رولا عبدالله

على الرغم من ارتفاع عدد النساء المرشحات إلى الانتخابات النيابية إلى 113 مرشحة مقابل 863 مرشحاً، بينهن 93 سيدة ترشحن للمرة الأولى، بيّنت النتائج الأخيرة تقدماً ضئيلاً لا يتعدى 1،2 في المئة (6 سيدات)، الأمر الذي يستدعي عودة حملات المناصرة من قبل الهيئات النسائية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان نحو تأسيس وإطلاق حملة وطنية جديدة لدعم الكوتا لضمان فرص حقيقية للمرأة في المشاركة السياسية، وهو المطلب الأبرز الذي تتضمنه الدراسة القانونية حول تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، والتي تندرج في إطار مشروع «تشجيع الأصوات المهمشة في عملية المشاركة السياسية في لبنان»، ويطلقها «المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة» في مؤتمر وطني الخميس المقبل في فندق هيلتون بيروت، بدعم وتمويل من وزارة الخارجية الأميركية.

توضح الخبيرة القانونية أودين سلوم الحايك أن الدراسة تسلط الضوء على ما تحتاجه المجموعة التشريعية من قوانين جديدة تعدّل أو تضيف إلى ما هو موجود بهدف تعزيز دور المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، ولا سيما لجهة تحديث القوانين والتنظيمات، تمكين المرأة في مختلف المجالات، تحديث المناهج التربوية، تعزيز دور المرأة الاقتصادي، تعزيز مشاركة المرأة السياسية، تعزيز الدور الاقتصادي وتغيير الصورة النمطية للمرأة في الإعلام.

وتلفت سلوم إلى أن المركز العربي منذ تأسيسه يسعى إلى توطيد حقوق الإنسان ودعمه من مفهوم حكم القانون ومبادئه، وبالتالي يندرج المشروع ضمن الإطار المذكور بحيث يسعى من خلاله إلى إضافة لبنة جديدة في البناء المتواصل للنظام الحقوقي في المجتمع العربي وإعطاء مكانة خاصة للمرأة العربية من ضمن اهتماماته، مشيرة إلى أن الإجحاف اللاحق بالمرأة، والتمييز بينها والرجل من أبرز الدوافع لإعطائها مكانة مهمة ضمن اهتمامات المركز، ولا سيما في المشروع الأخير.

وتنطلق المقاربة في الدراسة من القناعة بأن العمل لتطوير النصوص القانونية من شأنه التسريع في الإصلاح الاجتماعي وتحسين السلوكيات في المجتمع، فإذا بكوكبة من أهل الاختصاص والعلم تتلاقى في مسار تشاركي من أجل الإحاطة بمختلف الجوانب اللازم معالجتها، ومن بينهم المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية فاديا كيوان، ومؤسس المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة وسيم حرب، فهمية شرف الدين، لينا علم الدين وغيرهم ممن أسهموا بخبرتهم في الإضاءة على الجوانب المهمة وفي رصد النواقص التي تشوب التشريعات اللبنانية والتي تنعكس سلباً على دور المرأة ونشاطها في المجالين العام والخاص.

تعدد سلوم مراحل المشروع، وبينها الدراسة القانونية التي تلقي الضوء على العقبات، إضافة إلى تنظيم جلسات عصف فكري لمناقشة واقتراح التوصيات لتفعيل دور المرأة، تنفيذ حملات توعية حول حقوق المرأة وأهمية دورها ومشاركتها في مراكز صنع القرار، تنفيذ حملات مدافعة ومناصرة حول الإصلاحات المطلوبة لتحديث القوانين في سبيل تحقيق مشاركة فعالة للمرأة لا سيما في الحياة السياسية، وتنظيم عدة ورش عمل تدريبية لتعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني المعنية على تقنيات تنفيذ حملات المدافعة واستخدام بطاقات تقييم مجتمعية وآليات لمراقبة الموازنة على الصعيد المحلي.

وتعتمد الدراسة تسليط الضوء على مواطن اللامساواة، معوّلة على الدور الذي لا بدّ أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني المعنية بموضوع المساواة بين الجنسين في دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة في لبنان، بالإضافة إلى تعزيز تأثير وقدرة هذه المنظمات على التعاون مع ممثلي هيئات الحكم المحلي (البلديات والنواب) وإشراكهم في القضايا والأعمال التي تؤثر على مجتمعاتهم المحلية، ولا سيما الأمور المتعلقة بالمرأة.

وتنحصر أهداف المشروع بتفعيل مشاركة المرأة السياسية في لبنان، تعزيز ثقافة المرأة المدنية ودعم الأسس الديمقراطية والمشاركة الفعالة، وتفعيل المساءلة الحكومية وتحقيق الإصلاحات اللازمة في سبيل تحقيق المساواة بين الجنسين، وكل ذلك في سبيل دحض مواطن الخلل، بدءاً من غياب الكوتا عن قانون الانتخاب، إلى تساهل قانون العقوبات مع بعض الجرائم المرتكبة ضد المرأة وتهميش دور المرأة في قوانين الأحوال الشخصية وقانون الجنسية وقانون الضمان الاجتماعي الذي يميّز بين المرأة والرجل.