«العُقد ما زالت هي نفسها.. والمشكلة قابلة للحل»، بين هذين الحدين وضع رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ملف التأليف، مضيئاً على مكامن المراوحة في عُقد التشكيل ومتفائلاً بإمكانية تذليلها شرط أن «يكون التركيز الأساسي» لدى الأفرقاء السياسيين على مصلحة لبنان لأنّ «البلد أهم من الحصص».

وعلى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة «وحضّ الجميع على ذلك»، كان التوافق سيّد الموقف في «عين التينة» خلال لقاء الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤكداً أنهما «على الموجة نفسها»، سيّما وأنّ اللقاء الذي استمر ساعتين وتخللته مأدبة غداء شهد «جولة تداول بمواقف مختلف الأطراف السياسية إزاء عملية التأليف سيُبنى عليها في تفعيل الاتصالات المُرتقبة هذا الأسبوع» حسبما أكدت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء لـ«المستقبل»، موضحةً أنّ النقاش «تناول العقبات التي لا تزال تواجه ولادة التشكيلة الحكومية حتى الآن».

ولفتت المصادر إلى أنّ بري والحريري متوافقين على أنّ «البلد أمامه تحديات واستحقاقات اقتصادية غير خافية على أحد فكان تأكيد مشترك على استحالة مواجهة هذه التحديات في ظل غياب الحكومة»، ومن هنا جاء تشديد الرئيس المكلف إثر اللقاء على كون «الوضع الاقتصادي يُحتّم علينا أن نحرّك العجلة الاقتصادية ولدينا فرصة ذهبية لنتمكن من تطبيق مؤتمر "سيدر" وعلى الجميع أن يُدرك أن تشكيل الحكومة هو أولوية الأولويات والتضحية لمصلحة اقتصاد البلد هي تضحية يجب القيام بها».

وإذ يعتزم الحريري تفعيل اتصالاته ومشاوراته خلال اليومين المقبلين، أردفت المصادر أنّ «هذه الاتصالات والمشاورات ستشمل كل القوى السياسية المعنية بملف تأليف الحكومة تمهيداً لتتويج الرئيس المكلف مشاوراته بزيارة قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون». أما عن صلاحيات رئيس الحكومة وما أثير حولها في أسئلة الصحافيين، فكان جواب الحريري جازماً بأنه لا يقبل بأن «يتعدى أحد على صلاحيات رئيس الوزراء أو المسّ بها لأنّ من يمسّها سيجد "بلوك" وسأقف في وجهه»، علماً أنّ المصادر نفسها نقلت عن رئيس المجلس النيابي تأكيده خلال لقاء الحريري أنه «ليس شريكاً في تشكيل الحكومة، وأنّ عملية التأليف من صلاحيات رئيس الحكومة المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية» وأوضح بري أنّ ما يقوم به لا يتعدى سقف «المساعدة من خلال اتصالاته مع القوى السياسية على تذليل بعض العقبات أمام إنجاز التوافق الحكومي المنشود».

(خاص "المستقبل")