بسبب الاختلاف في الدين، لم يتسنّ لسليم وغادة الارتباط، كان ذلك قبل 25 عاما، حيث اسسّ كل منهما عائلته، ليعودا ويلتقيا بعد هذه الفترة الطويلة ويتزوجان وينجبان ولداً هو اليوم في سن الرابعة عشرة.

قبل عشرة اشهر اوقف الزوجان بتهمة التواصل مع عملاء العدو الاسرائيلي، وفيما اخلي سبيل الزوج أُبقي على الزوجة موقوفة علما بانه سبق ان حوكمت بهذا الجرم في العام 2009 وصدر حكم بحقها قضى بسجنها مدة سنة.

في محاكمة الزوجين امام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، نفيا هذه التهمة «الشنيعة»، فسليم ب.ح. الذي كان المسؤول الأمني لمنزل رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، عُزل من مهامه ووبخّه «الرئيس» لعلاقته بالمتهم يوسف فخر «الكاوبوي» الذي لا زال في طور المحاكمة أمام المحكمة العسكرية بتهمة التعامل.

يضع سليم علاقته بـ«الكاوبوي» في خانة الصداقة ليس أكثر، إنما زاره أثناء توقيفه في سجن الشرطة العسكرية «صدفة»، كما انه احتضن ولديه للـ«كاوبوي» الى حين خروج الاخير من السجن لانهما رفضا السفر الى اميركا من دون والدهما. ويؤكد سليم ان «الكاوبوي» لم يخبره عن اتصالاته وتواصله مع الاسرائيليين خلال تلك الفترة.

في حركة الاتصالات الهاتفية يتبين بان المتهم سليم ب.ح. تواصل مع ارقام مشبوهة عائدة للموساد الاسرائيلي، الامر الذي نفاه المتهم نفيا قاطعا، موضحا بان لديه اقرباء واصدقاء في الخارج يتواصلون معه باستمرار. اما عن الرقم المسجل في هاتفه تحت اسم «رورو»، فيقول المتهم ان لديه قريب يدعى رؤوف وكان يتواصل معه، لتتدخل زوجته غادة ع. وتوضح بانها خلال العام 2009 اتصلت من هاتفه ووضعت اسم«رورو» كرمز وسبق ان حوكمت على ذلك، ليتبين ان«رورو» هو «رون اراد» الطيار الاسرائيلي الذي فُقد في لبنان خلال العام 1982 وانه كانت تتواصل مع رقم يعود لجمعية ولم يكن لديها شك بانه يعود لاسرائيليين.

وتحدث المتهم عن أسفاره الى عدد من الدول ومنها برفقة زوجته غادة بداعي التجارة. وقال عن الاخيرة انه كان يعرفها وهي في عمر الـ12 «هي تزوجت وأنا كذلك لنعود ونلتقي بعد 25 عاماً ونتزوج بعد أن ذللنا العقبات لدى المحكمة المذهبية بفعل الاختلاف في الدين».

وفي ما خصّ التهمة، قال المتهم ان زوجته وخلال العام 2009 شاهدت إعلانا على احدى القنوات الفضائية يتعلق بمنح جائزة 10 ملايين دولار لكل من يقدم معلومات عن رون اراد وان هذه القناة وضعت رقم هاتف بريطاني لكل من يرغب بالاتصال، وان زوجته اتصلت بالفعل انما عندما رد عليها المجيب الصوتي قطعت الاتصال «ووقفت القصة لحد هون»، معتبراً أنّ الأمر كان مجرد «مزحة»، وان زوجته اوقفت عقابا على ذلك مدة سنة خلال العام 2009.

وسئل المتهم عن اسلحة وصواعق ضبطت في منزله، قال بانها تعود للحزب الاشتراكي وهي من مخلفات الماضي، وقد وضعها عنده بعد صدور قرار عن الحزب ب«ضبّ السلاح المتوسط».

ومن خلال دراسة الموقع الجغرافي لهاتف المتهم الذي يظهر وجوده في الجنوب، فاستوضحه رئيس المحكمة عن ذلك ليشير الى انه لم يذهب سوى مرتين واحداها برفقة «الرئيس» (جنبلاط) الى خلوات البياضة حيث مرّ الموكب بقرى جنوبية.

وباستجوابها، اكدت غادة ع. على اتصالها بتلك الجمعية من خلال القناة التلفزيونية انما لم تكن تعلم انهم اسرائيليون انما اجرت بحثا اوصلها الى ان ثمة راهبا فرنسيا وراء تلك الجمعية «يعني مش اسرائيلي».

واوضحت بان لديها ابن من زواجها الاول وان الاخير يتصل بها من دول اوروبية ومن ارقام قال لها انه سرقها عن الانترنيت.

اما من هم الاشخاص الذين تواصلت معه، فقالت بان المجيب الصوتي رد عليها بعد ان جمعت معلومات من قوميين واشخاص آخرين عن رون اراد انما في تلك الاتصالات التي اجرتها لم يرد احد عليها بشكل مباشر، واضافت انها فعلت ذلك بهدف الحصول على المال وكان «عمل هبل».

واكدت انها استخدمت هاتف زوجها سليم في تلك الاتصالات، وانه لم يكن لديها شك بنسبة واحد بالمئة ان الارقام هي مشبوهة. وعلق رئيس المحكمة:«ومن غير الاسرائيليين سيسألون عن رون اراد»، لتعود وتقول المتهمة «انا اخطأت ولم افكر يوما في التعامل»، مؤكدة بان الارقام المشبوهة في الملف هي نفسها التي حوكمت فيها سابقا.

واصدرت المحكمة مساء الخميس، حكما قضى بسجن سليم ب.ح. مدة شهر سنداً للمادة 72 اسلحة بعد تبرئته من جرم التعامل ومصادرة الاسلحة المضبوطة، فيما اعلنت كف التعقبات عن زوجته غادة ع. لسبق الملاحقة والحكم.

(خاص "المستقبل")