على وقع الحراك المكثف الذي تشهده الساحة السياسية العراقية من قبل ممثلي الأحزاب الرئيسة لصوغ التحالفات البرلمانية، التي ستتشكل على أساسها الحكومة المقبلة، دخلت واشنطن على خط تأليف الحكومة الجديدة من أجل ضمان الاستقرار السياسي والأمني خصوصاً مع تصاعد أعمال العنف على يد تنظيم داعش في العراق.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة أن بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب باشر بإجراء مباحثات مع المسؤولين العراقيين بخصوص ملف تشكيل الحكومة المقبلة. وقال مصدر مطلع لـ«المستقبل» إن «ماكغورك ناقش مع رئيس البرلمان السابق والقيادي السني سليم الجبوري جهود الكتل السياسية الرامية إلى تشكيل الحكومة المقبلة وملف الانتخابات وإجراءات العد والفرد اليدوي والنتائج التي ستتمخض عنها»، منوهاً إلى أن «المبعوث الأميركي كلف أحد القيادات الشيعية المهمة بنقل رسالة إلى قيادات تحالف (سائرون) تتعلق برؤية واشنطن بشأن تأليف الحكومة المقبلة والتحالفات بين الكتل السياسية العراقية فضلاً عن الموقف من إيران وأذرعها المسلحة».

وأضاف المصدر أن «الولايات المتحدة تبذل جهوداً من أجل تدارك الخلافات بين الكتل والأحزاب العراقية التي قد تؤدي إلى تعقيد الوضع السياسي في العراق وهو ما يدفعها إلى إجراء حوارات مع العديد من الأطراف العراقية من مختلف المكونات للتوصل إلى موقف مشترك حيال المسائل المختلفة»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة ترغب بتشكيل حكومة عراقية تضم جميع المكونات الاجتماعية من الشيعة والسنة والأكراد وبعض الأقليات، على أن تُشارك واشنطن جهودها في مكافحة الإرهاب خصوصاً مع تصاعد عمل الخلايا النائمة لتنظيم داعش في مناطق عراقية عدة، بالاضافة إلى دعم رؤية واشنطن بمنع تدخل الدول المجاورة وبخاصة إيران في الشؤون الداخلية للعراق وأن تكون الحكومة المقبلة قادرة على تحقيق الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على مصالح الولايات المتحدة في العراق».

وبموازاة التحركات الأميركية توصلت القوى السنية إلى اختيار فريق تفاوضي موحد حول تشكيل الحكومة واستحقاقات المرحلة المقبلة. وعقد زعماء وقادة عدد من الكتل السنية اجتماعاً نهاية الأسبوع الفائت في منزل الجبوري بعدما أعلن 50 نائباً سنياً الدخول في تحالف برلماني. وذكر بيان صادر عن مكتب الجبوري أن «الكتل تدارست في الاجتماع الأوضاع السياسية الراهنة وسبل الخروج إلى فضاء يدعم التفاهمات ويُعزز الحوار من أجل تقريب وجهات النظر وبلورة رؤى مشتركة حول المرحلة المقبلة ضمن الإطار الوطني» كاشفاً أنه «تم الاتفاق على المضي بتصورات موحدة مع عدد من الكتل والكيانات السياسية، للتوصل إلى اتفاقات حول متطلبات المرحلة المقبلة وتشكيل حكومة قوية تضم الجميع قادرة على مواجهة الأزمات والمشاكل».

وسجلت المباحثات الجارية في إقليم كردستان العراق منذ يومين تقارباً ملحوظاً بين رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وممثلين عن ائتلاف «دولة القانون» (بزعامة نوري المالكي) وتحالف «الفتح» (بزعامة هادي العامري) المقربين من إيران على الرغم من عدم التوصل إلى أي اتفاق رسمي بشأن تحالف الكتلة الأكبر نيابياً.

وأجرى ممثلون عن تحالف المالكي والعامري خلال زيارتهما لمحافظة السليمانية، أمس، مباحثات مع قيادات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة كوسرت رسول) و«حركة التغيير» والأحزاب الإسلامية الكردية بعد يومين من زيارتهما إلى أربيل والتي أدت إلى حصول تفاهمات مع حزب البارزاني.

وبحسب مصادر كردية مطلعة فإن «وفدي تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون أبلغا الحزب الديموقراطي الكردستاني رغبتهما بالتحالف لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان والحكومة الاتحادية المقبلة، بالإضافة إلى أنهما طرحا رؤاهم بشأن تشكيل كتلة تضم الأكراد والسنة والشيعة»، موضحة أن «الحزب الديموقراطي الكردستاني لديه وفد مشترك سيزور بغداد للاتفاق على آليات تشكيل تلك الكتلة والانفتاح على جميع الأطراف والجهات السياسية وطرح حزمة مطالب وشروط حتى لا تتكرر الأخطاء السابقة التي أدت لمشاكل بين الأكراد والحكومة الاتحادية».

وحاز تحالف «الفتح» (بزعامة هادي العامري) والذي يضم الأذرع السياسية للميليشيات الشيعية المقربة من إيران على المركز الثاني بحصوله على 47 مقعداً بعد قائمة «سائرون» المدعومة من قبل السيد مقتدى الصدر، فيما حصلت لائحة الحزب الديموقراطي الكردستاني على 25 مقعداً نيابياً ولائحة ائتلاف دولة القانون ( بزعامة نوري المالكي) على 26 مقعداً.

(خاص "المستقبل")