بعد دورها الثاني في فيلم «كلب» لصمويل بنشرتريت، ها هي فانيسا بارادايز تشعل حضورها في الثريلر الرومانطيقي للمخرج يان غونزاليس. تقدمت إلى الترشيحات الرسمية في مهرجان «كان»، لتوقع عودتها الملتهبة إلى السينما.

هنا حوار أجرته معها مجلة «لا بروميير» السينمائية.

************

* كيف شاهدت الفيلم للمرة الأولى؟

- كيت (موران)، ونيكولا (موري) وهما شريكاي الرئيسيان في الفيلم وأنا قررنا أن نشاهد الفيلم معاً. شيء رائع: ضحكنا، بكينا، كنا متأثرين جداً.

* وكيف كان التصوير مع المخرج يان؟

- إنه أجمل تصوير عشته، من التقنيين إلى الممثلين، الجميع يتكلم اللغة ذاتها، وعنده أداء إبداعي، وأظن أن الفيلم يدعو إلى التفكر، يقول أموراً سياسية مهمة جداً حول الخوف، الأديان، المجتمع والناس والزواج.

* أهي المرة الأولى التي شعرت فيها بحس العمل الجماعي في التصوير؟

- كلا، تمتعت بهذا الشعور المماثل مع فيلم «الفتاة على الجسر»، لكن من نوع آخر. كان ذلك منذ زمن طويل. لم يكن عندي هذا القدر من الثقة، بكيف أمثل ومع من أمثل.

* ما الذي غير هذه الأمور؟

- الحياة. إنه خليط من أشياء عديدة. وأتمنى التحسن مع تقدم العمر، نحن نكون أقل حكماً على ذاتنا، بعدها العدوى، عندما نكون جزءاً من فريق يديره مخرج بابداع يان، ننطلق بحرية، فهو متواضع على قدر ما هو لطيف في الحياة وفي العمل.

* هل كنت تعرفين نتاج يان غونزاليس؟

- شاهدت «لقاءات بعد منتصف الليل»، وبعدها أفلامه القصيرة. بعدها التقيت يان، وعرفت من اللحظة الأولى أننا سنتفاهم.

* هل تعرفين كيف فكر فيك؟

- لم أسأله، قلت له تحديداً: كم كانت فكرة جيدة لاختياري.. أتصور أنه يحب المغنية، والمرأة التي أنا عليها. قلت في أول يوم من التصوير «طيب انطلقي». أنا ألعب دور امرأة مدمنة على الكحول، مثلية، عاشقة ويائسة، وعنيفة، ووصلت إلى مكان التصوير كعاصفة.. وبما أن ذلك ليس من طبيعتي، فقد كنت أحتاج إلى دفعه للعمل إلى أقصاه، لأرى إلى أين يمكن أن يصل.. وعلى هذا أجاب يان "نعم، أنا أريد ذلك، وخصوصاً أريد أن أراك أنت على طبيعتك"، طبعاً يتوجب أن أكون أنا فلا يريد أن أحمل إنسانيتين. طرحت على نفسي كثيراً من الأسئلة، ففي شخصيتها كثير من الأمور يجب قياسها.

* عشق السينما عند يان غونزاليس هو إلى حد ما أساس، هل تشاطرينه في ذلك؟

- أنا دائماً متلهفة لاكتشاف عوالم لا أعرفها، الأفلام من هذا النوع، مسلسلات «Z»، أنا لست سوى سائحة في داخلها. وقد أعطاني يان بعضها لأشاهدها، فقط لتقوية الشخصية، ولكن من أجل المناخ أيضاً، فأفلام مثل «سجون باريس» أو «فضائل ماري كلود تريلو»: انما كان ذلك للجد. وهناك أيضاً «ثلج» لجولييت برند، وجان هنري روجيه، و«امتلاكات» لزوسكي، و«منجزات» لبريان دو بالما.

* شخصيتك مستوحاة من منتجة أفلام إباحية للمثليين التي وجدت حقاً، هل قمت بأبحاث عنها؟

- كلا.. لم يتمنَ يان ذلك، ثم هناك أشياء قليلة عنها. رمم يان بعض أفيشات الأفلام، وهذا كل شيء.

* كيف أديت مظهرها البالغ السحر؟

- الشعر المستعار الأشقر - البلاتيني وصل بسرعة كبيرة. وعملنا على الماكياج وبعدها نظرنا طويلاً بلوندي، خصوصاً في فترة السبعينات، أنا امرأة بكل معنى الكلمة، لكنها غارقة، بليترات من الويسكي في جسمها، أي بأجفان ثقيلة وشيء من الأحمرار في العينين. جينا رولانوز تمشي كقطة. كان يان بالغ الدقة كذلك في تصوره للأزياء.. وجدنا بسرعة خط الشخصية خصوصاً عندما رأينا الحذاء الأحمر.. لم تكن على مقاسي بل أصغر بنمرتين، وعندما كان يشتد الحر، أجد صعوبة في انتعالها. وعندما ننتقل إلى مشاهد المطر، كانت تصغر، ومشكلتي أنه لم يكن لدينا سوى حذاء، وكان جد سريع العطب.

* الفيلم هو قصة حب تعيس اتخذ شكل الثريلر، هل تحدد آنا نفسها قبل كل شيء كامرأة عاشقة؟

- نعم، الحب في صميم الفيلم، أنا امرأة يائسة لفقدانها مَن تحب، أرادت إنتاج فيلم استثنائي، كل الطواقم التي عملت والممثلين الذين انخرطوا في العمل، ينتهون بالكلام على الحب.

أنا عاشقة عنيفة، وإباحية عنيفة.. كنت أخاف من هذا.. أن اؤذي بهذا العنف الجسدي، انها مشاهد تنطلق بتركيز سيكولوجي خاص، لكن كنا نتمازج بقية الوقت أثناء التصوير.

* هل كنت تتوقعين فيلماً عنيفاً كهذا؟

- عندما نكون ممثلين، فاننا لا ننتظر سوى أفلام استثنائية. أحياناً نقول نعم لـ«شخصية»، أو لمخرج، أو لقصة، وأحياناً نكون سعداء لأننا فعلنا معاً مثل «خنجر في القلب».

* هل ترغبين الذهاب نحو مخرجين، ولقاءات جديدة؟

- كل مرة كنت أكتب إلى مخرج لأقول له إنني عشقت ما فعله، وهذا يفرحه، لكن الأمور تتوقف هنا.

* كأنك في الفترة الأخيرة تعملين بدوام كامل..!

- نعم، صورت في العام الماضي خمسة أفلام، ثلاثة منها بأدوار صغيرة من خمس أو ست دقائق، لا تفكرون عادة فيّ مثل هذه الأدوار، لأن المخرجين متأكدون من أنني لن أوافق. وهذا مؤسف. تأدية بعض الأفلام القصيرة المميزة تجعلني أحلم منذ زمن طويل، عملنا مع غيوم نيكلو في «المفتاح»: قائلين إن الناس سيقولون بأنني لا أنتقل إلا لأتصدر رأس الأفيش، كل شيء حدث في لحظة لا يحدث فيها أمور مهمة بالنسبة إليّ. أي باقتراح أدوار علي لا تعجبني أبداً، كان يان شجاعاً جداً في اختياره هذا الدور في هذه اللحظة بالذات.

* هل راودتك أحياناً أحلام للاختيار بين الموسيقى والسينما؟

- كلا! غالباً ما كان ذلك اختيارات حياة.. رأيت أفلاماً جميلة تمر، أقول لنفسي إنه دائماً عندما أبلغ الشيخوخة، فلن تكون اختيارات المهنة هي التي تُحسب.

* ألا تتأسفين على بعض المواعيد المفوتة، مع ليدرس كاراكس مثلاً؟

- كان ذلك منذ زمن بعيد، بين سن السابعة عشرة والثامنة عشرة. أراد أن يخبرني، لكن بما أنه جد خجول، وكذلك أنا، لم نتكلم عملياً، بعدها قد يكون أحس بالخيبة أيضاً، لا أعرف. لم نتوقف عند ذلك، فقد صنعنا فيلماً معاً، الأسف، لا ينفع شيئاً، فأنا أفضل أن أنطلق.

يُذكر أن فيلم «فجرني في القلب» هو من إخراج يان كونزاليس، مع فانيسا بارادايز، كيت موران، نيكولا موري.

تقديم وترجمة ب.ش.