قبل بضعة أيام، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمضاعفة التعريفات الجمركية على مستوردات تركية من الألومنيوم والفولاذ، ما أدى لتوتر العلاقات مع حليف في الناتو برهن، خلال السنوات الأخيرة، بأنه مشاكس وعنيد.

وكما يلفت كريشناديف كالامور، كاتب سياسي لدى موقع "ذا أتلانتيك"، كتب ترامب على تويتر "أمرت بمضاعفة التعريفات على الفولاذ والألومينيوم التركي مع تزامن تدهور قيمة ليرتهم في مقابل دولارنا القوي. علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة، في الوقت الحالي".

توتر قديم

لكن حسب أوزغور آنلوهوسارجكلي، خبير في العلاقات عبر الأطلسي لدى صندوق مارشال الألماني في أنقرة: "ساءت العلاقات بين أميركا وتركيا منذ بعض الوقت. وتعد رسوم ترامب الجديدة بمثابة ضربة جديدة للعلاقات التركية – الأميركية ليس على المدى القصير والمتوسط، بل على المدى البعيد أيضاً".

ويقول آنلوهوسارجكلي أعتقد أن أثر ذلك سيظهر على الاقتصاد التركي بصورة مباشرة. وفي المدى المتوسط، ستواجه تركيا تحديات أمنية تؤثر على خيارات أنقره. ولكن الأثر الحقيقي سيظهر في المدى البعيد، لأنه سيبعد تركيا عن الغرب. وقد لا يكون هذا مرغوباً لكل من الولايات المتحدة وتركيا عند هذه اللحظة. لكن قد يتحول إلى حلقة مفرغة يصعب الخروج منها بسهولة".

أسباب النزاع

ويعزو كالامور أسباب النزاع الأخير العلني بين الدولتين لقضية القس أندرو برانسون، الذي اعتقل في تركيا عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو (تموز) 2016، بتهم التجسس. وطالب ترامب بإطلاق سراحه، ولكن تركيا لم تستجب. كما تطالب تركيا أمريكا بتسليمها فتح الله غولن، رجل دين مقيم في ولاية بنسلفانيا تتهمه أنقره بتدبير الانقلاب الفاشل.

ويلفت الكاتب لتفاقم تلك الخلافات في عهد ترامب رغم وعده (خلال حملته الانتخابية) بإحداث تقارب بين البلدين.ويقول آنلوهوسارجكلي: "ما يجري ليس في صالح تركيا ولا أمريكا، بل يصب في مصلحة أْعداء الناتو، خاصة روسيا".

موقف رافض

وفيما يتعلق بتغريدات ترامب بحق تركيا، فقد خاطب أردوغان أنصاره قائلاً: "تشن علينا حملات عدة. لا تنساقوا وراءها. فإن كان لديهم الدولار، نحن عندنا شعبنا وربنا. ونحن اليوم أفضل من الأمس، وغداً سنكون أحسن حالاً". من ثم دعا أردوغان الأتراك الذين "يخبئون الدولارات أو الذهب تحت الوسادة لمبادلته بالليرة في بنوكنا. هذه معركة وطنية ومحلية". ولكن، حسب كاتب المقال، لم يأت انهيار الليرة التركية بسبب نزاعها مع الولايات المتحدة فقط. فقد أبدى مستثمرون قلقهم حيال خطط تركيا الاقتصادية.

مساومات

وبرأي كلامور، لايزال أردوغان يملك ما يستطيع المساومة عليه. فمن جهة، تبقى تركيا لاعباً مهماً في الشأن السوري. ومن ناحية ثانية، ما زالت تعتقل برانسون. وثالثاً، وربما هو الأهم، هناك قاعدة إنجيرليك الجوية في جنوب تركيا التي تنطلق منها طائرات أمريكا وحلفائها لضرب أهداف داعش.

وأشار آنلوهوسارجكلي لاحتمال توصل الجانبين إلى تفاهم، لكنه قال: "على كل من تركيا وأمريكا خفض توقعاتهما حيال الآخر".

وأضاف "على أمريكا وتركيا أن تتفقا على الاختلاف حيال الأكراد في سوريا والعراق، مع وقف تركيا تكرار روايتها بأن الولايات المتحدة وقفت وراء الانقلاب الفاشل".

كذلك، يدعو آنلوهوسارجكلي إدارة ترامب للعمل على تحسين صورة تركيا في واشنطن، وأن تراعي أثناء تعاونها مع مقاتلين أكراد المصالح الأمنية لحليفها في الناتو.