زار وفد رفيع من البنك الدولي برئاسة بيتر موسلي، «إتحاد بلديات الضنية» بناء على دعوة مسبقة، وعقد إجتماعاً مع رئيس الإتحاد محمد سعدية في مقر الإتحاد ببلدة بخعون، في حضور رؤساء بلديات منضوية في الإتحاد.

وأمل سعدية في أن «يكون اللقاء مناسبة للتعاون مع البنك الدولي»، لافتاً إلى أن «الإتحاد تعاون مع منظمات وهيئات دولية كثيرة، ومع بلديات واتحادات بلديات في تركيا والمغرب وفرنسا، من أجل تطوير عملنا البلدي، وتحديث البرامج والأفكار، ووضع سبل كثيرة للتعاون بيننا في مجالات التنمية كافة».

وقدم سعدية إلى الوفد عرضاً «لواقع المنطقة ومميزاتها، وما تتمتع به من مؤهلات ومزايا إقتصادية مختلفة، ومن زراعات وفواكه مميزة، ومن ثروات مائية ومساحات حرجية تعتبر الأكبر في لبنان، يعمل الإتحاد لتحويلها إلى محميات من أجل الحفاظ عليها، ومن أن الضنية تعتبر أهم منطقة لبنانية في تربية النحل وإنتاج العسل».

ولفت إلى «الصعوبات التي تواجهها بلديات المنطقة نتيجة إستضافتها قرابة 75 ألف نازح سوري، وما تركوه من أثر سلبي وضغط على البنى التحتية، وفي عدم قدرة البلديات على تحمل أعبائهم لوحدها، إضافة إلى ما تركه النازحون السوريون من أثر سلبي على فرص العمل القليلة في المنطقة بسبب ضيق سوق العمل فيها، والذي يعتمد في شكل رئيسي على قطاعات الزراعة أولاً، ومن ثم قطاعي البناء والخدمات».

وختم: «اتفقنا مع وفد البنك الدولي على وضع آلية عمل الهدف منها تحقيق الأهداف بعد تحديد حاجات المنطقة، وهذه الأهداف هي الإسهام في زيادة فرص العمل، وتمكين الشباب والمرأة، وإنجاز مشاريع بنى تحتية، كذلك اتفقنا على عقد اتفاقات لاحقاً مع البنك الدولي، ورفع مستوى الإتصالات في المرحلة المقبلة».

موسلي

ثم تحدث موسلي، فقال: «نعرف أن محافظة الشمال في لبنان هي منطقة محرومة، ومنطقة الضنية ضمنها، وقد أتينا إلى هنا تلبية لدعوة من إتحاد بلديات الضنية، للاطلاع على عمله وعلى حاجات المنطقة، والبحث في سبل التعاون بيننا، وإطلاع الإتحاد على عمل البنك الدولي في لبنان».

وعرّف موسلي بعمل البنك الدولي، بأنه «يعمل للتنمية وهو ليس تجارياً، وأن 185 بلداً يساهم فيه، وأن 150 بلداً تستدين منه، وأنه يقرض الدول والحكومات بهدف تحقيق التنمية فيها وتنفيذ مشاريع تتعلق بالبنى التحتية تحديداً، بفوائد أقل مما هي عليه في السوق».

وأوضح أن «تعاطي البنك الدولي مع لبنان بعد الأزمة السورية ليس كما كان قبله، لأن البنك الدولي تعامل مع الأزمة السورية على أنها أزمة إنسانية وعالمية، وقمنا بمساعدة لبنان قدر الإمكان لمواجهة أزمة النزوح السوري».

ولفت إلى أن «تقرير البنك الدولي عن محافظة الشمال العام الماضي، أظهر أن هذه المحافظة تحتاج إلى مساعدة بسبب حاجاتها الكثيرة وحجم الحرمان الكبير فيها، ولذلك نحن هنا اليوم للإطلاع أكثر على حاجات المنطقة، حيث نقوم بجولات ونعقد لقاءات ونستمع إلى حاجات المناطق الأساسية في المجالات والمشاريع التي نقدم دعماً لها، وهي التنمية الإقتصادية ودعم البلديات ومعالجة النفايات الصلبة».

وأوضح أن «محفظة البنك الدولي في لبنان تبلغ 2.2 مليار دولار، تستعمل تحديداً لتنفيذ مشاريع في مجالات البيئة، الطاقة، المياه، البنى التحتية، الصحة، التعليم، الحماية الإجتماعية، والقطاع المالي لدعم القدرة التنافسية والإبتكار»، مشيراً إلى أن «فتح لبنان المجال أمام الطلاب النازحين السوريين لتلقي تعليمهم في فترات بعد الظهر، دفعنا إلى زيادة دعمنا للبنان وبخاصة في مجال التعليم، ولأن لبنان لم يتعثر أبداً سابقاً في تعاونه مع البنك الدولي لجهة الإيفاء بديونه له».

وأشار إلى أنه «بعدما طالت الأزمة السورية، إرتأينا تطوير آلية تعاوننا مع لبنان، فوضعنا آليتين للعمل في لبنان، الأولى من أجل مواجهة تداعيات الأزمة السورية والثانية بالقيام بمشاريع طارئة وعند الضرورة والحاجة»، لافتاً إلى أنه «بسبب أزمة النزوح السوري، طوّرنا عملنا في البنك الدولي وحصلنا على هبات ومنح وقروض مالية بفوائد أقل مما كانت عليه في السابق، فبعدما كان لبنان يستدين من البنك الدولي مبالغ بفائدة 4 في المئة، أصبح اليوم بسبب أزمة النزوح السوري يستدين من البنك الدولي بفائدة 1,7 في المئة».