نشرت صحيفة "كلارين" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن تأثير الوضع الاقتصادي المتردي في إيران، نتيجة الضغوط والعقوبات الأميركية، على مستقبل حسن روحاني الرئاسي. وقالت الصحيفة، في تقريرها إن "الأزمة الاقتصادية الإيرانية تستمر في إلحاق الضرر بمصداقية الرئيس الإيراني حسن روحاني، في مواجهة طموحات شعبه".

وأوضحت الصحيفة أنه "خلال يوم الأحد الماضي، تم تداول كم هائل من الشائعات على وسائل الإعلام المحلية حول إمكانية استقالة روحاني في المستقبل القريب".

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية ضيقت الخناق على روحاني وأوقعته في مأزق منذ أن تخلت عن الاتفاق النووي، الذي قاتل من أجله الرئيس الإيراني ضد معارضة اليمين الإيراني المحافظ له. وأضافت الصحيفة أن حسن روحاني عقد اجتماعا طارئا مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الحالي، علي خامنئي، من أجل إيجاد حلول بسرعة للأزمة الاقتصادية المالية التي تعصف بإيران.

من جهته، أكد خامنئي مجددا، وهو الذي يتمتع بحق النقض ضد جميع قرارات السلطة التنفيذية الإيرانية، أن إيران مستعدة للالتزام بالاتفاق النووي وعدم خرقه. في المقابل، اشترط خامنئي أن تقدم القوى الكبرى الموقعة على الاتفاق على غرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، بعض الضمانات لتحقيق أهداف وطموحات إيران.

وأوردت الصحيفة أن "من بين الشروط التي أشار إليها المرشد الأعلى؛ حماية القوى الأوروبية لمبيعات النفط الإيراني في مواجهة الضغوط الأميركية".

ومن المقرر أن تباشر الولايات المتحدة الأميركية تطبيق العقوبات الاقتصادية المسلطة على قطاع الطاقة الإيراني خلال شهر تشرين الثاني القادم.

كما هدد البيت الأبيض بفرض العقوبات على جميع الشركات من دون استثناء، التي ستربطها معاملات مع الدولة الإيرانية انطلاقا من التاريخ المقرر لبدأ تطبيق العقوبات.

وذكرت الصحيفة أن "الشائعات التي تحوم حول استقالة الرئيس، حسن روحاني، تواترت بشكل كبير قبيل اللقاء الذي جمع بين روحاني والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين". ويعود انتشار هذه الشائعات إلى تكفل مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، بإجراء المفاوضات مع الجانب الروسي، عوضا عن وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، الذي يحظى بثقة روحاني.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من العوامل، وخاصة الاقتصادية منها، شككت في إمكانية استمرار حسن روحاني على هرم السلطة. فعلى سبيل المثال، انخفض سعر الريال الإيراني بأكثر من 50 بالمائة على مدار الأشهر الأخيرة. كما تشير بعض التقديرات إلى أن نسبة البطالة قد ترتفع من 13 بالمائة إلى 20 بالمائة بحلول نهاية هذه السنة.

عموما، لم يتوقف الأمر عند تشكيك القوى المحافظة، التي هاجمت حكومة روحاني بحدة إثر انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي، في احتفاظ الرئيس بمنصبه، بل تلقى روحاني انتقادات لاذعة من قبل بعض أتباعه نظرا لحجم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها إيران.

في الأثناء، شهدت بعض المحافظات الإيرانية نقصا فادحا في الماء الصالح للشراب تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة إلى حدود 40 درجة. وقد دفع ذلك بالمواطنين للخروج إلى الشوارع من أجل الاحتجاج على هذه الظروف.

وذكرت الصحيفة أن انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي وجملة العقوبات التي ستباشر فرضها قريبا عمقت من الأزمة التي يواجهها روحاني.

في هذا السياق، ألقت القوى المحافظة الإيرانية باللوم على روحاني واعتبرت إقدامه على التوقيع على الاتفاق النووي سنة 2015 خطوة خاطئة تسببت في إدخال البلاد في دوامة من المشاكل.

مع ذلك، واصل الإصلاحيون دعمهم لروحاني تحت قبة مجلس الشورى الإسلامي، رغم مطالبتهم إياه بضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية جذرية.