في تشرين الثاني من العام الماضي، ألقت دورية من المديرية العامة لأمن الدولة في بلدة غزة في البقاع الغربي، القبض على السوري أحمد العبد للاشتباه بانتمائه إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، والعمل لصالحه في مخيم غزة للسوريين، ليكشف عن خلية لتجنيد شبان سوريين تقودها السورية زهرة الطوير التي استطاعت تجنيد العديد من الشبان المقيمين في المخيم، في صفوف التنظيم.

غير أن هذا الامر لم يتوقف على زهرة، إنما ساعدتها في ذلك شقيقتها نصرة التي تولت بدورها مساعدة زوجها السوري احمد عبد الله في عمليات التجنيد، حيث كان الأخير يلقي دروساً دينية في المخيم وينشر فكر وعقيدة داعش ويجنّد الشبان في صفوفه. ويكشف التحقيق الأولي مع الأولى بأنها لم تكتف بتجنيد الشبان، بل كانت ترسل إلى المسلحين فتيات عن طريق التهريب من أجل «المتعة».

وصل عدد الموقوفين في هذا الملف إلى عشرة سوريين بينهم الشقيقتان نصرة وزهرة، حيث أوكل إلى كل واحد منهم «مهمة»، ومن بينها الانتقال من غزة البقاعية إلى بلدة رميش الجنوبية لتصوير مراكز الجيش اللبناني في المنطقة وقوات الطوارىء الدولية «اليونيفل»، بإنتظار «تكليفي بمهمات أمنية لتنفيذها لاحقاً»، وفق ما أعترف الموقوف السوري محمد عبدالله الذي كلّف بذلك من قبل أمير داعش في البوكمال مصطفى العراقي، وتمكن بالفعل من إرسال صور عبر الواتساب تحوي مراكز للجيش واليونيفل في المنطقة.

ومن بين الموقوفين مهرّبون نشطوا بين لبنان وسوريا ويتعاملون مع مهربين لبنانيين منهم«الحاج أبو علي» و«شيخ الجبل»، بحسب اعترافات السوري حسن الحسين.

وكانت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، قد باشرت أمس بمحاكمة الموقوفين في هذا الملف، حيث طالبت نصرة وهي زوجة محمد عبدالله إخلاء سبيلها خصوصاً أنها وزوجها موقوفان ولديهما ثمانية أولاد. وقد ارجأ العميد عبدالله الجلسة إلى كانون الأول المقبل لعدم سوق اثنين من الموقوفين.

القرار الاتهامي

ويروي القرار الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري فادي صوان في هذه القضية، أن الموقوفين حسن وحسين الحسين هما شقيقا أمير «داعش» في بلدة الباغوس وكانا يخططان للاستيلاء على افران ومحال في دوحة عرمون فور دخول تنظيم «داعش» إلى لبنان، وفق ما أفاد الموقوف أحمد العبد الذي عاد وتراجع عن اعترافاته الأولية.

أما الموقوف مهيدي العبد، وبعدما نفى انتماءه إلى تنظيم «داعش»، أكد بأن خالته زهرة وأبنها بشار يجندان الشبان في لبنان بغية إرسالهم إلى سوريا للقتال في صفوف التنظيم، وأن زهرة ترسل الأموال شهرياً إلى ولديها اسعد وحسين المتواجدين في البوكمال وذلك بواسطة ابن شقيقتها الموقوف حسين، وأن الأخير يرسل بدوره هذه الأموال إلى محمد عبدالله زوج نصرة المقيم في سوريا، والذي اصيب خلال قتاله في صفوف «داعش» هناك، قبل أن يدخل لبنان ويعطي دروساً دينية وينشر أفكار «داعش» في مخيم غزة بمساعدة زوجته نصرة. وأفاد العبد عن الموقوف حسن الحسين أنه كان يتردد إلى سوريا للقتال إلى جانب «داعش» في البو كمال كما الموقوف عبد الرزاق عبد الرزاق الذي انكر انتماءه إلى «داعش» بالرغم من محاولات زهرة الطوير تجنيده. وزعم بأن تنظيم «داعش» أحرق منزله في البوكمال وأصدر حكماً بإعدامه لأنه رفض القتال في صفوفه.

ويعترف الموقوف منسي النمر مشاركته وأبنه بشار في القتال إلى جانب «داعش» ضد الجيش السوري، ويضيف بأن لديه ابنان آخران هما اسعد وحسين، قياديان في تنظيم «داعش» في البوكمال، والأخير زوّده بـ«أمر مهمة» صادر عن داعش عام 2015 بغية تسهيل مروره على الحواجز والاستفادة من التقديمات الطبية في المستشفيات التي يديرها التنظيم أو يسيطر عليها. وقد ضُبط «أمر المهمة» مع النمر أثناء توقيفه، وزعم أنه نسيه في جيبه لدى عودته من سوريا إلى لبنان.

وقال المتهم عن زوجته زهرة وشقيقتها نصرة وزوج الأخيرة احمد عبدالله، إنهم ينشطون في مجال تجنيد الشبان في صفوف «داعش» بالتنسيق مع ولديه أسعد وحسين، لكنه عاد وتراجع عن تلك الاعترافات.

وبالتحقيق مع زهرة، اعترفت بأن ولداها اسعد وحسين قياديين في «داعش» وقد كلّفاها بتشكيل خلية في غزة تعمل على تجنيد الشبان وإرسالهم إلى البو كمال. وبالفعل أنشأت خلية مؤلفة منها ومن شقيقتها نصرة وزوج الأخيرة وصبحي عبد الرزاق وزوجته عائشة. وقد استطاعت تجنيد علي النمر الذي قُتل لاحقاً في سوريا، في حين أن صبحي عبد الرزاق كان ينقل المجندين الجدد من لبنان إلى سوريا ويسلمهم إلى ولديها في البوكمال، أما صبحي وزوجته فقد تمكنا من الفرار إلى سوريا بعد مداهمة منزلهما في غزة.

وتقول زهرة عن صهرها أحمد عبدالله أنه اصيب بثلاث رصاصات خلال قتاله إلى جانب «داعش» ودخل إلى لبنان خلسة، وقد أصبح ثرياً واشترى منزلين وعقارات في الشام، لتتراجع بعد ذلك عن تلك الاعترافات، نافية تحويلها أي أموال إلى ولديها.

وبعد أن اعترفت نصرة بانتمائها وزوجها إلى «داعش»، أنكرت ذلك وزعمت أن زوجها أحمد عبدالله قد أصيب بالصدفة خلال قيادته سيارة الشركة التي يعمل فيها في البوكمال، فيما قال الأخير أن الأموال التي حولتها زوجته هي 4 آلاف دولار واشترى فيها منزلاً في الشام، وقد جنى هذا المبلغ من عمله وأولاده الثمانية في زراعة الدخان في جنوب لبنان.