تكتمل الهوية التشريعية للمجلس النيابي الجديد يوم غد الثلاثاء في جلسة إنتخاب اللجان النيابية (16 لجنة تضم كل منها رئيساً ومقرراً وأعضاء)، وبذلك تتوفر كل الشروط القانونية لقيام النواب بواجبهم الأساسي ألا وهو التشريع والرقابة إلى جانب مهامهم الاخرى، وسيسبق الجلسة إجتماع اليوم الاثنين لأعضاء هيئة مكتب المجلس في عين التينة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري لوضع جدول أعمالها، ولجوجلة مسودة أعدها الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر، تظهر عدد النواب الذين سجلوا أسماءهم كمرشحين إما لرئاسة إحدى اللجان أو ليكونوا مقررين أو أعضاء، فتكون بذلك خريطة طريق لتوزع رئاسات اللجان والمقررين بين القوى السياسية بعد المشاورات والاتصالات التي بدأت منذ إعلان الرئيس بري نيته للدعوة إلى انتخاب اللجان دون إنتظار تشكيل الحكومة (للمرة الاولى في تاريخ لبنان)، وستستمر على الارجح حتى صباح الثلاثاء.

وعلى الرغم من أنه يتم إختيار رئيس اللجنة ومقررها وفقاً لمدى خبرته في الملفات التي تعالجها، إلا أن هناك معيارين أساسيين يؤخذان أيضا في الاعتبار، الاول حصول الكتل النيابية الاكبر على عدد أكبر من رئاسة اللجان، والثاني هو المعيار الطائفي بمعنى الحرص على أن تمثل كل الطوائف في رئاسة اللجان والمقررين، وعلى هذا الأساس تجري مفاوضات بين الكتل النيابية، «من دون أن يعني ذلك أن تبديلاً كبيراً سيحصل في الإنتخابات التي ستجري قياساً إلى خريطة توزيع رئاسة اللجان على القوى السياسية في المجلس السابق» كما يؤكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، لافتا لـ «المستقبل» إلى أن «الرئيس بري يفضل حصول تفاهم بين القوى السياسية حول اللجان، على أن يكون الجميع ممثلين، والاتصالات في هذا الشأن جارية على قدم وساق لأنه ولا شك سيحصل تبديل في الوجوه مع خروج عدد كبير من النواب من الندوة النيابية (60 نائباً) وإنتخاب نواب جدد، والاكيد أن تيار المستقبل سيكون حاضرا في كل اللجان سواء كرؤساء أو مقررين أو أعضاء والأمور تنحو نحو الايجابية والتفاهم ولن تشهد الانتخابات صداماً».

يوافق عضو الكتلة النائب عاصم عراجي على كلام الجسر، ويقول لـ «المستقبل» أنه «لولا وجود نية للتوافق بين كل القوى، ما كان رئيس المجلس ليدعو إلى جلسة الانتخاب، ولهذا تجري الاتصالات لإختصار التصويت والاتفاق بين الكتل على تبادل الرئاسات بعض اللجان ومنها الصحة والادارة والعدل والاقتصاد والتجارة والمرأة والطفل والتكنولوجيا والمعلومات، ولا شك أن كتلة القوات ستطالب برئاسة لجنة أساسية نظرا لزيادة عدد نوابها».

ويلفت عضو تكتل «لبنان القوي» النائب حكمت ديب لـ «المستقبل» إلى أن «التبديل سيحصل نتيجة غياب بعض الوجوه ودخول وجوه جديدة، لكن هذه التغييرات ستكون ضمن الاطار الذي يحترم التوازن بين الطوائف وضمن الكتل، بمعنى أن كل الامور ستحصل بالتوافق ولن يكون هناك تصويت لأن كل فريق سيأخذ حصة ضمن الاطار المعقول، والبحث جار بتبادل رئاسات لجان الادارة والعدل (كان يرأسها النائب السابق روبير غانم) والاشغال (رئيسها كان النائب السابق محمد قباني) والدفاع (كان يرأسها النائب الجسر)، لتبقى كل من لجان المال والموازنة والشباب والرياضة على حالها أي من ضمن حصة (تكتل لبنان القوي)، وحالياً يجري البحث في (تكتل لبنان القوي في تبديل في رئاسة لجنة المرأة والطفل مع رئاسة لجنة المهجرين (كتلة القوات) لأن التكتل لا يضم بين صفوفه نائبة».

أما عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر لـ «المستقبل»، فيرجح أن «تبقى خريطة توزيع رئاسات اللجان على حالها بين القوى السياسية، وأن تحصل كتلة (القوات) على رئاسة لجنة أساسية كونها غير موجودة في هيئة مكتب المجلس، بمعنى التوزيعات القديمة سيتم المحافظة عليها مع تبادل محدود في بعض اللجان، و في ما خص (كتلة التنمية والتحرير) فإن الكتلة ستحدد أسماء النواب الذين سيترأسون (الخارجية وحقوق الانسان والزراعة) بعد إجتماعها اليوم الاثنين».

ويضيف: «ترؤس اللجان ليس نزهة، بل يحتاج إلى الكفاءة و الخبرة والتفرغ لإنجاز الملفات، وهذا أمر إختبرته من العام 1998 حيث كنت من المشاركين في العديد من اللجان والمواظبين على التشريع، لذلك على النائب الذي يريد المشاركة في اللجان أن يأخذ بالحسبان الإلتزام بمواعيد إنعقادها والتي غالبا ما تأخذ الكثير من وقته على حساب واجبات أخرى».

خريطة توزع القوى السياسية على رئاسة اللجان في المجلس السابق هي كالتالي: لجنة المال والموازنة (النائب إبراهيم كنعان – تكتل التغيير والاصلاح)، لجنة الزراعة والسياحة (النائب ايوب حميد كتلة التنمية والتحرير)، لجنة البيئة (النائب اكرم شهيب – اللقاء الديمقراطي)، لجنة الادارة العدل (النائب السابق روبير غانم)، لجنة الاقتصاد الوطني (النائب السابق نبيل دو فريج - كتلة المستقبل)، لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين (النائب السابق عبد اللطيف الزين – كتلة التنمية والتحرير)، لجنة الاعلام والاتصالات (النائب حسن فضل الله – كتلة الوفاء للمقاومة)، لجنة الاشغال العامة والنقل (النائب السابق محمد قباني - كتلة المستقبل)، لجنة الشباب والرياضة (النائب سيمون إبي رميا – التيار الوطني الحر)، لجنة التربية الوطنية (النائب بهية الحريري – كتلة المستقبل)، لجنة حقوق الانسان (النائب ميشال موسى – كتلة التنمية والتحرير)، لجنة الصحة العامة والعمل (النائب السابق عاطف مجدلاني - كتلة المستقبل)، لجنة المرأة والطفل (النائبة السابقة جيلبرت زوين – تكتل التغيير والاصلاح)، لجنة الدفاع الوطني والداخلية (النائب سمير الجسر - كتلة المستقبل)، لجنة تكنولوجيا المعلومات (النائب السابق سامر سعادة - كتلة الكتائب)، لجنة شؤون المهجرين (النائب السابق شانت جنجنيان - كتلة القوات).

(خاص "المستقبل")