تُبدي أوساط ديبلوماسية غربية في بيروت تساؤلات حول أسباب استعجال بعض الأفرقاء اللبنانيين، في الضغط وإرسال رسائل، حول ضرورة التعامل اللبناني الرسمي مع النظام السوري. كما تُبدي استغرابها للنهج الذي يتبعه هؤلاء الافرقاء، وسط عدم اتضاح الموقف الدولي العام من هذا الموضوع، ووسط انقسام داخلي، إذ ليست كل الاطراف اللبنانية مؤيدة للعلاقات الحكومية مع النظام، ويشكّل الامر مسألة خلافية داخلية.

وتؤكد المصادر، انه من الصعب جداً أن يصدر قرار واضح عن مجلس الوزراء حول هذا الموضوع. اقصى حد يمكن ان يبلغه الامر، هو زيارات وزراء لسوريا مثلما كان يحصل منذ سنة او سنتين وهو ما بدأ يحصل الآن، او تنسيق بين مسؤولين امنيين كما هو متوقع بالنسبة الى عودة النازحين. وقد يكون القبول بذلك من الاطراف الممانعة لعودة العلاقة الرسمية، ان يكون هناك تمييز لدى هؤلاء بين النظام والدولة، فتكون الامور على سبيل العلاقة مع الدولة، وسط غموض يلف التعامل مع هذا الوضع برمته، لان في لبنان انقساماً داخلياً بالنسبة الى العلاقة، وعلى الرغم من نتائج الانتخابات النيابية، والتي افرزت مجلساً نيابياً ذا اغلبية قريبة في سياستها من المحور السوري - الايراني. وبالتالي، لا يمكن فرض اي موقف فرضاً. ومن المستبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على اي قرار من هذا النوع في مجلس الوزراء حتى ولو كانت هناك اغلبية مع اي قرار لان موقف رئيس الوزراء اساسي ولا يمكن تخطيه.

والاحتمالات، تبقى في ان يكون الموقف الرسمي شبه غامض، او حصول اخذ ورد في اطار تفاهم يرضي الطرفين المعارض لمثل استعادة العلاقة، والمُطالب بذلك.

وتشير المصادر، الى انه من الواجب مراقبة الاداء الدولي بالنسبة الى النظام، وما الذي ستقوم به الدول الصديقة للبنان مثل فرنسا وبريطانيا في هذا المجال، وما اذا كانت ستُبقي على موقف جامد، او تتبع موقفاً اكثر تساهلاً. ومواقف الدول ستؤثر حتماً على الموقف اللبناني في هذه المسألة.

كما يفترض بحسب المصادر استشراف ما اذا كان التعامل مع الدولة السورية، سيساعد في حلحلة قضايا ما عالقة. ومن ابرزها قضايا متصلة بعودة النازحين او بالتجارة والترانزيت. قد تكون هناك حلحلة واقعية لكل قضية في وقتها. فالمصلحة العليا تفرض نفسها، وليس فقط بالنسبة الى النازحين، بل هناك البترول والغاز وخط الترانزيت. وبالتالي، يتم التفريق بين الدولة كدولة والنظام، من دون اتخاذ مواقف علنية رسمية. اذ يبقى الغموض يلف الموقف اللبناني مضافاً اليه محاولة المسؤولين ان يستوحوا توجهات التعامل الدولي مع سوريا، وكذلك، استشراف رؤية الامم المتحدة والاتجاهات التي ستسلكها في التعاطي مع الواقع السوري وتطورها. ثم ترقب ما اذا ستكون المرحلة المقبلة للذهاب في اتجاه محادثات سلمية لحل الازمة السورية. وفي هذه الحالة لا يمكن للبنان الا ان ينخرط في المؤتمرات المطلوب مشاركته فيها وابداء رأيه في الموضوع، خصوصاً ما يهمه، وهنا موضوع النازحين يشكل اولوية لديه. مع ان موقف لبنان من الازمة السورية هو النأي بالنفس عنها، باستثناء ما خص مسألة النازحين والذي يطالب بعودتهم الآمنة. وبالتالي، لا يمكن للبنان ان يكون خارج هذه المحادثات.

كذلك يطرح سؤال كبير، حول ما اذا كانت سياسة لبنان هي الاستفادة من الاستثمارات في الغاز والبترول ان حصل ذلك في سوريا. فاذا كانت هذه مصلحة عليا له، سيشارك في اطار سياسة الغموض وعدم الاعلان الرسمي، فالقضية ليست قضية ابيض او اسود. والرئيس الحريري قال بعدم التعامل مع النظام، لذا الضغط صعب، والتفاوض حول الموضوع صعب ايضاً، اذ ليس هناك من قرار لبناني داخلي شامل.

وتلاحظ المصادر، ان روسيا تتدخل لارجاع الشعب السوري النازح، في وقت حكومته تتلقى الاوامر من موسكو. صحيح ان النظام استمر، لكن روسيا هي التي تحدد له ما الذي يجب ان يقوم به. ولرئيس الحكومة الكلمة الفصل في هذا الموضوع وله الحق بأن لا يقبل ادراج اي مسألة على جدول اعمال مجلس الوزراء، لا سيما اذا كان الامر يؤدي الى مزيد من الانقسامات في البلد.