توقع موقع "إيران فوكُس" أن تنتج أزمة المياه في إيران اضطرابات اجتماعيّة إذ إنّ النمو السكاني والزراعي يضع ضغطاً على الموارد المائية. يعاني عدد من الدول في الشرق الأوسط من شحّ في المياه نتيجة الجفاف وسوء الإدارة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي. إيران هي واحدة من بين أكثر الدول الهشّة في هذا المجال، لأنها لم تطور نظاماً فعّالاً في تأمين واستخدام المياه.

في الواقع يفرض الجفاف تهديداً على مستقبل إيران. إنّ بحثاً مشتركاً بين علماء أميركيين وإيرانيين صدر عام 2015 أظهر أنّ الجفاف ونقص المياه في هذه المنطقة شكّلا في الأزمنة القديمة أسباباً لانهيار الإمبراطوريات السابقة. لقد شهدت إيران زيادة في النمو الزراعي قابل النمو السكاني، فباتت هنالك حاجة إلى كمية هائلة من المياه. يضاف إلى ذلك أنّ إيران بدأت تعاني من الجفاف منذ فترة طويلة فجفت الأنهار والمياه في البلاد كما استُنزفت المياه الجوفية. وتظهر التقديرات أنّ معدل تساقط الأمطار بلغ أدنى مستوى له منذ أكثر من 40 سنة.

يضيف الموقع أنّ نسبة التبخر في إيران هي أعلى من المعدّل العالمي وهي تتمتع أيضاً بتأثير سلبيّ على احتياطات المياه. يشير العلماء إلى أنّ ثلثي المتساقطات في إيران تتبخر قبل أن تتمكن من تجديد الأنهار. أمّا الاستخدام المنزلي للمياه فهو أيضاً أعلى من المعدّل العالمي ب 70%. وهنالك عامل سلبيّ آخر متعلق بالاستخدام غير المنظم وغير المتناسب للمياه في المجال الزراعي. بعد ثورة 1979، غادر البلاد العديد من الأشخاص المتعلمين، بمن فيهم الاختصاصيون في استصلاح الأراضي. من هنا، تمت مراقبة إدارة وتخطيط استخدام المياه من قبل أشخاص بنوا قراراتهم على دوافع سياسية لا اقتصادية.

مع نموها السكاني المطّرد ومداخيلها المنخفضة والعقوبات الدولية عليها، أرادت إيران الاعتماد على نفسها في تأمين الغذاء. بدأت الحكومة الإيرانية ببناء العديد من السدود على الأنهار لري الحقول. لكنّ السدود كانت تتسبب بالأضرار للنظام البيئي. تم حفر آبار ارتوازية أيضاً مع ضخ المياه الجوفية بكميات كبيرة. حصل المزارعون على كثير من القروض والمنح الحكومية وقد استفاد الاقتصاد منها على المدى القصير، لكنّ الاستهلاك غير المراقب للمياه وزيادة المحاصيل الزراعية تطلبا المزيد من مياه الري. ومع الشح الذي ضرب البلاد، أدى هذا الأمر بإيران إلى حافة الانهيار الاقتصادي والبيئي.

إنّ النزوح من الريف إلى المدينة كان أحد نتائج أزمة المياه ممّا أدّى إلى زيادة فقراء المدن مع خطر بروز اضطرابات اجتماعية. على سبيل المثال، يعتقد بعض العلماء أنّ لاجئي المناخ كانوا القوة الدافعة خلال المظاهرات الإيرانية بين سنتي 2017 و 2018. بدأ النقص في المياه يتزامن فعلاً مع المظاهرات في مناطق كمحافظة أصفهان. إنّ عاصمة هذه المحافظة التي تحمل الاسم نفسه هي واحدة من أكبر المدن الإيرانية وكانت يوماً شهيرة بأنهارها وحدائقها.

في وقت تتخذ السلطات الإيرانية إجراءات لمكافحة الأزمة، يقول كثر إنّ هذه الإجراءات متأخرة أو فاترة. يتذمر المسؤولون الإيرانيون من النقص في التمويل بسبب العقوبات الدولية. مع ذلك، لا يزال هؤلاء قادرين على إيجاد الأموال لتمويل وكلائهم على امتداد المنطقة والحرب في سوريا وممارسة النشاطات الضاغطة في الغرب.

تفرض أزمة المياه ضغوطاً على العلاقات مع الدول المجاورة وخصوصاً تركيا وأفغانستان اللتين تخططان لبناء سدود على أراضيهما وهو سبب للقلق في إيران. تقترب هذه الأزمة من نقطة تحول. إذا لم تستطع الحكومة الإيرانية التعامل مع تداعياتها فإنّ اضطرابات اجتماعية وسياسية كبرى قد تنتج عنها.