يقارب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ملف تفاهم معراب الموقّع بين التيار «الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» من زاوية مختلفة، بالرغم من الضجيج المرافق لهذا الملف سواء إعلامياً أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ ينقل زواره لـ «المستقبل»، أن «ما يهم الرئيس عون هو دعم المصالحة المسيحية وترسيخها، ويعتبر أن التراشق الحاصل بين مسؤولي وجمهور كل من التيار والقوات هو شأن حزبي يمكن معالجته جانباً، ورئيس الجمهورية لا يريد ولا يحبذ الدخول في متاهة تحديد من هو المسؤول عن إنفجار هذا التراشق واختلال تفاهم معراب».

على ضفة ملف تشكيل الحكومة، تنقل أوساط متابعة لـ «المستقبل»، أن «الرئيس عون حريص على الاسراع في تشكيل الحكومة، بالرغم من أن المهلة التي انقضت على تسمية الرئيس المكلّف لا تزال ضمن المعقول نسبياً قياساً إلى عمليات تشكيل الحكومات سابقاً، خصوصاً أن هذه المهلة تخللتها عطلة عيد الفطر السعيد وإجازات الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، وبالتالي مع عودة الرئيس المكلّف، لا بد من إعادة تفعيل تشكيل الحكومة بقوة، ولهذا سيكون ملف التشكيل موضع درس بين الرئيسين عون والحريري قريباً».

وتضيف المصادر: «لا شيء في الأفق على صعيد حلحلة العقد، أي تمثيل القوات وعدد الوزراء الدروز الذين سيسمّيهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وتمثيل النواب السنّة من خارج كتلة المستقبل، من دون أن يعني ذلك أن الأمور مقفلة، لأنه إذا استعدنا سيناريو تأليف الحكومة الحالية، فإن التهويل ببقاء العقد وعدم القدرة على إخراج الحكومة إلى النور كان نفسه، وبين عشية وضحاها ولدت الحكومة وهذا ما سيحصل مع الحكومة المقبلة وهذه الشائعات لا يمكن الركون إليها، لأن هناك جهات لها مصلحة ببث شائعات تفيد بأن الأمور غير قابلة للحل، وهناك جهات لا تريد ولادة الحكومة، وإذا راقبنا ردود الفعل في الأسبوع الماضي فانه كان هناك تركيز كبير على تحميل الرئيس عون مسؤولية عدم تشكيل الحكومة بالرغم من أنه عمل ما بوسعه ولا يزال وسيستمر من أجل تسهيل ولادتها، والدليل لقاءاته مع كل من جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وطلبه من الحريري معالجة العقدة السنية».

وتستبعد المصادر تشكيل حكومة مصغرة «على اعتبار أن حكومة التكنوقراط غير قابلة للتنفيذ، وبعد إجراء الانتخابات النيابية يجب أن تضم الحكومة أوسع شريحة من القوى السياسية إذا أمكن، خصوصاً أن كل الكتل النيابية تفضل الحكومة السياسية والدليل أن الجميع يطالب بحصته».

(خاص "المستقبل")