*********رئيس مجلس الأمة الكويتي: استقرار لبنان وأمنه ونموه مسؤولية عربية ودولية

===========هلا صغبيني

هي من المرات القليلة، وإن لم تكن النادرة، التي يُطلق فيها مسؤول عربي مواقف تنتقد أداء الحكومات العربية في ما يتعلق بالإصلاحات التي من شأنها أن ترتقي بحياة المواطنين العرب.

فمن على منبر منتدى الاقتصاد العربي الذي افتتح أعمال دورته الـ26 أمس في بيروت برعاية وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري، ألقى رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم ضيف شرف المنتدى، كلمة مدوية في مضمونها استأثرت باهتمام الحضور الذي ناهز الـ500 مشارك. قال «من المؤسف أن بعض حكوماتنا لا تُصارح شعوبها بالحقائق عن أوجاع الإصلاح وآلامه، وعن فترة التحول وتداعياتها. كما أن هذه الحكومات لا تبيّن لشعوبها التكلفة المالية والاقتصادية والاجتماعية لتأجيل الإصلاح أو التردد بشأنه. وهذا ما يُفسر - من دون أن يبرر - سبب النفس الشعبي القصير في الصبر على مقتضيات الإصلاح وآلامه». لم يتوقف عند هذا الحد. بل أضاف «من جهة أخرى، لا بد من الإقرار بأنه من الصعب على بعض الحكومات العربية أن تُطالب شعوبها بتحمل تكاليف الإصلاح طوال سنوات التحوّل الجذري، وهي ترى كيف ينتشر الفساد المالي والإداري الذي يستبيح المال العام ويعيق التغيير، ويشيع أجواء القلق والإحباط واليأس». وقال «نعلم جميعاً أن الحديث عن التحول الاقتصادي والإصلاح وعن التنمية المستدامة والاستثمار وعن المعاصرة والحداثة في التقدم التقني والاقتصاد المعرفي، يصبح أقرب إلى الخيال العلمي في غياب البيئة المستقرة سياسياً ومجتمعيا الآمنة داخلياً وخارجياً». أضاف «هذه الحقيقة بالذات تثير تساؤلات ملحة ومستفزة عن معنى التنمية والاستثمار في وطن ممزق الأوصال مُحكم الأغلال؟ وعن جدوى الإصلاح والانفتاح لدول لا منعة لحدودها وأرضها ولا حرمة لدم أبنائها ودمع أطفالها».

وفي المقابل، كانت لعلي الغانم كلمات مؤثرة عن العلاقة التي تربط الكويت بلبنان الذي وصفه بأنه «ضرورة عربية ودولية» وأن «استقراره وأمنه ونموه مسؤولية عربية ودولية أيضاً». ولفت إلى أن نجاح لبنان في الحصول على التزامات الدول والمؤسسات الدولية المُشاركة في مؤتمر «سيدر» مشروط بتنفيذ الالتزام اللبناني المقابل ليس بالإصلاح الاقتصادي والمالي فحسب، بل بالإصلاح السياسي المُعزز للتعايش والعدل والمرجعية الوطنية.

انتهت الكلمة لتعقبها جولة من التصفيق الحاد ومطالبات بالحصول على نسخ من هذه الكلمة المعبّرة.

الرئيس الحريري رد التحية متوجهاً إلى رئيس مجلس الأمة الكويتي قائلاً «أنا لا أظن أن أحداً تحدث عن محبة الكويت للبنان والعلاقة التي بين الدولتين والشعبين كما تحدثت أنت، وأنا دائماً أقول: يا ليت اللبنانيين يحبون لبنان كما يحب الكويتيون لبنان، وكذلك الحال بالنسبة لكل الخليج، وسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كان دائماً داعماً للبنان في كل المراحل التي واجهنا فيها حروباً، وهو كان من أول من وقفوا معنا، وأنا أشكر وجودك هنا، وهو وجود غالٍ جداً بالنسبة إلينا، وإن شاء الله نكمل المشوار معاً».

وفي ما يتعلق بمسار تأليف الحكومة، جدد الرئيس الحريري موقفه الحاسم الرافض للتراجع، قائلاً «نحن أمام خيار من إثنين: إما الاستسلام للواقع الحالي وللصعوبات التي تواجه لبنان، وإما النهوض بلبنان لتأمين الازدهار لكل اللبنانيين. وأنا لن أستسلم، وهذا هو الخيار الذي أعمل عليه شخصياً، وثقتي كبيرة جداً، بأن المجتمع السياسي اللبناني سيتجاوز مرحلة السجالات التي تسمعون عنها، ليدرك أن مصلحة لبنان وحق اللبنانيين بحياة كريمة، يجب أن تتقدم على كل اعتبار».

وفي الافتتاح نفسه، كشف حاكم مصرف لبنان النقاب عن بعض المؤشرات الاقتصادية لهذا العام كمثل أن النمو سيصل إلى 2 في المئة وأن نمو الودائع المصرفية سيتخطى الخمسة في المئة، لافتاً إلى أن مصرف لبنان يعتمد سياسة محافظة منذ تشرين الثاني 2017، ولن يغيّر هذه السياسة طالما لن تتحقق إصلاحات تخفّض العجز. سياسة مصرف لبنان هذه هي لمصلحة لبنان واستقراره وللحفاظ على القدرة الشرائية لدى اللبنانيين.

وكان رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه ناشد الجميع خفض التوترات السياسية وتسريع تأليف حكومة تعبّر عن طموحات الأجيال الصاعدة وتمسك بقوة بالملف الاقتصادي، قائلاً «ان من يسقط في الاقتصاد يسقط في السياسة».

**********************************************************************

وقائع الافتتاح

وكان الرئيس الحريري افتتح أعمال منتدى الاقتصاد العربي في دورته الـ26 والذي استقطب مشاركة عربية ودولية واسعة بلغت أكثر من 500 مشارك من 20 دولة عربية وأجنبية.

وشارك في المنتدى رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم على رأس وفد كويتي رفيع المستوى، وكذلك وفد سعودي ضم الصندوق السعودي للتنمية وعدداً من رجال الأعمال. كما شارك وفد من صندوق النقد الدولي برئاسة مدير عام منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور، والذي أطلق خلال المنتدى، للمرة الأولى هذا العام، تقرير الصندوق حول النمو في المنطقة.

نظم المنتدى مجموعة الاقتصاد والأعمال، بالاشتراك مع مصرف لبنان، وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، جمعية مصارف لبنان، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وبالتعاون مع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال)، الهيئات الاقتصادية اللبنانية، وغرفة طرابلس ولبنان الشمالي.

وتحدث في جلسة الافتتاح كل من: الرئيس الحريري، رئيس مجلس الأمة الكويتي، حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، رئيس اتحاد الغرف العربية نائل الكباريتي، أزعور، رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير، رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربية، والرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الاقتصاد والأعمال» رؤوف أبو زكي.

الرئيس الحريري

استهل الرئيس الحريري كلمته مرحباً بالمشاركين في المنتدى «الذي كان لسنوات طويلة محل اهتمام ورعاية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأصبح بجهود الصديق رؤوف أبو زكي ومجموعة الاقتصاد والأعمال، محطةً سنويةً جامعة، تلتقي فيها النخب الاقتصادية العربية، لمناقشة الهموم والتحديات والطموحات المشتركة». أضاف: «هناك قول يتردد دائماً إننا في الهم شرق. وأملي لهذا العام أن نردد جميعاً: إننا في النمو شرق».

وقال «كلنا نعلم الصعوبات التي تمر بها المنطقة، والأزمات التي تواجه العديد من البلدان العربية، في ظل غياب الاستقرار الأمني والسياسي، وتداعيات الحروب والنزاعات على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، والنتائج التي ترتبت على نزوح الملايين من الأشقاء السوريين إلى الدول المجاورة، والتراجع الكبير في النشاط السياحي، والآثار السلبية لكل ذلك على معدلات النمو، والقدرة على استقطاب الاستثمارات». ولفت إلى أن هذه اللوحة السريعة لعناوين التحديات والمصاعب تطرح علينا، دولاً ومجتمعات وهيئات اقتصادية، مسؤولية التعاون على إنتاج الأطر المشتركة للتفكير في إعداد الحلول، ورسم السياسات القادرة على تطوير وحماية وتفعيل الاقتصاد العربي.

وتابع قائلاً: «إن النجاح في رفع معدلات النمو وجعله مستداماً وتنويع مصادر النمو يتطلب منا بداية تغيير أساليب عملنا كحكومات ومؤسسات عامة، كما يتطلب تطوير تشريعاتنا وإجراءاتنا القانونية والإدارية، لتتلاءم مع حاجات الاقتصاد الحديث وضرورات تحقيق النمو. كل ذلك مع المحافظة على الاستقرار الماكرو اقتصادي، فجميعنا يعلم، أن أي زعزعة للاستقرار المالي والنقدي في بلداننا ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة».

وأكد الحريري«نحن في لبنان، وضعنا خارطة طريق واضحة لرفع معدلات النمو وتنويع مصادره وتأمين استدامته. وخارطة الطريق هذه عرضتها الحكومة اللبنانية في مؤتمر سيدر، وهي تقوم على أربعة محاور أساسية مكملة لبعضها البعض:

أولاً - تنفيذ برنامج الإنفاق الاستثماري بقيمة 17 مليار دولار أميركي، يمتد على 10 سنوات لتحديث وتطوير البنية التحتية.

ثانياً - المحافظة على الاستقرار المالي من خلال إجراء تصحيح مالي بمعدل 1 في المئة سنوياً على مدى خمس سنوات.

ثالثاً - إجراء الإصلاحات الهيكلية والقطاعية الضرورية لضمان الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وتطوير التشريعات التي تحكم عمل القطاع الخاص وتحديث إجراءات القطاع العام.

رابعاً - وضع وتنفيذ استراتيجية لتطوير القطاعات الإنتاجية، سواء التقليدية أو الجديدة منها، ورفع قدرة وإمكانات لبنان التصديرية».

وقال "نحن مقتنعون بأن القطاع الخاص له دور وازن وأساسي، في تنفيذ خارطة الطريق. بل نحن في لبنان نعوّل على قدرات وإمكانات هذا القطاع، الذي أثبت جدارته في تطوير العديد من القطاعات وتنفيذ وإدارة العديد من المشاريع". أضاف "خطونا خطوةً كبيرةً في اتجاه إشراك القطاع الخاص في إدارة وتنفيذ المشاريع، بعد إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأطلقنا منذ حوالى شهرين ثلاثة مشاريع شراكة في قطاعي النقل والاتصالات".

وختم الحريري قائلاً: "كثر الحديث مؤخراً عن صعوبة ودقة الأوضاع الاقتصادية في لبنان. صحيح، نحن نواجه تحديات اقتصادية واجتماعية عديدة، بعضها تفاقم عبر السنين، وبعضها استجدّ نتيجة التطورات الأخيرة في المنطقة، وتداعيات النزوح السوري تحديداً. وهذه التحديات يمكن أن تتفاقم أكثر، إذا لم نحسن التعامل معها. والحل في هذا المجال بأيدينا جميعاً كأفرقاء محليين، والحل يبدأ بالتوقف عن هدر الوقت، ووضع تأليف الحكومة موضع التنفيذ، والمضي قدماً بالإصلاحات المطلوبة مهما كانت صعبة أو موجعة".

اضاف "نحن أمام خيار من إثنين: إما الاستسلام للواقع الحالي وللصعوبات التي تواجه لبنان، وإما النهوض بلبنان، لتأمين الازدهار لكل اللبنانيين. وأنا لن أستسلم، وهذا هو الخيار الذي أعمل عليه شخصياً، وثقتي كبيرة جداً، بأن المجتمع السياسي اللبناني سيتجاوز مرحلة السجالات التي تسمعون عنها، ليدرك أن مصلحة لبنان وحق اللبنانيين بحياة كريمة، يجب أن تتقدم على كل اعتبار".

وخص الحريري بالشكر مرزوق علي الغانم ضيف شرف المنتدى، قائلاً له: "أنا لا أظن أن أحداً تحدث عن محبة الكويت للبنان والعلاقة التي بين الدولتين والشعبين كما تحدثت أنت، وأنا دائماً أقول: يا ليت اللبنانيين يحبون لبنان كما يحب الكويتيون لبنان، وكذلك الحال بالنسبة لكل الخليج، وسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كان دائماً داعماً للبنان في كل المراحل التي واجهنا فيها حروباً، وهو كان من أول من وقفوا معنا، وأنا أشكر وجودك هنا، وهو وجود غالٍ جداً بالنسبة إلينا، وإن شاء الله نكمل المشوار معاً".

مرزوق الغانم

رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم بدأ كلمته بالقول "إن التحولات الثلاثة التي تستهدفها رؤية الإصلاح الاقتصادي في الكويت تتعلق بالانتقال من اقتصاد ريعي يحكمه القطاع العام إلى اقتصاد تنافسي يحركه القطاع الخاص، ومن قاعدة إنتاجية ضيقة تعتمد على ثروة ناضبة إلى التوسع في قاعدة إنتاجية عريضة تُساهم فيها الأنشطة المالية والتجارية واللوجستية بنسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي. والتحول الثالث من قوة عاملة تُشكل العمالة الوافدة النسبة الأكبر من هيكلها إلى عمالة وطنية تُشكل العمود الفقري لهذا الهيكل".

أضاف الغانم الذي يُعد أول رئيس برلمان عربي يحل ضيف شرف على المنتدى "إن الإصلاح الاقتصادي والمالي ثلاثي الأبعاد هذا يستلهم فكر حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه الذي هو والدنا قبل أن يكون قائدنا وكبيرنا قبل أن يكون أميرنا والذي يطمح إلى أن يجعل الكويت مركزاً تجارياً ومالياً إقليمياً ودوليً". وأشار إلى أن هذا الفكر تمت بلورته إلى رؤية تنموية كاملة واضحة للكويت 2035 يجري العمل على تنفيذها في إطار خطط خمسية متتابعة تبلغ تكاليف تنفيذ هذه المشاريع المدرجة في أولاها فقط قرابة 116 مليار دولار تتوزع على كافة القطاعات الاقتصادية عموماً وعلى مشاريع الكهرباء والماء وقضايا الصحة والتعليم على وجه الخصوص. كما تُشكل برامج الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة آليات رئيسية لتحقيقها.

وتطرق الغانم في كلمته إلى آفاق الإصلاح الاقتصادي والمالي في لبنان قائلاً: "أرجو ألا أرتكب خطأ كبيراً عندما أزعم أن برنامج الإنفاق الاستثماري على البنية الأساسية في كل مرافقها ومناطقها والذي يتضمن أكثر من 280 مشروعاً يمثل إلى حد بعيد تطلعات لبنان الاقتصادية وطموحه التنموي للمرحلة القادمة".

وأشاد بالنجاح الكبير الذي حققه مؤتمر "سيدر" لدعم لبنان اقتصادياً، والذي أسفر عن وعود وتعهدات مالية يتجاوز مجموعها 11 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية الأساسية وتحديث الاقتصاد والإدارة العامة وإعطاء القطاع الخاص في لبنان دفعة قوية جديدة.

وقال "لقد استجاب المجتمع الدولي في سيدر لاحتياجات التنمية والسلام في لبنان استجابة غير مسبوقة وفي ظل ظروف اقتصادية ومالية صعبة تسود العالم بأسره. أن هذا يؤكد ما نقوله دائماً بأن لبنان ضرورة عربية ودولية وإن استقراره وأمنه ونموه مسؤولية عربية ودولية أيضاً".

وتطرق الغانم في كلمته إلى آفاق الإصلاح المالي والاقتصادي في العالم العربي قائلاً "إن الإصلاح أشبه بالعمل الجراحي مؤلم موجع ولكن لا غنى عنه. فالتغيير أول شروط الاستمرار، والتغيير مستحيل مع تمسك كل فريق بخندقه ومكاسبه، والتغيير مستحيل مع بقاء كل مسؤول في منصبه. ولعل أقرب مثال عملي حديث على هذا النهج هو عملية إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي الذي تتم برعاية مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وبمتابعة حثيثة من ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان".

وأكد "أن الإصلاح بحاجة إلى نفس طويل من الحكومات ومن الشعوب على حد سواء. وهذا النفس لن يكون مجدياً إذا كان قصيراً أو قاصراً أو متقطعاً بل يجب أن يظل موصولاً ومنتظماً ومتدفقاً طوال فترة العبور والتحول. لكن من المؤسف أن بعض حكوماتنا لا تصارح شعوبها بالحقائق عن أوجاع الإصلاح وآلامه وعن فترة التحول وتداعياتها. كما أن هذه الحكومات لا تبين لشعوبها التكلفة المالية والاقتصادية والاجتماعية لتأجيل الإصلاح أو التردد بشأنه. وهذا ما يُفسر سبب النفس الشعبي القصير في الصبر على مقتضيات الإصلاح وآلامه. ومن جهة أخرى، لا بد من الإقرار أنه من الصعب على بعض الحكومات العربية أن تُطالب شعوبها بتحمل تكاليف الإصلاح طوال سنوات التحوّل الجذري، وهي ترى كيف ينتشر الفساد المالي والإداري الذي يستبيح المال العام ويعيق التغيير، ويشيع أجواء القلق والإحباط واليأس". أضاف «نعلم جميعاً أن الحديث عن التحول الاقتصادي والإصلاح وعن التنمية المستدامة والاستثمار وعن المعاصرة والحداثة في التقدم التقني والاقتصاد المعرفي، يصبح أقرب إلى الخيال العلمي في غياب البيئة المستقرة سياسياً ومجتمعياً الآمنة داخلياً وخارجياً.. هذه الحقيقة بالذات تثير تساؤلات ملحة ومستفزة عن معنى التنمية والاستثمار في وطن ممزق الأوصال محكم الأغلال؟ وعن جدوى الإصلاح والانفتاح لدول لا منعة لحدودها وأرضها ولا حرمة لدم أبنائها ودمع أطفالها».

سلامه

وقال حاكم مصرف لبنان رياض سلامه «إن الأسواق الناشئة تعيش خضات متتالية أدّت إلى تراجع قيمة العملات في هذه الدول مقارنة بالدولار واليورو إضافة إلى تراجع قيمة إصداراتها من السندات وارتفاع المردود عليها. وإن لبنان حافظ على استقرار عملته تجاه الدولار الأميركي، وإن الليرة مستقرة وثابتة، مدعومة بموجودات مرتفعة بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان والقطاع المصرفي. أضاف أن أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية عادت وتحسنت، وتراجع مردودها في الأيام العشرة الأخيرة. كذلك انخفضت بشكل ملحوظ كلفة التأمين على المخاطر اللبنانية (CDS) من 7 في المئة إلى أقل من 6 في المئة». أضاف: «يشير المؤشر الاقتصادي لمصرف لبنان إلى أنّ نسبة النمو للعام 2018 سوف تكون 2 في المئة، مع الأخذ في الاعتبار التراجع في القطاع العقاري والوضع المستقر في قطاع الاستهلاك». وشرح «أن التراجع في القطاع العقاري بدأ منذ العام 2011، وهو لا يرتبط بالتطورات الأخيرة التي طالت القروض السكنية، وأن تراجع السيولة في المنطقة أدى إلى تراجع في الوضع العقاري في مجمل دول المنطقة وليس في لبنان فحسب».

وتوقع سلامه «نمواً سنوياً في الودائع يفوق الـ5 في المئة، تبعاً لأرقام الأشهر الخمسة الأولى من العام 2018، وأن يكون النمو المتوقع للودائع بالليرة اللبنانية نسبته 8 في المئة وبالدولار نسبته 4 في المئة، علماً أن الدولرة بالودائع وصلت إلى 68 في المئة في نهاية العام 2017 ولا تزال على هذا المستوى». أضاف «أن الأرقام الإحصائية لمصرف لبنان تظهر تراجعاً في التسليف خلال عام 2018 بـ 1،6 في المئة مقارنة بالعام 2017، وتبقى القروض المشكوك بتحصيلها بنسبة 3،4% من المحفظة الائتمانية وقد تصل بأسوأ الحالات إلى 4 في المئة».

وشدد على «أهمية تكبير حجم القطاع الخاص في الناتج المحلي والحدّ من تنامي حجم القطاع العام. وقال إن الأسواق تنتظر تشكيل الحكومة، وتتوقع أن تكون من أولوياتها الإصلاح وتنفيذ مشاريع مؤتمر «سيدر» فور انطلاقتها». أضاف «يعتمد مصرف لبنان سياسة محافظة منذ تشرين الثاني 2017، ولن يغيّر هذه السياسة طالما لن تتحقق إصلاحات تخفّض العجز. سياسة مصرف لبنان هذه هي لمصلحة لبنان واستقراره و للحفاظ على القدرة الشرائية لدى اللبنانيين».

أزعور

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق نقد الدولي جهاد أزعور ركز في كلمته على أهميّةَ النموِّ الاحتوائيّ الذي يؤدي إلى خَلقِ الوظائف وتعزيز العدالة الاجتماعية. واشار إلى أن البطالة في العالم العربي هيَ مِن الأعلى في العالم لدى الشباب، إذ يبلغ متوسطُها 25 في المئة، وهناك أكثر من 27 مليون شاب سيدخلونَ سوقَ العمل في المنطقة خلال السنواتِ الخمس المقبلة. وبالتالي إن الإصلاحاتِ الداعمةَ للنموِّ الاحتوائي، كفيلة بتحقيق مكاسبَ كبيرةً.

الكباريتي

وقال رئيس اتحاد الغرف العربية العين نائل الكباريتي «إن قطار التغيير العالمي يسير بسرعة قياسية، ونحن يجب أن نتعامل مع هذا الواقع بكل حزم وعزم ووعي أكبر كي لا نبقى أسرى الماضي. ولا بد للعالم العربي من أن يغير من نهجه الاقتصادي وأن يبني تحالفات اقتصادية عربية - عربية وعربية - أفريقية الذي قد يؤمن تنمية متوازية قد توفر لشعوبنا حياة أفضل ضمن التسارعات والصراعات العالمية».

طربيه

رئـيـس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه استعرض من جهته المتغيرات والتحديات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي، وركز على أحدث المعطيات الخاصة بالقطاع المالي والمصرفي في لبنان. ودعا إلى تسريع انتظام العمل الحكومي وبدء تنفيذ التزامات مؤتمر «سيدر»، الضامنة لانسياب التزامات مالية دولية تزيد عن 11 مليار دولار. كما دعا إلى خفض التوترات السياسية وتسريع تأليف حكومة تعبّر عن طموحات الأجيال الصاعدة وتمسك بقوة بالملف الاقتصادي، لأن من يسقط في الاقتصاد يسقط في السياسة.

شقير

وتحدث رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير قائلاً: «إن لبنان اليوم منشغل بتأليف الحكومة العتيدة برئاسة الرئيس سعد الحريري، ونحن مرتاحون لأن هذا الموضع في أيدٍ أمينة، وكلنا ثقة أنه بالتعاون الحاصل بين الرئيس الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن الأمور ستصل قريباً إلى خواتيمها السعيدة». وأكد أن «هناك توجهاً لدى أركان الدولة للقيام بورشة تشريعية واتخاذ كل الخطوات التي من شأنها تحسين مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار وزيادة تنافسية اقتصادنا الوطني.. بالإضافة إلى أن بلدنا سيلعب دوراً مركزياً في إعادة إعمار سوريا والعراق».

أبو زكي

وكان قد استهل حفل افتتاح المنتدى، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الاقتصاد والأعمال» رؤوف أبو زكي، الذي نوّه بأن منتدى الاقتصاد العربي جاء بمبادرة من الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن مجموعة الاقتصاد والأعمال وبالتعاون مع هيئات اقتصادية محلية وعربية. ثم ألقى الضوء على أبرز المحاور التي يناقشها المنتدى.

وفي ختام حفل الافتتاح، كرّم منتدى الاقتصاد العربي نخبة من الشخصيات القيادية والمؤسسات العربية واللبنانية، هي: مرزوق الغانم، رئيس وزراء مصر السابق ابراهيم محلب، الصندوق السعودي للتنمية، البنك العربي ممثلاً برئيس مجلس الإدارة صبيح المصري والمدير العام التنفيذي نعمة صباغ، رئيس شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، ورئيس شركة الشرق الأوسط «فنتشر بارتنرز» وليد حنا.

كما كرمت الهيئات المنظمة راعي المنتدى الرئيس سعد الحريري.