يعرض حالياً فيلم خوان انطونيو بايونا «جوراسيك وورد: فالن كينغدوم»، في الصالات العالمية، وكأنه تتابع لما جاء قبله من عالم الديناصورات (عند سبيلبرغ). إنه تحدٍّ كبير على صعيد الميزانيات الضخمة، وتحدٍّ أهم أمام المخرج سبيلبرغ الذي حقّق فيلمه نجاحاً تجارياً مذهلاً: أي فيلم ضخم لكاتب - يجمع بين التسلية الصناعية والتجارية والرؤيا السينمائية.. الخبر السعيد أن خوان أنطونيو بايونا يتربّع على عرش متداعٍ..

اختيار كبير مطلق: العبقري الكاتالوني يرسم في إخراجه مساراً سبيلبرغياً، ينتقل من الرعب الغوطي الطفولي، مروراً بالفيلم - الكارثة إلى الحكاية المليئة بالانفعالات. مع الطفولة، رعبه ووحوشه، كمواضيع ملحة.

ففي الوقت الذي يحتفل «جوراسيك بارك» بمرور 25 عاماً على عرضه، ها هو بايونا جاهز لأخذ تاج أفضل كاتب أفلام ضخمة الإنتاج وتجارية مسلّية. ومفيدة..

ولادة سبيلبرغ آخر.

هنا الحوار الذي أجرته معه مجلة «بروميير» السينمائية.

***************************

* أكان هدفك، في العمق، أن تصبح مخرج بلوكباسترز؟

- أظنّ أن كل شيء تغيّر بالنسبة إليّ مروراً بـ«L'Orphelinat»؛ «The impossible orchestrnath». الأول كان فيلماً صغيراً، مضغوطاً، طبيعياً، لأن فيلماً من هذا النوع لا يجب أن يكون كبير الإنتاج.

«المستحيل...» كان فيلماً كارثياً ضخماً، صُوّر في تايلاندا مع فريق كبير والكثير من التجهيزات ذات التأثيرات البصرية. كان عليّ أن أتكيّف. أن أصبح مخرج أفلام بميزانيات ضخمة.. إنها القصص. هي التي تغيّرنا وتقودنا. لكن الشخص الذي أخرج «L'Orphelinat» هو ذاته الذي صوّر «Fallen Kingdoum».

* ألم تكن تحلم بإخراج مثل هذه الأفلام؟

- نعم بالضرورة.. لكنني أنتمي إلى جيل إسباني ترعرع بمحطة تلفزيون واحدة. نكتشف فيها كل أنواع الأفلام، الآتية من كل العالم. أفلام لتروفو لكروساو، لسبيلبرغ. صغيراً لم أكن أعرف أي فارق بين فيلم فرنسي بالأسود والأبيض وآلة هوليوودية ضخمة. فهذه الأعمال كانت جزءاً من كل. ومنطلقاً نحو الإخراج. كنت أريد تصوير الأفلام التي أحب أن أراها. طبعاً وعندما كبرت، فهمت جيداً البزنس الذي يختبئ خلف كل مشروع، ما كانت الأفلام المستقلة.. لكن ما زلت أميل إلى أفلام الانفعال لذلك الزمن. أشاهد «حرب النجوم» بالقوة ذاتها التي كنت أراه منذ ثلاثين سنة: فهذا النوع القوة والزخم والطاقة التي حاولت بعدها التركيز عليه في عملي.

عندما أفكّر في ستيفن سبيلبرغ، أفكّر في الذاكرة، في الذكريات إلى انفعالات الماضي. ثم يتعلق الأمر بتحويل هذه الانفعالات إلى صور يتذكر المشاهد زمناً طويلاً.

* كان ضرورياً وضع سبيلبرغ على حدّه.. للبدء و«جوراسيك بارك» يحتفل هذا العام بمرور 25 عاماً على إنجازه. كيف تراه من جديد اليوم؟

- أتذكّر بدقة المرة الأولى التي شاهدت فيها «جوراسيك بارك»؛ لأنها المرة الأولى التي كنت أحسّ فيها أنني شاهد على حدث تاريخي يبقى في الذاكرة السينمائية إلى الأبد.

كنت أرى دينوصوراً على الشاشة؛ قلت لنفسي، من الآن فصاعداً، أصبح كل شيء ممكناً.

* بإخراجك تتمة أو جزءاً ثانياً من «جوراسيك وورد» أتحاول إعادة إنتاج ذلك؟

- لأنني قبلت العمل، قلت لنفسي إنه يجب أن أعيد الوصل بالشعور الذي أحسسته لدى رؤيتي «جوراسيك بارك» للمرة الأولى.

مرة أخرى «T. Rex». عندما أفكر في الفيلم، لا أفكر في فيلم، بل مجموعة مشاهد. وعملي كمخرج على هذه المغامرة هو خلق لحظتين أو ثلاث لحظات على الأقل من هذا الأسلوب. أن أخلق ذكريات لن تموت أبداً..

*مثلاً؟

- هناك - ذلك المشهد الذي يبدأ Rapter وهو ينظر من شرفة الطفل.. هذه الصورة تأتيني من فيلم «دراكولا» لجون بادهام (1979). كنت في الخامسة أو السابعة من عمري، عندما شاهدته، وأتذكّر فرانك لانجيلا وهو يراقب مينا في غرفتها. هذا المشهد فتح لي طرقاً سوداء حقيقية. وفي «سكربت» Falcen Kingdou، الذي أعطاني إياه كوين تريفورو، قلت يمكن أن أستفيد لأحاول بدوري إلصاق كوابيس على الأطفال.

* اليوم غالباً ما تفتقد هذه «البلوباسرز» شخصيات، لكن عندك هوية كاتب.. هل تمكنت من المحافظة عليها في «فالن كينغدوم»؟

- أولاً، يجب أن نتذكّر أن جوراسيك بارك موجود منذ زمن بعيد، مع جمهور عريض ينتظرك على الكوع. أما باعتباري مخرجاً، أضع نفسي في خدمة الفيلم وليس على العكس. في الوقت ذاته ومهما حدث، تتمكن من الموضوع وتصنعه جيداً. في نظري، عندما أكون في البلاتو، ليس هناك سوى زاوية ممكنة للكاميرا.. وفي اللحظة التي تحدد فيها الزاوية، تكتب الفيلم بأسلوب خاص.. عندما الرجل ذاته الذي صنع «الأوفلينا»... «عدة لحظات قبل منتصف الليل».

* أولا تشعر بأنك تقدم تنازلات، وحتى تضحيات؟

- لا! مع فيلم بهذه الضخامة، بهذه الشخصيات الكثيرة، عليك أن تفكّر كثيراً في الأمور قبل اتخاذ القرار. لا تملك كثيراً من الوقت لتفكّر بهذه المعاني.. أظنّ أنني تمتّعت بحرية كبيرة لأعمل على السكربت وأصوغ منه فيلماً.

* أفلامك الثلاثة السابقة جعلت منك وريثاً طبيعياً لسبيلبرغ، أأنت موافق على ذلك؟

- لطالما أحسست أنني قريب من هذه القصص، من سينما سبيلبرغ. تعلمت أن أصنع أفلاماً وأنا أنظر إلى أفلامه. ثمّ، ليس شأني أن أقول إن كنت وريثاً له أو لا.

*هل شاهدت «Ready Player one»؟

- نعم.. يلقي ستيفن نظرة إلى الماضي وهو يلقي نظرة إلى المستقبل. من غير المعقول أن يتمكن من صنع فيلم بهذه النضارة في سنّه. وهو يعالج المواضيع ذاتها في «مينوريتي ريبورت» أو «ذ. 1» (ذكاء اصطناعي).. فيلمان أعشقهما..

*غريب أن تذكر «ذ.1.»، وهو ليس من الأفلام المتذوقة عند سبيلبرغ؟

- نعم، إنه الشيء ذاته مع فيلم لكوبريك: في المرة الأولى، لسنا متأكدين من معرفة إذا كنا أحببناه أو لا. يجب معاودة مشاهدته لاكتشاف التفاصيل التي لم ننتبه إليها. فيلم «ذ.1» هو فيلم لا يتوجه إلى عينك بل إلى أعماق دماغك. يتكلم لغة مختلفة. وعليك فك شفرتها.

*فيلم «فالن كينغدوم» يتوجه إلى العين أم إلى الدماغ؟

- الأرجح، إلى العين. تسليت كثيراً في فهم هاتين اللحظتين أو الثلاث التذكارية التي أكلمك عنها الآن. يذهب الفيلم إلى موافاة «البلوكباترز» الأخيرة. في «جوراسيك بارك» الأول، وضع سبيلبرغ الكتلة الكبرى من السياق - المشهد مع «ت.ريكس» في صلب الفيلم، ثم صار الفيلم «رهاباً مكانياً مغلقاً»، مع أدوات المطبخ. كرّرنا هذه البنية: نبني مشهداً ثقيلاً ضخماً في الوسط، مع هذا الغليان البركاني، وما أن أعطينا الجمهوري ما كان ينتظر، نحو التشويق والإيحاء. وهذا يعني أن ننتقل من فيلم حركة متفجرة إلى فيلم رعب. - فيلم غوطي، بممرات طويلة، ظلال، أبواب سرية. مناخ أليف لي.

* أيعني أنه شيء حملته إلى المشروع ولم يكن موجوداً في السيناريو؟

- كلا، كان موجوداً أصلاً.. كولين لم يكلّمني عن فيلم «The Impossilbe»، ولكن عن «L'Orphelinat» كان يعرف أنني قادر على التحكم بالجزء «الغوطي» من الفيلم.

* كنت على وشك إخراج الجزء التالي من فيلم «World Wara»، ماذا حدث؟

- عملنا مع المنتجين على موضوع على امتداد عام؛ لكن قبل ستة أشهر من التصوير لم نكن نملك سيناريو. لم أكن أريد أن أصنع فيلماً بسيناريو لم أكن متأكداً منه 100 بالمئة.. قلت لهم إنني لست الشخص المناسب لإخراج هذا الفيلم.. أظنهم أنهم عادوا كلياً إلى نقطة الصفر. بعد ذلك. كان قراراً جيداً. لا أسف عليه: الآن أعمل مع سبيلبرغ.

* كيف يمكن أن يحافظ المرء على نزاهته في هوليوود؟

- إنه السؤال الفخ. في هوليوود أو في أي مكان آخر، النزاهة مهدّدة كلما أردت أن تصنع فيلماً.. إذا قبلت فيلماً يعجبني فإني أفقد نزاهتي إلى الأبد: مع «جوراسيك وورد»، و«فالن كينغدوم»، وجدت مساحة يمكن أن أعبر فيها.

*الفيلم ذاته؟

- عال. فلنقل على الأصح، إن هناك مسافة في الفيلم، في صلبها يمكن أن أعبّر بشكل حقيقي.

تقديم وترجمة

ب.ش

كلام الصورة

خوان أنطونيو بايونا