وصل الوضع في اليمن اليوم، إلى نقطة بات من السهل فيها تحديد طبيعة المرحلة المقبلة وذلك في ظل الإنجازات التي يحققها التحالف العربي الداعم للحكومة الشرعية في مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين ايرانياً. وما يجري في الحديدة اليوم، والسيطرة التي بدأ يفرضها التحالف فيها، خطوة اساسية ومهمة لاستعادة اليمن دوره الطبيعي وهويته العربية، بعيداً عن المراهنات والمشاريع الخارجية التي لم تؤدِ سوى إلى خراب البلد وتدميره، وجعله منصّة صواريخ متقدمة للمشروع الايراني.

من المنعطف الأهم الذي وصل اليه الوضع في اليمن ومن حيث يكثر الحديث عن أهميّة هذه المدينة أو تلك، تتصدر المعلومات التي تصل من مدينة الحديدة منذ أيّام، واجهة الأحداث والتطورات العسكرية تحديداً بعد تأكيد التحالف العربي، دخوله مطار الحديدة والأحياء المحيطة به، مع الاستعدادات الرامية للسيطرة على المدينة بشكل كامل نظراً لأهميتها الاستراتيجية وللتحولات التي يُمكن أن تحصل في الوضع اليمني ككل بعد تحريرها. من هذه النقطة يؤكد السفير الاماراتي حمد سعيد الشامسي في حديث إلى "المستقبل"، أن "مطار الحديدة الآن في أيدٍ أمينة. والتحالف العربي سيبدأ المرحلة الثانية من العمليات العسكرية والمساعدات الانسانية القائمة لتحرير الميناء. من دون أن ننسى بأن لقوات التحالف العربي ثلاث أولويات: حماية حياة المدنين، الحفاظ على تدفق المساعدات الانسانية، تحرك العملية السياسية في اليمن".

ويُشير الشامسي إلى أن "العمليات الرامية لتحرير ميناء الحديدة، تُمهد الطريق لبدء عملية سياسية ناجحة من شأنها أن تفضي إلى تحقيق السلام في اليمن خصوصاً أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، رفض الحوثيون العديد من الفرص للانخراط في محادثات سلام جادة وهذا ما جعل الأوضاع في اليمن تسوء وتحديداً الإنسانية"، مذكّراً بأنه " قبل أكثر من عام، كان هناك توافق على ضرورة استخدام الحديدة كميناء تجاري ولتقديم المساعدات الإنسانية. وقد وافق الحوثيون آنذاك على هذا الحل. ومع ذلك، سرعان ما اتضح أن موافقتهم تلك كانت لمجرد كسب الوقت، وانهم لا ينوون التخلي عن الميناء".

وفي شق المساعدات التي يقدمها التحالف العربي، يقول الشامسي: "نواصل العمل مع الوكالات الإماراتية والسعودية، وكذلك مع وكالات الأمم المتحدة، ولا سيما برنامج الغذاء العالمي، لضمان عدم المساس بالمشهد الإنساني في اليمن"، لافتاً إلى أنه "تم تجميع أكثر من 100 ألف طن متري من الإمدادات لسكان الحديدة ولجميع الذين يعتمدون على الميناء. وقد تم تفريغ هذه المخزونات بنجاح، وهي حالياً موجودة في منطقة الحديدة الكبرى".

وشدد على أن "ميناء الحديدة والسليف يعملان بشكل كامل"، موضحاً أن "هناك المزيد من السفن التي تتجه إلى الموانئ، ومن المتوقع أن يتم تخليصها في الأيام القليلة القادمة. ولا تزال المساعدات الإنسانية تتدفق إلى مدينة الحديدة والمناطق المجاورة لها، وإلى المناطق الأخرى التي تقع تحت سيطرة الحوثيين".

وفنّد الشامسي إحصائيات المساعدات الإنسانية في اليمن، فأشار إلى أن " هناك 7 طائرات إماراتية جاهزه لإطلاق جسر جوي من المساعدات الإنسانية، وقد تم بالفعل إعداد أكثر من 14 ألفة سلة أغذية للإنزال الجوي العاجل في حالات الضرورة". وخلص بالاشارة إلى ان دولة الإمارات تبرعت خلال الفترة الممتدة من نيسان 2015 إلى أيار 2018 بمبلغ 3.7 مليارات دولار أميركي لمساعدة اليمن. وقد ركزت المساعدات الإماراتية في المقام الأول على دعم وتعزيز الرعاية الصحية والتعليم والأمن والمرافق العامة والهياكل الأساسية وإعاده البناء، وقد استفاد منها بصورة مباشرة 13,8 مليون يمني بينهم 5,3 ملايين طفل.