كاد الشاب إ.ق. أن يدفع حياته ثمناً لخلاف على افضلية المرور «سيراً على الاقدام» داخل أحد الملاهي في محلة الحمرا، حيث عمد السوري أحمد ك. إلى اطلاق النار بإتجاهه من مسافة قصيرة فأصابه في بطنه، لينقل إلى المستشفى حيث اجريت له عملية جراحية وتم استخراج المقذوف الذي أُصيب به.

وبجانب البار داخل الملهى، ضبطت دورية من مكتب الحوادث المركزي، مظروفا فارغا من عيار 9 ملم، وقد افاد المدعي الذي أسقط لاحقاً حقوقه الشخصية عن المتهم بأنه لا يعرف الأخير، وأكد على واقعة تعرضه لإطلاق نار من قبله داخل الملهى.

وعلى إثر الحادثة التي وقعت فجراً، توجهت دورية من عناصر فصيلة رأس بيروت إلى منزل أهل المتهم، حيث أفاد والده بأن ابنه لا يقيم معه، وقد طرده من المنزل بسبب خلافات بينهما. وبالاتصال بالمتهم أفاد بأنه «صاحب حق»، إذْ دخل الملهى للاستحصال على بعض الأوراق وقد أطلق النار على المدعي بعد أن استفزه الأخير ووجّه له كلاماً مسيئاً نتيجة خلاف على أفضلية مرور داخل الملهى.

وبعد توقيف المتهم نفى بأن يكون قد قصد قتل المدعي، وإنما أطلق النار باتجاه رجله بقصد إبعاده عنه، وأن شخصان انتظراه مع المدعي خارج الملهى لضربه فأطلق النار عليه وهو خارج الملهى، مؤكداً بأن المسدس الذي كان يحمله هو مسدس خلبي. وقد أحضرته والدته وتم تكليف مكتب المختبرات الجنائية للكشف عليه، فتبين انه خلّبي وجرى خرطه بحيث اصبح قادراً على إطلاق النار، إنما لم يتضح ما إذا كان هذا المسدس هو نفسه الذي تم استعماله في إطلاق النار كونه كان مكسوراً، الأمر الذي يحول دون معرفة ذلك.

وأمام محكمة الجنايات في بيروت، قال المتهم بأن المدعي قد سدّ الطريق عليه ومنعه من المرور ووجّه له عبارة مهينة ثم هجم عليه ورفيقيه لدى دخوله إلى الملهى رغماً عنهما. وأضاف المتهم أنه كان يدافع عن نفسه عندما أطلق النار بإتجاه رجلي المدعي من المسدس الذي استحصل عليه من شاب صديقه.

واعتبرت المحكمة في حيثيات الحكم الذي اصدرته بحق المتهم والذي قضى بحبسه تسعة أشهر، أن نيته لم تنصرف إلى قتل المدعي، سيما وأن الأصابة لم تكن في موضع خطير من الجسم، كما أن مدة تعطيله عن العمل وفقاً لتقرير الطبيب الشرعي هي أسبوعين فقط.

ورأت المحكمة في حكمها أن فعل المتهم يشكّل جنحة الإيذاء المقصود وفقاً للمادة 555 من قانون العقوبات ويقتضي ادانته بها وعدم تجريمه بجناية المادة 547 المعطوفة على المادة 201 من القانون نفسه لعدم توفر نية القتل لدى المتهم ولعدم تحقّق شروط المادة المذكورة.

وكان تقرير الطبيب الشرعي قد ذكر بعد معاينته المدعي المسقط، قد أصيب في بطنه وتبين له وجود أجسام معدنية في المنطقة تحت الجلد، وداخل الطبقة الدهنية من المنطقة اليسرى على مستوى السرّة، وخمسة ثقوب في البطن دون وجود بارود أو أوشام، وإن إصابة المدعي ناتجة عن طلق ناري متفجر أو طلقة تحمل مقذوفاً مؤلفاً من عدة أجزاء. ورجّح الطبيب الشرعي، بالاستناد إلى اقوال المدعي، أن تكون مسافة إطلاق النار هي أقل من نصف متر وأن يكون المسدس المستعمل ذو فاعلية أخف من المسدس الحربي العادي بسبب عدم وجود جروح وثقوب كبيرة.

(خاص "المستقبل")