وضع سندات «اليوروبوندز» في الأسواق المالية الدولية ليس في أفضل حالاته منذ مدة. فالأسعار لا تزال تواصل منحاها الانحداري في حين يشهد العائد عليها ارتفاعاً لامس الـ11 في المئة بالأمس (سندات العشر سنوات) مقابل 10.47 في المئة نهاية الأسبوع الماضي.

ونتيجة لذلك، ارتفع هامش تداول أوراق التأمين على المخاطر المحتملة للقصور الائتماني لحاملي هذه السندات (CDS) استحقاق 5 سنوات، بشكل غير مألوف ليصل إلى 710 نقاط نهاية الأسبوع الماضي، في أعلى مستوى له منذ عشر سنوات.

عوامل عدة تساهم في ذلك أبرزها المعروض الفائض لسندات «اليوروبوندز» في الخارج.


في المعلومات التي استقتها «المستقبل» من أكثر من جهة مصرفية حول وضع سندات «اليوروبوندز»، عُلم أن المصارف اللبنانية تعرض الورقة اللبنانية للبيع من أجل تعزيز سيولتها بالدولار الأميركي وتحقيق ربحية من عمليات مع مصرف لبنان تحصنها من أي آثار سلبية جراء امتثالها للمعايير المحاسبية الجديدة والتحوط من تداعيات تدني أسعار العقارات. وفي المعلومات أيضاً أن مصرف لبنان بصدد وضع ضوابط لعملية بيع السندات في الخارج منعاً لمزيد من تدهور الأسعار.

في المقابل، فإن المصارف الأميركية وصناديق الاستثمار راحت هي الأخرى تتخلى عن سندات «اليوروبونودز» وبيعها بأقل من السعر المتداول، وهو ما عزز انخفاض سعر الورقة اللبنانية.

مصادر مصرفية أكّدت أن أحجام سندات «اليوروربودز» التي تعرضها للتداول المصارف الأميركية وصناديق الاستثمار ليست مهمة، أو الأولى من نوعها. فما كان يحصل في الماضي هو أنه عندما كانت تعرض الجهات الورقة اللبنانية للبيع، كانت المصارف اللبنانية تتدخل في السوق لشرائها. وهكذا كانت تحافظ سندات «اليوروبوندز» على أسعارها. لكن ما يحصل اليوم هو عدم رغبة المصارف في حمل المزيد من السندات والدين الخارجي.

وقد باع المستثمرون خصوصاً سندات تستحق في أيار 2023 وتشرين الثاني 2028 وشباط 2030 وآذار 2037. وهو ما أدى إلى رفع متوسط العائد المرجح إلى 9.09 في المئة من 8.67 في المئة قبل أسبوع، في مستوى الأعلى منذ تشرين الثاني 2002.

مع الإشارة إلى أن الدين العام الإجمالي بلغ في الأشهر الأربعة الأولى من العام 81.75 مليار دولار، منه 62.62 في المئة بالعملة المحلية و37.38 في المئة بالدولار (بمعظمه عبارة عن سندات يوروبوندز)

وتؤكد المصادر إياها أن لا تدهور لوضعية سندات «اليوروبوندز». وشرحت أن لبنان يدفع هامشاً أعلى على سندات «اليوروبوندز» بنسبة 70 إلى 80 في المئة بالمقارنة مع دول شبيهة مخاطرها بما عليه لبنان بسبب عمليات البيع التي تتم حالياً من قبل المستثمرين الأجانب. «الورقة اللبنانية لا تزال جذابة، وأي إشارة إيجابية سياسياً كتشكيل حكومة، من شأنه أن يترجم فوراً في شراء الورقة اللبنانية من قبل المصارف الأجنبية والمستثمرين بهدف تحقيق الأرباح»، تختم المصادر.

كبير المحللين الاقتصاديين في «بنك بيلوس» نسيب غبريل، ليس شديد القلق لتطور سوق «اليوروبوندز»، ويربط ما يحصل للورقة اللبنانية في الخارج بسبب ما شهدته، ولا تزال، صناديق الاستثمار التي تحمل أوراقاً للدول الناشئة من سحوبات للذهاب إلى الأسواق الأقل مخاطر. ويشير إلى التغيير الذي حصل في بنية المحافظ في الأسواق الناشئة بحيث لم يعد مردودها يعكس حقيقة المخاطر نتيجة ارتفاع المردود على السندات الأميركية. ويضيف أن حجم ما تحمله هذه الصناديق والمصارف الأجنبية من سندات «اليوروبوندز» اللبنانية ليس كبيراً ولا تتعدى نسبته الـ11 في المئة من الدين العام الإجمالي أي بما قيمته نحو 9 مليارات دولار.

كما يشير إلى تنامي المخاوف مع استمرار الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما دفع المستثمرين حول العالم إلى التهافت نحو الأصول الآمنة.

وأعاد غبريل التذكير بالتراجع الذي شهدته السندات اللبنانية في الخارج بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

وسيشعر غبريل بالقلق والخوف في حالة خروج لرؤوس الأموال من لبنان وهو الذي لا يحصل اليوم، بل على العكس هناك استمرار لتدفق الودائع من الخارج وإن كان بوتيرة نمو أقل من السنوات السابقة.

والسؤال أخيراً إلى أي مدى ستواصل المصارف اللبنانية في تمويل عجز الخزينة الذي تسأل العديد من المؤسسات المالية الدولية عن حجمه مع تأخر وزارة المالية عن نشر أرقام المالية العامة رغم مضي ستة أشهر من العام 2018؟

(خاص "المستقبل")