يُهدّد ارتفاع درجات الحرارة في العراق إلى مستويات قياسية بانفجار شعبي في ظل استعدادات ناشطين ومنظمات المجتمع المدني إلى إطلاق موجة احتجاجات في بغداد غداً، إلى جانب سلسلة الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها جنوب العراق ومناطقه الوسطى من جراء نقص إمدادات التيار الكهربائي. وتطورت التظاهرات السلمية التي انطلقت بدءاً من محافظة البصرة (أقصى جنوب العراق)، والتي سجلت مناطق فيها أعلى معدلات درجات الحرارة في العالم، من المطالبة بتوفير فرص العمل لتأخذ موقفاً أوسع يشمل المطالبة بتحسين التيار الكهربائي والخدمات العامة، وإنهاء الفساد، وتحسين الأوضاع المعيشية في عموم العراق.

وأبلغ مصدر مطلع في «تحالف المادة 38» الدستورية الخاصة بحرية التعبير عن الرأي (يضم ناشطين ومنظمات مجتمع مدني) جريدة «المستقبل»، أنّ «أعضاء التحالف سيدعمون تنسيقية التيار المدني (مستمرون) للخروج بتظاهرة سلمية حاشدة مؤيدة لحق العراقيين برفض واقعهم المزري»، مشيراً إلى أن «التظاهرة ستكون أشبه بانتفاضة سلمية ستجري في ساحة التحرير وسط بغداد يوم الجمعة لإعلان التضامن مع مطالب الشعب العراقي، وكشف الجناة الذين تسببوا قبل أيام بمقتل الناشط المدني في محافظة البصرة سعد المنصوري ومحاسبتهم».

وأوضح المصدر أن «العراقيين المطالبين بأبسط الخدمات، يتعرضون للتنكيل والبطش والقتل، وآخرها ما جرى من أحداث في تظاهرة البصرة الأحد الماضي، حيث تم استخدام الرصاص لتفريقهم، وأسفر الأمر عن مقتل أحد المتظاهرين فيما جُرح آخرون».

وعلى مدى أيام، امتدت التظاهرات الاحتجاجية إلى بعض مدن الجنوب، كالبصرة وواسط، وإلى مدن كربلاء والمثنى وذي قار والديوانية والنجف، كما أقدم محتجون غاضبون على قطع الطريق بين محافظتي واسط وذي قار، احتجاجاً على نقص إمدادات التيار الكهربائي.

وشهدت محافظة البصرة الغنية بالنفط، خروج 6 تظاهرات في أقضية ونواحٍ مختلفة خلال 4 أيام في مؤشر على حالة الغليان الشعبي الذي سببه ارتفاع معدلات الملوحة والرطوبة، ونقص الكهرباء، وتدهور الخدمات في محافظة يُفترض أنها رئة العراق الاقتصادية. كما قطع عشرات المحتجين في ناحية الدير شمال البصرة طريق حمرة - دير المؤدي إلى الشركات النفطية، مطالبين بتوفير فرص العمل لأبناء المناطق القريبة من المواقع النفطية التابعة للشركات الأجنبية.

وسجلت منطقة الحسين في محافظة البصرة، أعلى درجة حرارة في العالم حيث بلغت 51 درجة مئوية، فيما احتل مطار البصرة في المحافظة، المرتبة السادسة بدرجة حرارة 50,2 درجة مئوية، تلتها منطقة الفاو، أقصى جنوب المحافظة، بدرجة حرارة 50 درجة مئوية، بحسب محطة «بلاسيرفيلي» في كاليفورنيا الأميركية.

وإلى الجنوب من بغداد، هدد متظاهرون في بابل، بقطع طريق الحلة - بغداد وشل الحركة بين المدن في حال استمر تدهور الخدمات، وتراجع تزويد الكهرباء بشكل خاص.

(خاص "المستقبل")