في «زيارة اقتصادية بامتياز» داعمة للبنان ولجهود رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في تثبيت أواصر الاستقرار بمنأى عن لهيب المنطقة المستعر، حطّت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في بيروت مستهلةً أولى محطات محادثاتها الرسمية من السراي الحكومي حيث استعرضت والرئيس المكلف المستجدات اللبنانية والإقليمية وتفعيل العلاقات الثنائية لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري. في حين أوضحت مصادر المجتمعين لـ"جريدة المستقبل" أنّ محادثات السراي تركزت على سبل مساهمة ألمانيا في دعم الاقتصاد اللبناني بوصفه أحد أركان الاستقرار الوطني في البلاد، مشيرةً إلى أنّ هذا الدعم المنشود تمحور بشكل أساس حول «برنامج سيدر للاستثمار في البنى التحتية والإصلاحات الضرورية المترافقة مع تطبيقاته».

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر أنّ الحريري طلب من ميركل تشجيع القطاع الخاص الألماني على الاستثمار والمشاركة في برنامج «سيدر»، عارضاً وإياها لأهمية قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي يتيح للقطاع الخاص المشاركة في تنفيذ بعض المشاريع الواردة في هذا البرنامج. وإذ أفادت بأنّ اجتماعاً سيعقد اليوم في السراي الحكومي يُشارك فيه وفد رجال الأعمال الألمان المرافق لميركل وسيُصار خلاله إلى تقديم عرض أمام الوفد لأبرز المشاريع التي يمكن الاستثمار بها في لبنان، لفتت المصادر الانتباه إلى أنّ الوفد الألماني يضم ممثلي كبريات الشركات الألمانية وعلى رأسهم مدير شركة «سيمنز» وغيرها من الشركات المهتمة بالمشاركة في مشاريع إعادة تأهيل البنى التحتية اللبنانية وخصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والنفايات الصلبة، مشيرةً إلى أنّ اجتماع السراي سيضم عن الجانب اللبناني وزيري الطاقة والاقتصاد بالإضافة إلى مجلس الإنماء والإعمار والمجلس الأعلى للخصخصة والمنطقة الاقتصادية في طرابلس، على أن يحضر الحريري وميركل الجزء الأخير من الاجتماع لاختتامه ثم يليه غداء عمل بينهما بمشاركة رجال الأعمال الألمان.

وفي ملف النزوح، أكدت المصادر أنّ الرئيس المكلف والمستشارة الألمانية تباحثا في تداعيات هذا الملف على لبنان وسط تأكيد الحريري على الموقف اللبناني لناحية التشديد على كون حل أزمة النازحين السوريين يكمن بعودتهم إلى وطنهم مع وجوب تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في هذا المجال. في حين تم التطرق خلال المحادثات على ضرورة توسيع نطاق المساعدات الدولية للمجتمعات المضيفة بما فيها المجتمع اللبناني الذي يتحمل العبء الأكبر جراء استضافة النازحين، سواءً من ناحية المساهمة في برامج استهداف الفقر والتعليم التقني والتربوي وكذلك من خلال الاستراتيجية الوطنية التي سيتم إطلاقها الإثنين المقبل من السراي الحكومي وقد أبدى الجانب الألماني اهتماماً كبيراً بها، أو من ناحية المساهمة في مشاريع تنموية تخلق فرص عمل للبنانيين وتُساهم في تخفيف أعباء النزوح عن المجتمع اللبناني المضيف.

وبينما تطرق الحريري مع ضيفته إلى أهمية المشاركة الألمانية في قوات «اليونيفيل» من زاوية شكر ألمانيا على مساهمتها الفاعلة والمستمرة في تعزيز الاستقرار في جنوب الليطاني، أشارت المصادر إلى أنّ اجتماع السراي استعرض في شقه الإقليمي أوضاع المنطقة وسط التشديد على خطورة هذه الأوضاع وعلى ضرورة تماسك اللبنانيين للمحافظة على استقرار وطنهم بمؤازرة دولية، مع تقاطع الجانبين عند التأكيد على كون تشكيل الحكومة هو أحد أهم ركائز الاستقرار في البلد.