تستعد الجامعة اللبنانية في الرابع من أيلول المقبل، لتستقبل كلياتها العمداء الجدد بعد انتهاء ولاية العمداء الذين تم تعيينهم من قبل مجلس الوزراء في تموز عام 2014 خلال ولاية عدنان السيد حسين التي اتسمت بخلافات انتجت شغوراً في مجلس الجامعة وتم خلالها اللجوء إلى خيار التعيين مباشرة من مجلس الوزراء.

سيكون ملف العمداء بمثابة امتحان يتم العمل لإنجازه من قبل الجامعة ومجلسها ويحكمه حتى الساعة ولادة الحكومة التي وإن أبصرت النور يتوجب عليها سلوك الخيار القانوني في هذا الملف الذي لا يخلو من المحاصصة الطائفية والحزبية التي يُؤمل ألا تُعرقل من جهتها مسار المضي في تلك العملية التي انتهت فيها مهلة تقديم الترشيحات في 29 حزيران الماضي.

تحتكم تلك العملية إلى القانون رقم 66 الذي ينص في البند الثاني من المادة 25 على تعيين العميد. إذ تُرشح مجالس الوحدات في الكليات خمسة أسماء لمنصب العمادة، ويختار من ضمنها مجلس الجامعة ثلاثة، ثم يقترح وزير التربية واحداً منهم ليتم تعيينه في الحكومة. وتلعب الأحزاب دورها السياسي في عملية توزيع العمداء والوصول إلى اتفاق على الاسم الذي يرفعه وزير التربية، في صورة تعكس حجم التدخلات التي تتحكم في الصرح الوطني.

سيكون الحسم في بورصة المرشحين لـ 19 مرشحاً ستكون لهم فرصة إدارة 19 كلية ومعهداً جامعياً. وبدأت الأحزاب غربلة مرشحيها لانتقاء ممثليها، وهي كليات الآداب والعلوم الإنسانية، الفنون الجميلة، الصيدلة، التكنولوجيا (ومقرها في صيدا)، والمعهد العالي للدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا (المحسوبة عماداتها للطائفة السنية، ممثلة بـ«تيار المستقبل»). أما الطائفة الشيعية فلها 4 كليات وهي كليتا العلوم وطب الأسنان (المتعارف أن تكون عمادتهما لحركة أمل) فيما كلية الهندسة والمعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية من نصيب حزب الله. وتتقاسم الأحزاب المسيحية عمادات 10 كليات ومعاهد هي: العلوم الاجتماعية، الحقوق والعلوم السياسية، التربية، العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال، الإعلام، الصحة، الطب العام، السياحة، الزراعة، والمعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية والإدارية.

ويرى رئيس الهيئة التنفيذية في رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية محمد صميلي «أن الالتزام بالوقت وبالمعايير الأكاديمية والقانونية ضرورة في هذا الملف ويقع على عاتق مجلس الجامعة الدور الأكبر في الحفاظ على ذلك حرصاً على دور الجامعة الوطني ورسالتها التعليمية، مع التأكيد على ضرورة أن يكون العمداء أصيلين وأن تكون الترشيحات مبنية على القوانين وخصوصاً القانون 66»، آملاً في «أن يتم الالتزام بالوقت وأن تُبصر الحكومة النور ليتم التعيين في موعده من دون أي تأخير، وإلا فإن العمداء الحاليين سيستمرون بمهامهم حتى تعيين بدلاء عنهم» وذلك بناء لنص المادة ١٤ من القانون رقم٦٦ /٢٠٠٩.

أقل من شهرين تفصل الجامعة عن موعد التعيين، والعين على ولادة الحكومة المرتبط فيها ولادة عمداء الكليات. وفي حال كان التعثر سيد الموقف فمن المرجح اللجوء إلى القانون لا سيما 66 الذي ينص بالمناسبة في مادته الـ 14 على أنه «في حال انتهاء ولاية أي من أعضاء المجالس الأكاديمية المنصوص عنها في القانون يستمرون في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين أو انتخاب بدلاء عنهم».

تسلك الأمور حتى الآن مجراها الطبيعي في الملف. ومجلس الجامعة مستمر في تنفيذ الخطوات القانونية المُلزمة حتى تتبلور صورة الوضع الحكومي الذي وبناء عليه سيتم التعيين وإلا سيستمر العمداء في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين الجدد. وفي حال قرر العميد الاستقالة من مهامه فيتم تعيين بديل عنه بالوكالة حتى تعيين الأصيل. والسؤال يبقى: هل سيكون للجامعة عمداء أصيلين؟. أما الجواب فحتماً سيكون مع بزوغ شمس تشكيل الحكومة العتيدة.

(خاص "المستقبل")