للمرة الأولى منذ سنوات، تسجل حركة مرفا بيروت تراجعاً كبيراً متأثرة بالانكماش الاقتصادي المرتبط في جزء منه بتأخر تشكيل الحكومة، وهو ما استدعى مناشدة من رئيس الغرفة الدولية للملاحة في بيروت ايلي زخور لجميع القوى السياسية من أجل العمل على تسهيل مهمة الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة لإعادة الأمور إلى نصابها، كاشفاً أن المخطط التوجيهي للمرفأ أعاد الإعتبار لردم الحوض الرابع كخيار سريع وقليل التكلفة لتوسعة محطة الحاويات، وأن هذا المخطط يتضمن ثلاثة خيارات لاستنهاض المرفا وتطويره في الـ20 سنة المقبلة.

الأرقام الصادرة عن مرفأ بيروت أظهرت ارتفاع عدد البواخر التي رست داخل المرفأ في حزيران الماضي بنسبة 14.2 في المئة إلى 161 باخرة مقارنة مع 141 باخرة في حزيران 2017. فيما انخفض الشحن العام بنسبة 11 في المئة إلى 579 ألف طن مقابل 652 ألف طن في حزيران 2017.

وقد انخفض عدد السيارات المستوردة عبر المرفأ، بنسبة 19.7 في المئة في حزيران إلى 5 آلاف و336 سيارة مقابل 6 آلاف و644 سيارة في الشهر نفسه من العام الماضي. كذلك الحال بالنسبة لإعداد المسافرين الذين عبروا المرفأ خلال حزيران بنسبة 27 في المئة إلى 454 مسافراً مقابل 481 مسافراً في حزيران 2017.

أما عدد الحاويات الذي تم تداوله، فسجل بدوره انخفاضاً في حزيران الماضي نسبته 3.8 في المئة إلى 114 ألفاً و955 حاوية مقابل 119 ألفاً و469 حاوية سجلها المرفأ في حزيران 2017. كما انخفضت عائدات المرفأ خلال هذا الشهر بنسبة 3.3 في المئة إلى نحو 19.5 مليون دولار، مقابل نحو 20.1 مليون دولار في حزيران 2017.

وأظهرت الإحصاءات في النصف الأول من العام 2018، انخفاض عدد البواخر التي رست في المرفأ بنسبة 0.5 في المئة إلى 920 باخرة مقابل 925 باخرة في النصف الأول العام 2017. كما انخفض الشحن العام بنسبة 7،9 في المئة إلى 3 ملايين 916 ألف طن مقابل 4 ملايين طن.

وبالنسبة لعدد السيارات المستوردة عبر مرفأ بيروت، فقد انخفض عددها في النصف الأول بنسبة 32.5 في المئة إلى 38 ألفاً و835 سيارة مقابل 57 ألفاً و522 سيارة في النصف الأول من العام 2017، فيما انخفض عدد المسافرين عبر مرفأ بيروت بنسبة كبيرة.

أما الحاويات، فقد ارتفع عددها في النصف الأول العام 2017 بنسبة 1.9 في المئة إلى 639 الفاً و323 حاوية، مقابل 627 ألفاً و658 حاوية سجلها المرفأ في النصف الأول من العام 2017. وارتفعت عائدات المرفأ في النصف الأول من العام 2018 بنسبة 2،3 في المئة إلى نحو 118،7 مليون دولار.

زخور

وتعليقاً على هذه الإحصاءات، أطلق زخور تحذيرات من التراجع في حركة مرفأ بيروت خلال حزيران الماضي، مفسراً أنها المرة الأولى التي يسجّل فيها هذا التراجع منذ سنوات طويلة.

وقال «هذا دليل على مدى انعكاس الوضع السياسي على الاقتصاد الوطني وحركة مرفأ بيروت». أضاف «في الماضي، كنا نقول أن مرفأ بيروت يسبح عكس التيار لأنه كان يحقق ارقاماً إيجابية بخلاف كل القطاعات الاقتصادية، لكن اليوم بات مثله مثل باقي القطاعات وهذا مؤشر خطر يجب التوقف عنده والعمل سريعاً على معالجته». واعتبر أن باب الحل يكمن في الاسراع بتشكيل الحكومة، داعياً في هذا الإطار كل القوى السياسية إلى تسهيل مهمة الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة.

وكشف زخور عن انجاز المخطط التوجيهي الذي وضعته شركة «خطيب وعلمي» حول دور مرفأ بيروت ومستقبله خلال السنوات الـ20 المقبلة، لافتاً إلى أن المخطط يتضمن ثلاثة خيارات:

الأول: ردم الحوض الرابع، الذي تم توقيف العمل فيه سابقاً.

الثاني: توسعة المرفأ لجهة الشرق باتجاه نهر بيروت على أن يتم تطويل كاسر الموح بهذا الاتجاه.

الثالث: توسعة المرفأ بالابتجاهين، باتجاه الشرق والغرب.

وأوضح زخور أن الخيار الأسرع والأقل تكلفة هو خيار ردم الحوض الرابع، مشيراً إلى «أن باحات المرفأ العادي، أي غير المرتبطة بمحطة الحاويات لا تشهد أي ازدحام نتيجة انخفاض أعمال البضائع التي لا يتم شحنها بالحاويات، وهي تتعلق بالمواشي والبضائع المختلفة والسيارات وبضائع الدكمة، فيما تستحوذ حركة الحاويات على حوالي 80 في المئة من حركة المرفأ».

وقال«اليوم يستخدم جزء كبير من باحات المرفأ العادي لركن الحاويات لانها غير مستثمرة نتيجة تراجع هذا النوع من الأعمال، وهذا ما ساعد كثيرا على منع عودة الازدحام إلى المرفأ». أضاف «لولا هذه الباحات، لكنا وقعنا في كارثة لأن تشغيل محطة الحاويات يتراوح بين 95 في المئة و100 في المئة».

وبالنسبة لاستخدام شركات جديدة مرفأ بيروت كمركز للمسافنة (الترانزيت البحري) في المنطقة، قال زخور «كان في السابق لدينا شركتين: CMA CGM وMSC، أما اليوم فبات لدينا عدد من الشركات الأخرى التي تستخدم المرفأ بغرض المسافنة لكن بكميات محدودة».

وختم زخور«كل هذه التطورات تدعو إلى الاستعجال بتشكيل الحكومة»، مطالباً بايجاد حل سريع لموضوع توسعة المرفأ لتمكينه من استيعاب الحركة المتزايدة حالياً والمتوقعة في المستقبل مع نهوض الاقتصاد اللبناني في ظل المشاريع الهائلة التي نتجت عن مؤتمر سيدر، وكذلك مع البدء بعملية إعمار سوريا».


(خاص "المستقبل")