تتوالى النداءات الوطنية والروحية على مذبح «التأليف»، مناشدةً القوى السياسية كفّ اليد عن تناتش الحصص والعمل على مدّ الأيدي وشبكها في سبيل بلورة الجهود وتضافرها لانتشال البلد وتمكينه من مواجهة التحديات المتربصة به وبأبنائه على غير صعيد اقتصادي وإقليمي.

وفي هذا السياق حرص البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على التوجه إلى «كل السياسيين» بنداء عبر «المستقبل» قال فيه «وبصوت عالٍ.. بدنا حكومة»، مضيفاً: «أكرر يومياً هذا النداء وأقوله اليوم وسأقوله غداً وكل يوم وآمل أن يسمعه الجميع». وفي معرض تحذيره من مغبة الإمعان في تأخير ولادة الحكومة العتيدة، شدد الراعي على أنه «لا يجوز الاستمرار على هذا الحال فالوضع الاقتصادي خصوصاً ووضع البلاد عموماً يحتمان الحاجة إلى الإسراع في تأليف الحكومة»، وأردف قائلاً: «أعان الله الرئيس المكلّف سعد الحريري فهو لا يستطيع إرضاء كل الناس».

وكانت للبطريرك الماروني أمس محطة بارزة في مقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في بيروت حيث حثّ الأفرقاء السياسيين على الارتقاء إلى مستوى التحديات الوطنية بغية استنهاض «الدولة القوية باقتصادها وعملتها المستقرة ونموّها وتنميتها وبفرص العمل والتقدم والإنتاج»، معرباً في الوقت عينه عن الأسف لكون «ممارسة السياسة عندنا بعيدة كل البعد عن هذه المفاهيم وهذه المساعي ولا يهم أقطابها والنافذين سوى تأمين حصصهم ومصالحهم على حساب المصلحة العامة»، وأضاف: «يكفي أن نرى، بكل أسف، كيف يماطلون ويماطلون في تأليف الحكومة الجديدة، ولا تعنيهم معاناة الشعب اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً»، مع إشارته إلى أنّ «تأليف الحكومة من ممثلي الكتل النيابية فقط لا يعني تكوين سلطة إجرائية، بل تكوين مجلس نيابي مصغّر الأمر الذي يناقض فصل السلطات»، مشدداً في المقابل على «ضرورة العودة إلى الدستور والميثاق الوطني لأنّ ترك الدستور جانباً هو سبب لعدم إيجاد حل للأزمات التي تُنهك لبنان على كافة الصعد».

(خاص "المستقبل")