوات البحرية، إضافة إلى تدريب القادة والمقار القيادية على تحسين مهاراتهم في إدارة القوات.

وستُنفّذ المناورات على مرحلتين، على مساحات واسعة في أقصى شرق روسيا والأورال وسيبيريا، بمشاركة نحو 80 سفينة وقطعة بحرية من أسطولَي الشمال والمحيط الهادئ.

وتحاكي المناورات حرباً بين جيشين، الأول تمثله الوحدات العسكرية في الدائرة العسكرية الوسطى مع أسطول بحر الشمال، والثاني تمثله وحدات الدائرة العسكرية الشرقية وأسطول المحيط الهادئ. وستمتد ساحة المعركة على ملايين الكيلومترات المربعة من الأرض، مقسّمة على تسع ساحات للمناورات وآلاف الكيلومترات من الشواطئ.