المخرج جون كراسنيكي ينوّع اهتماماته بنجاح لافت: من مسلسل «The office» ها هو يفرض نفسه كأحد كبار مخرجي السينما المستقلة مع فيلم «بلا ضجة»، الذي سجل نجاحاً كبيراً، وهو ما زال يعرض حالياً في الصالات العالمية. لكن هل سيتمكن الممثل - المخرج من متابعة هذا التنقل بين أفلام النوع (سينما مستقلة) وبين الأفلام الضخمة الانتاج؟

إنه رهان يتناوله في حوار أجرته معه مجلة «لابروميير» السينمائية.

********************************

* نظرة إلى أفلامك تظهر أنك تتأرجح دائماً بين الأفلام المستقلة والانتاجات الهوليوودية الضخمة. ألأنك لا تحسن الاختيار أم لأن هذا التنوع يروقك؟

- أشعر بأن الذين يمارسون هذه المهنة، إنما يفعلون ذلك ليتخطوا حدودهم، ليروا إلى أين يمكنهم الذهاب. في نهاية فيلم «The Office» قلت لنفسي إنني أتنوع، وأنني أترك هذه المنطقة من الترف التي صارت الكوميديا. عشقت أن أصوّر المسلسل، لكنني كنت أريد أن أرى إلى أي نقطة يمكن أن أوسع مساحة عملي. وعندما اقترح عليّ ميشال باي أن أمثل في «13 ساعة» (2016)، لم أستطع الرفض، كل هذه الاختيارات تواكب ما قلته لك: توسيع حدودي.

* إذا بحثنا عن نقطة انطلاق، نعود دائماً إلى The Office«الذي يشبه مسار مهنتك؟

- نعم. فهناك اكتشفني معظم الناس، وتملكتني الشجاعة بأن أنتقل إلى الإخراج للمرة الأولى.

كانت أكثر من مجرد حادث منها إلى انتقال طوعي إلى خلف الكاميرا.. صورت مشاهد عن سكرانتون (المدينة التي صوّر فيها الفيلم)، وعملت مونتاج قدمته للمنتج للمسلسل فقال لي: «جيد جداً، سيكون ذلك جينريك الفيلم».

وقد سمح لي فيلم «The Office» بتوسيع قدراتي كممثل، وكاتب سيناريو ومخرج. وماروفني كذلك: العلاقة التي قامت بها شخصيتي مع بام (جينا فيشر)، هذه القدرة ساعدتني على توحيد علاقات الشخصيات بين بعضها فيلم «بلا ضجة».

* هناك شعور بأن أفلامك تتبع مسارك الحميم. أول فيلم طويل لك: «Brief Interviews with Hideous Men» ينطلق من العزوبية. والثاني «عائلة هولار» من أول طفل، و«من دون أي جنحة» يعالج القرابة بمفهومها الواسع. أترى الإخراج نوع من العلاج النفسي؟

- تروي الناس قصصاً تمسّهم خصوصاً في مرحلة من حياتهم. «عائلة هولار» حيث أجسد دور الأب العتيد، كانت قصة مهمة لأنني كنت «أنجبت أول طفل لي. وعندما شرعت في كتاب «من دون أي ضجة» أصبحت أباً للمرة الثانية - والعلاقة واضحة، وأكثر من فيلم رعب، كنت أريد أن أصنع فيلم قلت من كونك قريباً.

* كتبت اثنين من أفلامك الطويلة وشاركت في كتابة «الأرض الموعودة» لفيس فان سانت (2013) كأنما الاخراج لم يكن كافياً؟

- العكس هو الصحيح: فالكتابة كانت حبي الأول. وحتى أنني تابعت دروساً في الدراماتورجيا في جامعة براون. أعشق ذلك. وأجد انه من كوني مخرجاً، فكتابة الأفلام مفيدة. وهذا يتيح تقضية مزيد من الوقت مع القصة التي أريد أن أرويها؛ وأعرفها، وأتحكم بكل الزوايا.

* أنت منتج للأسباب ذاتها؟ لتتحكم بعملك حتى النهاية؟

- إنها ليست المهنة التي فكرت فيها مباشرة، لكن كان عليّ أن أتكلم لأتمكن من تحقيق فيلمي الأول.

فعلى فيلم «عائلة هلار» ركزت الاهتمام. في الأصل، لم أكن سوى ممثل، لكن هناك هموم تمويل، وتكفلت الإخراج والإنتاج لأكون متأكداً أن المشروع سيرى النور! ومنذ تلك اللحظة استمتعت بالعمل: أحب أن أكون الحلقة للمشروع الابداعي لإتاحة الأفكار أن ترى النور.

* إنها المرة الأولى التي تصوّر فيها مع زوجتك تميلي بلاتت.. ماذا كان الدافع؟

- أحب أن أديرها من قبل، لكنها ليست أبداً جاهزة. لأننا تكتمنا دائماً عن أن نلعب معاً في فيلم، وليس بالضرورة في فيلم روائي طويل أخرجه أنا. فالدينامية مختلفة تماماً، فكان عليّ أن أكتب أولاً السكربت، الذي أعجبها كثيراً، وبعدها وافقت على العمل معي.. فيلم «بلا ضجة» بوح بالحب لأولادنا واميلي فهمت ذلك جيداً. السؤال الذي يطرحه الفيلم، هي المخازن التي يحملها، والتي نتقاسمها يومياً، وأظن أن في هذه الحالة بالتحديد، كانت علاقتنا كثنائي مفاتيح نجاح هذا الفيلم.

* «من دون ضجة» هو أيضاً أول انخراط لك في سينما النوع. وهو نجاح. أترى يمكن أن تتخصّص في سينما الرعب؟

- أنا شخصياً، لا أراه ينتمي إلى سينما النوع. فهو قبل كل شيء هو نجاة عائلة والروابط القوية التي تشدها وتقوي أعضاءها. ولكي أفعل ذلك، اهتممت بهذا النمط من السينما. لكنها كانت مفاجأة لا تصدّق، اكتشفت أفلاماً لامعة: الأسترالي «مستر بابا دوك»، «ألافية» «أخرج»، والسويدية «مدرس».. إنها أعمال رائعة على كل المستويات: الموضوع قوي.. والكتابة والعمل على الصوت والضوء مذهل...

ترجمة وتقديم: ب.ش

كلام الصور

1 -

2 -