القدرة الإنتاجية الحالية لمعامل الكهرباء ليست بخير. فلبنان الذي دخل الصيف، بلا حكومة، دخل أيضاً بلا كهرباء طبيعية. ثمة 1200 ميغاوات تفتقدها الشبكة الكهربائية، وتترجم تقنيناً حاداً في كل المناطق بلا استثناء، وهو ما جعل مافيا مولدات الكهربائية الخاصة تتمدد في طغيانها وانتهازيتها في فرض الأسعار، على الرغم من البيان الشكلي والشهري لوزارة الطاقة والمياه، الذي تحول لتلك المافياتْ مجرد «كليشيه» لا يسمن ولا يغني من جوعهم إلى جيوب المواطن.

وبيان خبراء صندوق النقد الدولي كان واضحاً في شباط الماضي، حول القطاع المهترئ، الذي رأى في «الإصلاحات الهيكلية ضرورة مع تناقص التنافسية وانخفاض النمو». ويضيف «حتى بعد احتساب أثر الصراع السوري، نجد أن الرصيد الخارجي أضعف مما تبرره أساسيات الاقتصاد، مما يشير إلى مشكلة أساسية تتعلق بالإنتاجية والتنافسية. وسيؤدي خفض تكلفة مزاولة الأعمال، وتحسين الخدمات – وخاصة توفير الكهرباء – إلى زيادة الوظائف المتاحة لكل من المواطنين واللاجئين، مع تقوية شبكات الأمان الاجتماعي. وتمثل الإصلاحات الهيكلية ضرورة لتحسين التنافسية والنمو، والحد من هشاشة القطاع الخارجي، ويعد إصلاح الكهرباء واستئصال الفساد من الأولويات القائمة منذ وقت طويل». وقال صندوق النقد أيضاً في هذا المجال «من المعروف أن قطاع الكهرباء ليس فقط نقطة الضعف الأكثر إلحاحاً في لبنان، بل هو مصدر كبير لاستنزاف موارد الموازنة أيضاً. وإذا قدمت مؤسسة كهرباء لبنان خدمة يمكن التعويل عليها أكثر، فسوف تحد من الحاجة إلى مولدات الكهرباء الخاصة باهظة التكلفة، حتى بعد زيادة تعرفة الكهرباء، وتساهم في رفع كفاءة الاقتصاد ككل.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة تقر بانتشار الفساد وما يسببه من تكاليف اجتماعية واقتصادية كبيرة. ومن ثم ينبغي إدراج معالجة الفساد وتحسين الحوكمة كبند أساسي على جدول أعمال الإصلاح في لبنان»، ويختم هذه الفقرة بالقول «أنه ينبغي أن تركز إصلاحات الكهرباء على توسيع الطاقة وإلغاء الدعم. فلا تزال أسعار النفط المنخفضة نسبياً تتيح فرصة للبدء في رفع التعرفة إلى مستوى استرداد التكاليف، مع توسيع الطاقة - على أن يتم ذلك بطريقة توفر الحماية للمستهلكين الأقل دخلاً. وستكون ثمار الإصلاح كبيرة، من حيث الوفر الكبير في الموازنة بسبب انتفاء الحاجة إلى المولدات الخاصة، وتخفيض تكاليف مزاولة الأعمال، وزيادة كفاءة الاستهلاك، على سبيل المثال لا الحصر. ويمكن أن تجمع السلطات بين تعديلات المالية العامة والتوسع في برامج المساعدة الاجتماعية لتخفيف الأثر على الأسر محدودة الدخل».

على أي حال، تقول مصادر معنية بقطاع الطاقة في لبنان، إن تأثيرات الكهرباء على الاقتصاد الوطني في لبنان، تكاد تكون بمليارات الدولارات. ويكفي أن هذه الأزمة ستفرض أجندتها على قطاع السياحة الذي يتكبد خسائر فادحة، بسبب أزمة الكهرباء، وهذا يتطلب حلاً عاجلاً من الحكومة، إما الإتيان بمعامل عائمة، أو القيام بعملية بناء معامل لانتاج الطاقة وهذا يتطلب وقتاً.

مصادر مقربة من مؤسسة الكهرباء تقول لـ«المستقبل»، إن موضوع الكهرباء في لبنان، يحتاجُ إلى توافق سياسي وكل المسائل الأخرى تبقى تفاصيل أمام ذلك، فـ«كهرباء لبنان» وضعت مجموعة من الخطط التي بامكانها أن تنشل القطاع وتحوله من قطاع خاسر إلى قطاع رابح.

في غضون ذلك، علمت «المستقبل» أن الباخرة التركية «المجانية» للبنان والتي ستبقى على مدى 3 أشهر، ستكون بقوة 200 ميغاوات، هي في طريقها إلى لبنان ووصولها في أبعد تقدير بعد عشرة أيام.

كيف هو وضع الانتاج الكهربائي اليوم في لبنان؟

الزوق+ المحركات العكسية: 511 ميغاوات

الجية+ المحركات العكسية: 160 ميغاوات

الحريشة: 46 ميغاوات

الزهراني: 411 ميغاوات

دير عمار: 359 ميغاوات

بعلبك: 30 ميغاوات

صور: 60 ميغاوات

إنتاج مائي: 34 ميغاوات

البواخر التركية: 379 ميغاوات

وهكذا تكون القدرة الإنتاجية الموضوعة على الشبكة حوالي 2000 ميغاوات، فيما يتجاوز الطلب الـ 3200 ميغاوات.