رسائل داخلية عدة وجّهها البطريريك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي من على منبر قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كما أنه حمل رسائل خارجية مماثلة من البابا فرنسيس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. في ما يخص الداخل شدد الراعي على «الوحدة اللبنانية الداخلية»، وعلى أنه «لا يحب الثنائيات أبداً بل التنوع الكامل، كي نبني هذه الوحدة». ورأى أنه «يمكننا الاختلاف ليس في المسار بل في ما إذا كنا لا نخدم الشعب اللبناني ولا نساعد لبنان ولا المواطن اللبناني، وهذا ما لم نصل اليه»، معتبراً أن «التنوع في الأفكار والتطلعات أمر طبيعي لكننا لا نقبل أن نصل الى خلافات أو أن تؤثر بدورها على الشعب اللبناني ككل، من هنا أقول لا إقصاء لأحد، ولا تفرد مع أحد، ولا أحد فوق أحد بل كلنا من أجل لبنان».

بالإضافة إلى الكلام المعلن، فإن موضوع العلاقة بين التيار «الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» أخذ حيزاً من لقاء الرئيس عون بالبطريرك الراعي، بحسب ما نقلت أوساط متابعة لـ«المستقبل»، لافتة إلى أن «اللقاء الذي سيجمع البطريرك يوم الخميس مع كل من وزير الاعلام ملحم رياشي والنائب إبراهيم كنعان في الديمان، سيبحث في كيفية ترسيخ هذه المصالحة من دون إقصاء أحد، ولهذا كان تشديده على أنه لا يحب الثنائيات. كما أن الرئيس عون أكد خلال اللقاء أنه مع المصالحة المسيحية ولا تراجع عنها، أما الشق السياسي بين التيار الوطني والقوات فيمكن التفاهم حوله مع الجهات المعنية».

أضافت المصادر: «هناك أجواء دولية وإقليمية داعمة لاستقرار لبنان، وهذا ما يلمسه الرئيس عون في لقاءاته الديبلوماسية، ومنها زيارة وزيرة التجارة والتعاون التنموي في هولندا سيغريد كاغ يوم الاثنين، والتي كان لها حديث مطول عن رغبه بلادها في دعم القطاعين الزراعي والصناعي في لبنان وفتح الأسواق الاوروبية أمام المنتجات اللبنانية وهذا أمر مهم يجب التوقف عنده. أما عربياً فيجب التوقف أيضاً عند كلام سفير دولة الامارات العربية المتحدة حمد الشامسي من بعبدا عن دعم دولة الامارات لبنان قيادة وشعباً، وأنها لا تزال تدعم إستقراره وسيادته ومسيرة النهوض فيه وتتطلع الى مزيد من التعاون في كل الميادين، وهذا كلام جيد، ويفيد في امكانية حلحلة العقد الداخلية لتشكيل الحكومة مهما علا الضجيج حول الحصص الوزارية، خصوصاً أن الرئيس المكلف سعد الحريري إتصل برئيس الجمهورية فور عودته إلى لبنان ليخبره بأنه سيكمل إتصالاته مع القوى السياسية لتذليل العقد أمام ولادة الحكومة، على أن يلتقيه خلال اليومين المقبلين إما لوضعه في أجواء التشكيلة التي توصل إليها أو لتقويم ما تم التوصل إليه من اتصالات، لأن هاجس الرئيسين هو أن تبصر الحكومة النور لأن ذلك يريح البلد سياسياً وإقتصادياً، علماً أن التأخير الحاصل لا يزال ضمن المهلة المعقولة. وما يمكن التأكيد عليه في هذا الإطار أيضاً اعتبار الرئيس عون أن الرئيس المكلف يبذل ما بوسعه من أجل إستقرار لبنان وأنه من أكثر الشخصيات إلتزاماً بالوعود الني يطلقها وهذه صفات يتوقف عندها ويعوّل عليها في آن معاً».