تعدُّ بلدة بزبينا في جومة عكار، صورة عن العيش المشترك وعن الشراكة بين المسلم والمسيحي من أبنائها. هذا الكلام ليس مجرّد شعارات في كتب أو كلام في صحف. إنه ممارسة حقيقية ينتهجها الأهالي هناك بدءاً بالمشاركة والشراكة في الأعياد والمناسبات وصولاً إلى التقسيمات الإدارية التي تكرّست أعرافاً في المجلس البلدي. ويتألف مجلس بلدية بزبينا من 12 عضواً. وحسب العُرف السائد منذ ال 63 تاريخ إنتخاب أول مجلس بلدي: رئيس ونائب رئيس و5 أعضاء من المسيحيين و5 أعضاء مع المخاتير من المسلمين.

يقول رئيس البلدية طارق خبّازي لـ"المستقبل": البلدة تتميز بواقعها السياحي والجغرافي المميز من حيث الطقس والمناخ. فهي ترتفع عن سطح البحر حوالي 700 متر وفيها العديد من الأشجار النادرة والمعمّرة ويمكن أن نطلق عليها إسم بلدة السنديان لكثرة أشجار السنديان فيها. كما تحتوي بزبينا على العديد من المعالم والمقومات السياحية التي تجعلها مقصداً للعديد من الزوار وكذلك من أهاليها القاطنين في الخارج.

أضاف: "نحن كمجلس بلدي نعمل دائماً لتوطيد العيش الواحد بيننا. وهناك خطط نقوم بها لتعزيز هذا الواقع وهناك الكثير من المناسبات الإسلامية والمسيحية يتشارك المسيحي إلى جانب المسلم في إحيائها والتحضير لها، ونذكر منها المناسبات الوطنية مثل عيد الإستقلال ومناسبة عيد المولد النبوي الشريف ومناسبة عيد الميلاد المجيد".

إمام البلدة الشيخ بشير عبدالقادر أكّد من جهته "أن بزبينا أنموذج للعيش الواحد من تاريخها وحتى في أحلك الظروف في الحرب الأهلية. فهذه الحرب لم تزد أهالي بزبينا إلا تمسّكاً بعيشهم الواحد وبالدولة ومؤسساتها. في المواسم الزراعية كانت الناس مع بعضها البعض في قطاف المواسم وفي بناء البيوت تساعد بعضها البعض".

الأب جرجس بيطار، خوري بزبينا، أشار إلى "أن عكار صورة عن العيش الواحد في لبنان وبزبينا صورة عن العيش الواحد في عكار. فليس عندنا تفرقة بين مسيحي ومسلم. عندنا شراكة كاملة ومحبة والقسمة على إثنين من أجل أن تبقى المحبة هي الراية التي تجمعنا".

ويشير الأهالي من جهتهم إلى أن "هذا التعايش والإنصهار في بزبينا جعلاها من أجمل البلدات وأرقاها وأعطياها أمناً وأماناً واطمئناناً، ونحن متمسكون بهذا التعايش وهذه الشراكة الوطنية إلى أبعد الحدود لأن بدونها لا يمكن أن نحيا وأن تحيا بلدتنا بزبينا".

الشراكة والمحبة يطبعان عيش الناس في بزبينا، والتعاون القائم مع المجلس البلدي يعطي دفعاً إيجابياً لهذا الأمر وتعمل البلدية مع الفاعليات والأهالي على برامج ومشاريع وخطط دائمة ومستمرة من شأنها تطوير البلدة وتعزيز العيش الواحد فيها.