كانت ليلة كركلا في مهرجانات بيبلوس (جبيل) مساء الجمعة في استعراض كوريغرافي وغنائي راقص يحمل الرقم 85 في سلسلة العروض المحلية والعالمية التي تقدمها الفرقة البعلبكية لمؤسسها ومصمم رؤاها الفنية عبد الحليم كركلا. ليلة الإنتاج الفني «فينيقيا» بمشاركة هدى حداد ورفعت طربية وجوزف عازار ومنير معاصري وغبريال يمين وعمر كركلا، وعشرات الراقصين والراقصات، وخمسمئة قطعة ملابس في عرض إبهار وتقنيات بصرية. الإخراج لايفان كركلا، وتصميم الرقصات لأليسار كركلا.

ليلة حاشدة، في عمل يروي تاريخ المدينة الفينيقية. والافتتاح حضرته شخصيات ثقافية وفنية واجتماعية إلى شخصيات رسمية، وزراء ونواب وجمهور مختلط.

عرض على مدى ساعتين، والأجساد تحركت مع الأغاني والنص الأدبي بتواصلية مع تشاكيل سينوغرافية، وتقنيات ضوئية حديثة على شاشة كبيرة، مع ديكور متحرك وملابس والموسيقى في قوتها وعنفها.

ساعتان من الإبهار، نهباً للأحاسيس والإيحاءات الكلاسيكية عن «العادات والتقاليد» على مساحة ملتصقة بالحركة والشعر والأجساد الحية من لوحة إلى لوحة، ومن مشهدية إلى أخرى، وبخلفيات غنائية وحوارات متصلة شعرياً (طلال حيدر).

على الدوام المقاربة مع كركلا هي للدور الذي ترسمه الأجساد، والتي لا يقوم مسرح كركلا من دونها، وهي تحكي وظيفة العرض بمفرداتها التعبيرية، أكثر من السيناريو التقليدي الشعري العادي..

هذه لعبة كركلا ومفاهيمه المستحدثة، التي تتقن لغة الجسد، ويعتبرها كركلا التشكيل السحري، إلى جانب الأداء الكلامي، مع مباشرة، وإيحاء، وانفتاح على كليشيهات الحاضر، فيأخذ الاستعراض التعبيري الجسدي والتطريبي فضاءه البصري مع الموسيقى.. ونفسه الساحر والجاذب دائماً وهوية العرض الحقيقية..

في كل ليلة، ليلة كركلا تبقى منتظرة. انتظرنا «فينيقيا» كركلا واستعدنا معها جماليات اللون وحركية الجسد.

(خاص "المستقبل")