شبه بول كروغمان، كاتب عمود في صحيفة نيويورك تايمز، انكماش الوضع الاقتصادي في تركيا، وتدهور عملتها لما يعادل خمس قيمتها في مقابل الدولار، بالأزمة المالية الآسيوية التي وقعت قبل عشرين عاماً.

وللتدليل على صحة وجهة نظره، يورد كروغمان بعض الأمثلة، قائلاً إن تركيا أصبحت وجهة مفضلة لمقرضين أجانب، حيث تدفق رأس مال أجنبي للاستثمار هناك. ونتيجة له، أصبحت تركيا مديونة بالعملة الأجنبية، لا المحلية.

ولكن، حسب كاتب المقال، توقفت تلك الحركة المالية النشطة في تركيا، وقد يعود السبب، لا لدواعٍ خارجية، بل لأسباب داخلية، كتعيين صهر الرئيس، أردوغان، مشرفاً على السياسة الاقتصادية، أو لارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية.

صدمة

وبرأي كاتب المقال، مهما تكن مبررات الصدمة، فقد أدى الدين الخارجي لإضعاف الاقتصاد التركي. كما أدى فقدان الثقة في الليرة التركية لانخفاض قيمتها، ما يصعب فرص تسديد الديون بالعملة الأجنبية، والإضرار بالتالي بالاقتصاد الحقيقي، وبالتالي تراجع إضافي في قيمة العملة.

وتبعاً لذلك، يشير الكاتب لما جرى في إندونيسيا، قبل عشرين عاماً، عندما تضخم الدين الخارجي وأصبح يحتل نسبة كبيرة من إجمالي الناتج المحلي. فقد واجهت إندونيسيا في التسعينات أزمة مالية وصلت عندها نسبة الدين الخارجي لأكثر من 60٪ من الناتج العام، وهي نسبة قريبة من الوضع في تركيا، في بداية العام الجاري. وفي 1998، أدى تدهور قيمة الروبية الإندونيسية لكي تصل نسبة الدين الخارجي لقرابة 170٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

هل من نهاية للأزمة؟

يرى كاتب المقال أنه ما لم تتخذ سياسة اقتصادية فعالة، فإن الليرة التركية ستواصل هبوطها، وسوف يتضخم الدين المقاس بالعملة المحلية لحين إعلان حالة الإفلاس.

ولدى إجابته عما إذا كان هناك من سبيل للخروج من هذه الأزمة، يقول الكاتب: نعم، لكن الأمر يحتاج لشيء من الدهاء والفطنة.

وحسب الكاتب، يجب على أنقرة أن تعمل على خفض تكاليف الأزمة عبر مزيج من السياسات القصيرة المدى التي قد تعيد المصداقية لاقتصادها على المدى الطويل.

ويتطلب ذلك، برأي الكاتب، وقف تضخم نسبة الدين عبر ضبط مؤقت لرأس المال، وفرض حظر على تهريب رؤوس الأموال خارج تركيا، وربما التنصل من بعض الديون بالعملات الأجنبية.

وفي الوقت نفسه، لا بد من إعادة الأمور إلى نصابها لصالح تطبيق نظام مستدام مالياً، حال انتهاء الأزمة. وفي تلك الحالة، قد تعود الثقة تدريجياً بالاقتصاد التركي، وتتوقف إجراءات ضبط رأس المال.

إجراءات مماثلة

ويقول الكاتب إن ماليزيا طبقت تلك الإجراءات في 1998، وكذلك كوريا الجنوبية، بدعم أمريكي، عبر الضغط على البنوك للحفاظ على خطوط الائتمان الخاصة بهم على المدى القصير. وبعد عشر سنوات، اتبعت آيسلندا النهج ذاته، عبر مزيج من ضبط رؤوس الأموال وإلغاء الديون (دون تحمل مسؤولية عامة عن ديون أقرضتها مصارف خاصة).

صعوبات

وحسب كاتب المقال، عند الإشارة إلى تلك الأمثلة تبدو صعوبة التعامل مع مثل هذه النوعية من الأزمات، فهي تتطلب وجود حكومة مرنة ومسؤولة في آن معاً، دون تناسي وجوب توفر فريق عمل كفوء لتطبيق إجراءات خاصة ونزيهة تواجه حالة فساد هائل.

ولكن، ما يؤسف له، برأي الكاتب، لا تتوفر تلك الميزات في حكومة أردوغان في تركيا، ولذا من الأفضل أن تبقى الديون الأمريكية بالدولار، وحسب.