ثلاث ساعات تُضاف إلى استجواب عامر الخياط السابق أمام المحكمة العسكرية الدائمة بتهمة انتمائه وأشقائه الملاحقين غيابياً إلى تنظيم داعش والتخطيط لتفجير طائرة إماراتية أثناء إقلاعها من مطار سيدني في أستراليا في منتصف تموز العام 2017. ثلاث ساعات وعامر الخياط على مصر على إنكاره «أنا بريء»، واستنتج «أن اخوتي أرادوا التخلص مني بسبب سلوكي السيئ والمهين».

في جلسة استجوابه الثانية أمام المحكمة العسكرية أمس برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، وبحضور وكيلته المحامية جوسلين الراعي، «نجح» ممثل النيابة العامة القاضي رولان الشرتوني في «إزعاج» المتهم بأسئلته، ما دفع بالأخير إلى طلب رفع الجلسة وهو الذي استعجل الحكم عليه سابقاً ليقول: «أنا ميّت ميّت إحكمني قد ما بدك».

هذا التوتر الذي ساد الجلسة في نهايتها وقبل رفعها إلى 12 شباط المقبل، استدعى تدخل رئيس المحكمة من جهة ووكيلة المتهم من جهة أخرى التي اعتبرت أن موكلها «تعب» بعد ثلاث ساعات من الاستجواب، ليعلّق القاضي الشرتوني الجلسة معتبراً أن ثمة جلسات تمتد لأربع ساعات أو أكثر يجري فيها استجواب أشخاص أكبر سناً من موكلها.

وبعد أن استعاد عامر «حيويته» التي تميز بها، وعلى مرأى ومسمع من ممثلين عن السفارة الأسترالية في لبنان وصحافيين أستراليين صرّح وقد علت نبرة صوته: «أنا راجع عا أستراليا لانو لبنان مش بلدي».

ولم تحمل جلسة استجواب المتهم أمس أي جديد، فهو أعاد سرد وقائع رحلته من أستراليا إلى بيروت في 16 تموز 2017 عندما أتاه شقيقه خالد وأقله إلى منزل خاله حيث كان بانتظارهما شقيقهما محمود الذي انتظر وخالد في الخارج فيما قام محمود بتوديع زوجة خاله. وهنا يُشكك عامر في ما إذا كان شقيقاه قد دسّا في حقائبه الثلاثة ماكينة اللحمة، وأنه بوصولهم إلى المطار تبين أن زنة الحقائب تتخطى الوزن المسموح به فسارع خالد إلى فتح إحدى الحقائب وأخذ منها ثياباً والماكينة ووضعها تحت أبطه لإخفائها فيما عاد وسلمه لعبة باربي، وما لبث أن استرجعها منه قبل أن ينطلق في رحلته. ويضيف عامر بأن ما لاحظه من اهتمام لأخوته في قضية سفره إلى لبنان من أجل زيارة العائلة خصوصاً أن شقيقته كانت مريضة وقد توفيت الأحد الماضي، أثار شكوكه بعد توقيف شقيقيه خالد ومحمود في أستراليا فيما شقيقه طارق وهو أحد قياديي داعش في الرقة قد أوقف في العراق.

«لذلك استنتجت أنهم أرادوا التخلص مني»، كرر عامر هذه العبارة أكثر من مرة ليدفع عنه تهمة مشاركته في التحضير للعملية الإرهابية في الطائرة، لكنه في الوقت نفسه استدرك وقال تكلراراً إن أشقاءه قد يكونوا أيضاً أبرياء، ولكن هل من المعقول أن يدفعه اشقاؤه إلى الذهاب في طائرة وقد خططوا لتفجيرها، سؤال طرحته عليه وكيلته المحامية الراعي، ليأتي جواب المتهم: «بركي بدهم استغفر ربي».

القطيعة التي كانت سائدة بين عامر وشقيقيه خالد ومحمود اضمحلت فجأة، فعادا لاحتضانه بعد أن حثه الأول على إصلاح نفسه بنفسه بأن ينفذ عملية انتحارية ويلقى أجره عند الله، عارضاً عليه القيام بعملية تفجير الطائرة. هذا الاعتراف جاء على لسان عامر في التحقيق الأولي، والذي نفاه أمام المحكمة مصوّباً سهامه باتجاه «شعبة المعلومات» التي تولت هذا التحقيق، ومتهماً اياها بكتابة سيناريو على أوراق بيضاء وقّعها مسبقاً. فقاطعه رئيس المحكمة ليوضح بأن ثمة شهداء سقطوا على أيدي إرهابيين، وثمة تفاصيل ووقائع سبق للمتهم أن ذكرها في التحقيق الأولي، فضلاً عن استخراج المتهم أكثر من مرة من السجن للتحقيق معه.

وسبق ذلك عرض المحكمة على شاشة داخل القاعة المحادثات التي جرت بين المتهم وشقيقيه محمود وخالد قبيل سفره إلى لبنان ومسألة حجز تذكرة سفره على «الإماراتية» رغم ثمنها الأغلى من «القطرية»، على اعتبار أن شقيقه خالد هو الذي سيدفع ثمنها ثم عدل عن ذلك. كما تظهر تلك المحادثات مدى اهتمام شقيقيه به ومتابعته للسفر إلى لبنان رغم الجفاء الذي كان يسود علاقته بهما، ما دفع برئيس المحكمة إلى سؤاله: هل سبق وعاملاك بهذا الاهتمام خلال سفرك إلى دول أخرى أو حتى إلى لبنان؟ فأجاب: «لا صراحة، غريب هذا الأمر، وأنا لذلك استنتجت أنهما أرادا التخلص مني». وطالب المتهم «بحقائبي التي تم احتجازها ولم يتسلمها أهلي حتى الآن»، وأضاف: «أنا أريدها لأنني عائد إلى أستراليا فلبنان ليس بلدي وأريد أن أُدفن إلى جانب ابنتي هناك».

وتحدث المتهم عن تواصل دائم بين خالد وشقيقه طارق، إنما هو ومحمود يشبهان بعضهما، موضحاً أنه بعد توقيف شقيقيه خالد ومحمود في أستراليا لم يغادر منزله في طرابلس، ولو كان على علم بالتفجير لكان هرب. وأكد أنه لم يفكر يوماً في الانتحار إنما كان يأخذ جرعة زائدة من المخدرات «لأستريح»، وأنه سبق أن عولج مدة عام من مرض نفسي. وتابع يقول إن السلطات الأسترالية برأته إنما أعاد توقيف شقيقيه بعد تركهما.

وبسؤاله عن رسالة كتبها بالانكليزية ووجهها إلى والدته طالباً منها السماح لأنه يريد الانتحار، علّق المتهم ساخراً: «والدتي متوفاة منذ العام 2010 وأنا لا أريد الانتحار، كما أن الخط لا يعود لي».

وقبل رفع الجلسة قررت المحكمة التأكيد على كتبها السابقة إلى سفارتي أستراليا والعراق لإيداعها التحقيقات المتعلقة في الملف مع الموقوفين خالد ومحمود في أستراليا وطارق في العراق. وكان قد ورد جواب من السفارة الأسترالية بأنها أرسلت طلبها إلى السلطات هناك في 23 تموز الماضي.

وإثر رفع الجلسة علّق عامر قائلاً: «واذا واحد مات بالسجن؟».

(خاص "المستقبل")