متحدثاً بصوت لبنان الطامح إلى استنهاض دولته وتعزيز حضوره على خارطة العلاقات الدولية، وعاكساً صورته التعددية المتنوعة وسط محيط تتنازعه الصور التناحرية التفتيتية على امتداد الإقليم، توزعت نشاطات رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أمس في مدريد، بين بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية مع نظيره الإسباني بيدرو سانشيز بيريز كاستيخون لا سيما الاقتصادية منها، فضلاً عن استعراضه مستجدات الأوضاع الإقليمية معه، وهو ما شكل أيضاً أحد محاور محادثاته الهاتفية أمس مع الرئيس البرازيلي ميشال تامر، وبين مناشدته لبنانيي الانتشار إلى «الإيمان بلبنان» والعودة إليه سيما وأنّ «مؤتمر سيدر سيخلق حوالى مئة ألف وظيفة جديدة سنوياً». أما في الملف الحكومي، فطمأن الرئيس المكلف الحريصين على مشروع النهوض الوطني إلى أنّ «التشكيل بات قريباً» مع تشديده في الوقت عينه على «أهمية احترام التوافق» لإنجاز التشكيلة الحكومية المُرتقبة ليس «على قاعدة أكثرية وأقلية» التي لم تنجح في السابق إنما على أساس التوافق بوصفه «الحل الوحيد في البلد».

وخلال لقائه عدداً من الطلاب اللبنانيين في جامعة «IE» لإدارة الأعمال في العاصمة الإسبانية، قال الحريري: «دوري كرئيس مكلّف هو أن أجمع مختلف الأطراف، على الرغم من كل الخلافات السياسية الموجودة والتي يجب علينا أن نضعها جانباً ونركز عملنا على النهوض بالبلد وتطوير مختلف القطاعات»، وأردف: «إذا عدنا إلى الماضي القريب نرى أنه عندما نضع خلافاتنا جانباً، ننجح في تحقيق العديد من الإنجازات التي تخدم مصلحة لبنان والمواطنين، ولكن لا يمكننا أن ننجح في هذا الأمر إلا إذا بدأنا بمحاربة الفساد فعلياً».

وإذ لفت إلى أنّ «الشروع بتطبيق مقررات "سيدر" من شأنه أن يحفّز النمو وينشّط الوضع الاقتصادي، الأمر الذي سينعكس على الاستقرار في لبنان»، تطرق الرئيس المكلف خلال إجابته على أسئلة الطلاب إلى مسالة النازحين السوريين في لبنان فقال: «إنّ وجود مليون ونصف مليون نازح هو أمر مًنهك لبلدنا، لكن وجودهم ليس السبب الوحيد لمعاناتنا اليوم، فَلَو استثمرنا قبل سنوات بقطاعات النقل والتكنولوجيا والصحة والتربية لكنا وفّرنا على أنفسنا الكثير مما نشهده الآن».

ومساءً، كانت كلمة للحريري خلال رعايته حفل تخرج أكثر من ١٩٠٠ طالباً من الجامعة نفسها ينتمون إلى أكثر من 93 دولة في العالم من بينهم حوالي الستين خريجاً لبنانياً، أضاء فيها على «3 تحديات رئيسية» تواجه العالم اليوم وهي «تغيير المناخ والهجرة والإرهاب»، مشدداً على استحالة مواجهة هذه التحديات «من دون زيادة التعاون الدولي والتكامل والحوار»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «واحداً في المئة من سكان العالم هم لاجئون داخل أو خارج بلدانهم»، وذكّر في هذا المجال بأنّ «لبنان الذي يبلغ عدد سكانه ٤ ملايين شخص، يستضيف مليون ونصف مليون لاجئ فرّوا من بلدهم بسبب الحرب والقمع، وذلك أشبه بأن تستضيف إسبانيا اليوم ١٥ مليون لاجئ على أراضيها».

وخلال الحفل قلّد رئيس الجامعة سالفادور كارمونا الرئيس الحريري ميدالية «آي إي» تقديراً لالتزامه بتعزيز التنمية الاقتصادية وتوطيد النظام الديموقراطي في لبنان.