سرد الكاتب بهروز مينا في موقع "إيران واير" عدداً من الأمثلة عما يواجهه الإيرانيون من صعوبات يومية لتأمين معيشتهم وعلاجهم، في ظل تضخم هائل تشهده إيران. ويشير إلى أنه منذ انتخاب روحاني رئيساً في 2013، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بـ 87%، وبمعدل عام، تدفع الأسر 87% أكثر على السلع والخدمات اليومية.

وفي المقابل زاد العرض النقدي لإيران بـ 230% في وقت تواصل الحكومة الاقتراض من المصرف المركزي، ما عمق مشكلة السيولة في الأسواق الإيرانية، وعرضها للتقلبات الكبرى.

ورغم أنه قد يبدو أن لدى الناس المزيد من المال لإنفاقه، يبقى الأمر شكلياً فقط. في الواقع، تفقد السيولة قيمتها بسبب التضخم الذي يرتفع مع طباعة المزيد من الأموال. ومع أن الوضع غير جديد بما أن جميع الحكومات الإيرانية اقترضت من المصرف المركزي للوفاء بالتزاماتها، إلا أن الوضع الحالي أكثر حساسية مما كان عليه الأمر في 2012، ذروة العقوبات ضد طهران.

يشرح مينا أن طباعة المال لا تخلق النمو الاقتصادي. وحتى يكون المال المطبوع حديثاً نافعاً، يحتاج أي اقتصاد للمزيد من التجارة والوظائف والإنتاج.

وحين لا ينمو الاقتصاد بنفس سرعة نمو نسق تأمين الأموال، سيكون على الناس إنفاق المزيد منها على المنتجات نفسها التي سبق أن اشتروها، ولكن بثمن أقل من ذلك. ترتفع الأسعار الاسمية لتخفيض دخلهم الحقيقي. غفياب التوازن بين النمو الاقتصادي والتضخم وزيادة تأمين الأموال يعني أنه يمكن للاقتصاد الإيراني توقع زيادة بين 50 و 60% إضافية أخرى في مؤشر أسعار المستهلك في الأشهر المقبلة.

كانت هنالك تقارير مختلفة حول التضخم، لكنها سجلت جميعها زيادة في نسبها. ويشير المصرف المركزي الإيراني إلى ارتفاع الأسعار في يوليو (تموز) 2018 بـ 10.2% بالمقارنة مع السنة الماضية.

ومن المتوقع بحلول مارس (آذار) 2019، أن يبلغ التضخم 25%.

ويرى كثيرون أن تقديرات مؤشر أسعار المستهلك هي الأخيرة قبل الموجة التضخمية المقبلة. ترتفع الأسعار وتؤذي المجموعات والمواطنين الأكثر ضعفاً بشكل أكبر.

يختبر أصحاب الرواتب الثابتة انخفاضاً كبيراً في دخلهم الحقيقي بما أن قدرتهم الشرائية تنخفض، وكذلك الأمر بالنسبة لقيمة مدخراتهم.

ولم تحصل بعض المجموعات العمالية والمتقاعدين على مستحقاتها طوال أشهر، ينزلون إلى الشارع للتظاهر وإسماع أصواتهم، لكن دون جدوى.

ولتتعامل الحكومة الإيرانية مع تداعيات الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي بنجاح. يجب أن تدفع مقابل الأضرار التي تسببت فيها نشاطات المؤسسات المالية غير المرخصة التي أنشأها وكلاء النظام والمقربون منه للاستفادة منها.

ويشعر العديد من الإيرانيين بأن زيادة التضخم تشبه زيادة ضريبية فرضتها الحكومة ثمناً لأخطاء الآخرين وخياراتهم.

لكن يجب لوم عقود من الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية التي أدت إلى تدهور أوضاع الشعب الإيراني بسبب الهبوط السريع في قيمة مدخراته.

ولكن عوض مواجهة الفساد، وسوء الإدارة، تناقش السلطتان التنفيذية والتشريعية الحاجة إلى قانون جديد يمنع الشركات العامة، والوكالات الحكومية من توظيف المتقاعدين. وبشكل مأسوي، بما أن المتقاعدين في إيران يخسرون رواتبهم التقاعدية بسبب التضخم، فإنهم يحتاجون العودة إلى سوق العمل. ويشعر الناس أنّ الحكومة تركتهم وحيدين لأنها لا تنتبه إلى تنامي المصاريف المعيشية والفقر.

واجهت الحكومة الإيرانية تحديات سياسية جدية، وواجه الرئيس الإيراني جلسةً صعبةً في 28 أغسطس (آب) الماضي في البرلمان، مع تسجيل عدد من النواب سخطهم على طريقة تعامل حكومته مع الأزمة الاقتصادية.

ومن هنا، يظن مينا أنه من الصعب الاعتقاد أن الحكومة الإيرانية ستكون في موقع يخول لها التصدي للمسائل الاقتصادية المتنامية.

يعلم الإيرانيون أن الوضع في طهران يقترب من طريق مسدود. لذلك أصبحوا يخشون المستقبل.

وأشار الكاتب في ختام مقاله إلى أن المخاوف والأسعار ترتفع في إيران بوتيرة واحدة.