يلقي التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على الواقع العراقي الذي بات مرتبكاً تجاه آليات التعاطي مع المستجدات الإقليمية مع قرب لجوء واشنطن خلال الأيام المقبلة إلى فرض حزمة أولى من العقوبات على طهران، والتي قد تتمدد آثارها سريعاً إلى الساحة العراقية المضطربة على وقع الأزمات الداخلية، وفي مقدمتها الاحتجاجات الشعبية المُطالبة بتحسين الخدمات وإجراء إصلاحات شاملة.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة عن توجه واشنطن إلى عدم التعاطي إيجابياً مع أي مسعى عراقي لاستثنائه من تطبيق عقوباتها على طهران. وقالت المصادر لـ«المستقبل» إن «اتصالات أميركية - عراقية تجري بشكل مستمر بشأن الخطوات الواجب اتخاذها من قبل النظام المصرفي العراقي أو الجهات التجارية والاقتصادية الرسمية في حال تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران»، مضيفة أن «المسؤولين الأميركيين أطلقوا إشارات لنظرائهم العراقيين بأن واشنطن لن تتجاوب مع أي طلب عراقي باستثنائه من تطبيق عقوباتها على إيران، كما كان الحال في عهد إدارتي الرئيس الأسبق جورج بوش الابن أو باراك أوباما».

وأشارت إلى أن «واشنطن عرضت لجوء الحكومة أو الشركات العراقية نحو مصادر بديلة عن إيران، وخصوصاً ما يتعلق باستيراد الكهرباء أو النفط ومشتقاته والعمل على إبرام تفاهمات مع دول عربية أو إقليمية لتعويض الفراغ الإيراني»، مشددة على «خشية بغداد من الآثار السيئة على الاقتصاد العراقي في حال تطبيق هذه العقوبات في ظل وجود مذكرات واتفاقات اقتصادية مُبرمة مع طهران تقدر بمليارات الدولارات المدفوعة سلفاً».

وأكدت المصادر أن «واشنطن أظهرت جديتها في التعاطي بشكل شديد مع المصالح الإيرانية في العراق من خلال وضع شخصيات ومصارف عراقية على اللوائح السوداء أو قوائم الإرهاب لدورها في غسل الأموال لدعم نشاطات إرهابية تتعلق بالحرس الثوري الإيراني».

وفي السياق نفسه، قالت مصادر أخرى إن «الخزانة الأميركية أبلغت المصرف المركزي العراقي مطلع تموز بعدم السماح لأي مصرف عراقي بالتعامل مع إيران»، مُهددة بـ«تجميد أموال المصرف الذي يخالف التعليمات»، وأوضحت أن «المشكلة الحقيقية وراء نقل التيار الكهربائي الإيراني إلى العراق، يتعلق برفض المصارف العراقية تحويل المبالغ المالية إلى طهران بسبب العقوبات الأميركية فضلاً عن رفض الجانب الإيراني الحصول على مستحقاته بالدينار العراقي بسبب فرق العملة».

وتعرض تجار ومواطنون عراقيون إلى خسائر مالية كبيرة جراء إيداع أموالهم في المصارف الإيرانية تزامناً مع الانهيار الكبير الذي يشهده الريال الإيراني أمام الدولار الأميركي في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الواقع العراقي الذي يشهد أزمات خطيرة آخرها الاحتجاجات الشعبية في وسط البلاد وجنوبها.

وفي هذا الصدد يستمر سقف مطالب المتظاهرين بالارتفاع من تحسين مستوى الخدمات وانعدام الكهرباء والماء إلى إصلاح منظومة الحكم وإجراء الإصلاحات الحقيقية التي تضمن إعادة بناء الدولة وفق المعايير الحقيقية.

وتظاهر الأربعاء المئات من سكان محافظة البصرة (أقصى جنوب بغداد)، وقاموا بغلق الطريق المؤدية إلى حقل «غرب القرنة» النفطي للمطالبة بتوفير فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات في المدينة.

وكانت القوات الأمنية العراقية أزالت الثلاثاء بالقوة، خيام المعتصمين من أمام مجلس محافظة البصرة بعدما تجمعوا احتجاجاً على سوء الخدمات والأحوال المعيشية.

وشهدت الاعتصامات في محافظة المثنى (جنوب غرب العراق) تصعيداً خطيراً عقب اندلاع نزاع مسلح بين عشيرتين جراء الخلاف حول شكل التعاطي مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وقال مصدر محلي إن «مبعوثة العبادي إلى مدينة السماوة بشرى الياسري طلبت من إحدى العشائر تسليمها مذكرة بمطالبها الاحتجاجية، إلا أن الأخيرة رفضت التعامل معها، الأمر الذي تسبب بغضب أفراد عشيرة أخرى، زار بعض شيوخها العبادي مؤخراً، ليتحول الخلاف إلى مشادة بين الجانبين».

وذكر مصدر في الشرطة العراقية أن «الخلاف تطور إلى نزاع مسلح أدى إلى سقوط جريحين من عشيرة (بني دريج) أصيبا بعد مهاجمة مضيف العشيرة من قبل أفراد من عشيرة (البوحسان) في قضاء الرميثة في محافظة المثنى»، مشيراً إلى أن «العشرات من أفراد قبيلة (بني دريج) انتشروا في شوارع الرميئة حاملين مختلف أنواع الأسلحة».

وفي النجف (وسط العراق) تظاهر الأربعاء المئات في مدينة الكوفة (شرق النجف) احتجاجاً على قلة الخدمات.

(خاص "المستقبل")